انطلق رئيس الحكومة يوسف الشاهد منذ يوم أمس الاثنين في رحلة اكتشاف للقارة السمراء بحثا عن فرص للاستثمار هناك ورافق الشاهد أزيد من 80 رجل اعمال تونسي اضافة الى فريق كبير من الاعلاميين. الجولة ستقوده تباعا الى كل من النيجر ثم مالي فبوركينا فاسو .
ويبدو جليا ان مهمة الشاهد والفريق المرافق له ستكون صعبة للغاية في ظل المنافسة الشرسة التي استعد لها المنافسون منذ أكثر من عقد ولعل الصرخة التي أطلقها رئيس الاتحاد الأوربي الأسبوع الماضي تكشف لنا وعورة الميدان الذي تتحرك فيه تونس.
فيوم الاربعاء الماضي أعلن رئيس البرلمان الاوروبي انطونيو تاجاني في عدد صحيفة «دي فليت» الالمانية ان القارة الافريقية، احد ابرز شركاء بكين الاقتصاديين، «قد تتحول اليوم الى مستعمرة صينية».
وقال «قد تصبح افريقيا اليوم مستعمرة صينية. الصينيون لا يريدون سوى الاستيلاء على المواد الاولية. استقرار المنطقة لا يهمّهم».
وتنشط المؤسسات الصينية أكثر وأكثر في افريقيا منذ حوالي عشرين سنة خصوصا في مجال الموارد الطبيعية. وفي 2015 قدرت المبادلات بين القارة الافريقية وبكين بـ180 مليار دولار (160 مليار يورو).
وهذا ليس كله فالصين لا تتحرك لوحدها داخل القارة فهي تقيم تحالفا صلبا مع الجانب التركي الذي ارتفع حجم استثماراته في منطقة جنوبي الصحراء من 750 مليون دولار سنة 2007 الى 6 مليار دولار سنة 2016 كما وصل حجم هذه الاستثمارات في كامل القارة الافريقية نحو 67 مليار دولار سنويا.
وارتفع عدد سفاراتها من 12 سفارة الى 28 سفارة موزعة على اهم العواصم الافريقية وتدعمها الخطوط الجوية التركية بأزيد من 50 وجهة افريقية.
اما المغرب التي تعد المنافس المباشر لتونس فقد سبقتنا بأشواط طويلة فقد حدد قانون المالية المغربي لسنة 2017 استهداف 20 دولة افريقية علما بأن دول افريقيا جنوبي الصحراء استوعبت السنة الماضية اكثر من نصف المبادلات التجارية للمغرب في القارة السمراء.
ووفقا لموقع هافغنتون بوست فقد وضع المغرب «أسس استراتيجيته من خلال مؤسساته المالية. فقد ساهم كل من التجاري بنك والبنك المغربي للتجارة الخارجية، إلى حد كبير، في التعاون المالي والتكامل الافريقي. ومع هذا الدعم البنكي، قامت الشركات العامة والخاصة بتأكيد حضورها في أفريقيا. كما تطورت أعمال العديد من الشركات المغربية في قطاع الاتصالات (اتصالات المغرب)، والتأمين والعقارات أو التعدين أو الزراعة وبنجاح في افريقيا. فعلى سبيل المثال، وقّع المغرب والغابون اتفاقا لإنتاج الكبريت وسينتجان ما يقرب من 2 مليون طن من الأسمدة بداية من عام 2018. هذه الأسمدة التي تأتي موادها الخام، وهي الفوسفات، من المغرب. كما تطور المغرب صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تمثل ٪4 من الناتج المحلي الإجمالي المغربي، علما بأن الإنفاق في أفريقيا في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يقدر بـ10 مليار دولار في عام 2014 ».
وبالاضافة الى البنوك المغربية يجد المستثمرون ورجال الاعمال داعمة نقل قوية تقودها الخطوط الملكية المغربية التي تؤمن اكثر من 40 وجهة افريقية على مدار الساعة.
والجزائر ليست بمنأى هي الاخرى عن حلبة الصراع حول افريقيا اذ وضعت استراتيجية طموحة انطلقت بمحو ديون 14 دولة أفريقية بما قيمته مليار دولار، مع احتمال تحويل الديون الحالية إلى أصول في البلدان الأفريقية. ، وتسعى الجزائر في البداية الى توسيع نفوذها الاقتصادي في منطقة الساحل (النيجر ومالي وموريتانيا)، ولكن أيضا في بوركينا فاسو والكاميرون والسنيغال.
قائمة المنافسين
فضلا عن وصولها متأخرة عن موعد السباق تعاني تونس من هنّات كثيرة لإيجاد موطئ قدم في القارة السمراء فعدد الممثليات الديبلوماسية يعد على اصابع اليدين كما ان الخطوط التونسية فضلا عن ندرة رحلاتها فانها اصبحت محل تندر لدى رجالات الاعمال في القارة السمراء فيوم 20 ديسمبر الماضي تسبب تأخر وصول طائرة الخطوط التونسية الى العاصمة الموريتانية نواق الشط في تأجيل موعد انطلاق اللجنة العليا المشتركة الموريتانية الجزائرية وقالت وكالة الأخبار الموريتانية المستقلة، عن مصادر رسمية، تأكيدها أن «تأجيل سفر الوزير الأول الموريتاني يحيى ولد حدمين إلى الجزائر لرئاسة الدورة الـ18 للجنة العليا المشتركة بين موريتانيا والجزائر، وذلك بسبب تأخر رحلة الخطوط التونسية التي كان مقررا أن تقله ليلة البارحة».
من جهتها أعلنت وكالة الإنباء الموريتانية الرسمية، أن ولد حدمين توجه مساء الاثنين إلى الجزائر على رأس وفد يضم وزراء ومستشارين من أجل المشاركة في الاجتماع وكان منتظرا أن تفتتح الاثنين أشغال الدورة الـ18 للجنة العليا المشتركة بين البلد بالجزائر العاصمة، برئاسة رئيسي حكومتي البلدين عبد المالك سلال و يحيى ولد حدمين لكن الانطلاق الرسمي تأخر واكدت الإذاعة الأولى ان الإنطلاق سيكون يوم الثلاثاء.
وبالاضافة الى الحضور الديبلوماسي المحتشم وارتباك الخطوط التونسية لا توجد أية داعمة مالية للمستثمر التونسي في القارة السمراء فمازالت البنوك مترددة في بعث فروعا لها.
واذا ما نظرنا الى خارطة المنافسين لنا في العواصم الثلاث التي يزورها رئيس الحكومة سنكتشف ان الامر غاية في الصعوبة.
مالي ++++
أبرز الحرفاء :
افريقيا الجنوبية وسويسرا والصين وماليزيا والاتحاد الأوروبي
أبرز المزودين :
السنيغال والاتحاد الأوروبي والصين والكوت ديفوار والبينين
النيجر +++
أبرز الحرفاء :
الاتحاد الأوروبي وبوركينا فاسو ونيجيريا والولايات المتحدة والصين
أبرز المزودين :
الاتحاد الأوروبي والصين والولايات المتحدة وتايلندا واليابان
بوركينا فاسو +++
أبرز الحرفاء :
سويسرا والصين وافريقيا الجنوبية والاتحاد الأوروبي ومالي
أبرز المزودين :
الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والهند والكوت ديفوار

