أفاد تقرير نشرته صحيفة The Globe and Mail الكندية بأن القوات المسلحة الكندية قامت بتطوير نموذج نظري يستشرف كيفية ردّ كندا على غزو عسكري محتمل من الولايات المتحدة، وذلك بعد أن تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا عن إمكانية أن تصبح كندا “الولاية الأميركية رقم 51”.
وأكّد مسؤولون حكوميون كبار لم يُسمّوا في التقرير أن هذا النموذج لا يُعدّ خطة عسكرية تنفيذية قابلة للتطبيق على أرض الواقع، بل إطارًا نظريًا لتحليل السيناريوهات الصعبة وفهم التحديات المحتملة. وقد أشارت مصادر إعلامية إلى أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى من نوعها منذ نحو قرن في تاريخ التخطيط العسكري الكندي، وهي تأتي في سياق تصاعد اللهجة السياسية بين البلدين حليفَيْن منذ عقود.
وأوضح التقرير أن النموذج يتخذ بعين الاعتبار سيناريو غزو أميركي محتمل من الجنوب، تبدأ فيه القوات الأمريكية بتجاوز المواقع الكندية على الأرض والبحر خلال فترة قصيرة تتراوح بين يومين وأسبوع، وهو افتراض ينبع من الفارق الكبير في القدرات العسكرية بين البلدين.
استراتيجية الرد: حرب غير تقليدية
بما أن الجيش الكندي يفتقر من حيث العدد والمعدات إلى إمكانية مواجهة القوات الأميركية في معركة تقليدية، فإن النموذج يركّز على تكتيكات حرب غير نظامية تُستلهم من تجارب تاريخية، حسب ما نقلت The Globe and Mail عن المسؤولين. وتشمل هذه التكتيكات:
- كمائن ومضايقات صغيرة
- عمليات تخريب واستهداف خطوط الإمداد
- استخدام الطائرات المسيّرة (الدرون)
- هجمات خاطفة وسريعة
وورد في التقرير أن هذه الأساليب تشبه إلى حد بعيد تلك التي استخدمها المجاهدون في أفغانستان ضد القوات السوفييتية ثم لاحقًا ضد القوات الأمريكية وحلفائها، بما في ذلك القوات الكندية التي فقدت 158 جنديًا أثناء مشاركتها في الحرب الأفغانية بين 2001 و2014.
وذكّر التقرير بأن كندا لم تخض حربًا مسلحة ضد الولايات المتحدة منذ حرب 1812، عندما كانت مستعمرة بريطانية وتمكنت من صدّ التقدّم الأمريكي نحو أراضيها بنجاح. منذ ذلك الحين، نمت الولايات المتحدة لتصبح القوة العسكرية الأقوى في العالم، وهو ما يجعل احتمال مواجهة مباشرة بين الجانبين غير وارد تقريبًا وفق التقرير.
الخلفية السياسية: تصريحات ترامب وتوترات متصاعدة
ويربط المراقبون هذا التحرك بنمو خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشهور الماضية، حيث كرّر في مناسبات عدة الحديث عن فكرة أن تصبح كندا “الولاية 51” للولايات المتحدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة في أوتاوا ومداولات حول مستقبل العلاقات بين العاصمتين.
وفي تطوّر لافت، نشر ترامب مؤخرًا صورة عبر منصته Truth Social تُظهر خريطة تضم كندا (وأيضا فنزويلا) مغطاة بالعلم الأمريكي، في إشارة رمزية إلى فكرة “السيطرة”.
وأكد مسؤولون كنديون وخبراء دفاع أن الغزو الأميركي للكَنَدى يظل احتمالًا بعيدًا للغاية وأن النموذج يُستخدم فقط لتحليل أسوأ السيناريوهات وتعزيز التخطيط الدفاعي الاستراتيجي. كما يشير التقرير إلى أن كندا تسعى كذلك لتعزيز وجودها في القطب الشمالي، وزيادة إنفاقها الدفاعي ليصل إلى نسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وهي نسبة مراد تحقيقها في حدّ أعلى مع الحلفاء بحلول 2035.
تعميق التعاون الدفاعي
كما تمت مناقشة إمكانية إرسال كندا وحدة صغيرة من الجنود للمشاركة في تدريبات حلف شمال الأطلسي في جرينلاند، في إطار تعزيز العلاقات الدفاعية مع الدنمارك وحلفاء آخرين، لكن لم يُعلَن قرار نهائي بهذا الشأن بعد.
وأكّدت وزيرة الخارجية الكندية أن كندا لن تصبح أبدًا الولاية 51 للولايات المتحدة، وأن البلاد ستبقى متمسّكة بحلف شمال الأطلسي وعلاقاتها مع حلفائها.

