التحركات واللقاءات والبيانات التي تسارعت وتيرة اطلاقها كامل يوم أمس تؤكد ما ذهب اليه غالبية المراقبين لما يدور في مطبخ مونبليزير من ان حركة النهضة وخاصة زعيمها راشد الغنوشي قد أعد العدة للانقضاض على توافق لتشكيل حكومة تضم كل من حركة الشعب والتيار الديموقراطي وما العروض المتناقضة التي تلاقاه كل من زهير المغزاوي امين عام حركة الشعب وحليفه محمد عبو أمين عام التيار الديموقراطي تؤكد ان رئيس حركة النهضة وبتواطئ مع الحبيب الجملي رئيس الحكومة المكلف قد خطط مسبقا لافشال مفاوضات تشكيل الحكومة مع هذين الحزبين لما يمثلانه من وجع للرأس حسب تقديره مقابل تحالفه مع احزاب اخرى قد تكون طيعة وتلبي جميع حاجياته السياسية .
ففي حدود منتصف نهار يوم أمس الاثنين اعتبرت حركة النهضة، في ندوة صحفية دعت اليها على عجل أن مشاورات تشكيل الحكومة بعد انسحاب أحزاب التيار الديمقراطي وحركة الشعب وحركة “تحيا تونس” لم تفشل رغم ما وصفته بـ”إهدار الوقت” بين 8 و22 من الشهر الجاري.
وقال القيادي عماد الحمامي إن حركة النهضة لازالت على ذمّة رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملة متحدثًا عن إمكانية إعلان تركيبة الحكومة خلال الأسبوع الجاري.
و اثر هذه الندوة الصحفية وبعد انتشار خبر دعوة رئيس الجمهورية قيس سعيد الفرقاء السياسيين الى اجتماع عاجل بقصر قرطاج لرأب الصدع وتجاوز الخلافات بهدف الحفاظ على هذا التحالف الذي يضم حركة النهضة وتحيا تونس والتيار الديموقراطي وحركة الشعب لكن حركة النهضة سارعت قبل موعد اللقاء الحاسم الذي حدد للساعة الرابعة بعد الظهر قامت بنشر بيان لمكتبها التنفيذي الذي انعقد قبل يوم من ذلك التاريخ والذي جاء في النقطة الرابعة منه ان ” يعتبر ان المفاوضات مع الحزبين المذكورين(التيار وحركة الشعب) قد فشلت وانتهت رغم الاستجابة للمطالب التعجيزية و المشطة التي طالبا بها. “لا حظوا هنا كيف تجاهل البيان حزب تحيا تونس الذي كان له موقفا مماثلا للحزبين المذكورين .
ومما يؤكد ان عملية اجهاض مفاوضات تشكيل الحكومة تسير على خطين متاوزيين فان الجملي لم ينتظر انتهاء الاجتماع الذي دعا اليه رئيس الجمهورية ليعقد ندوة صحفية يغلق فيها كل الأبواب امام العودة الى طاولة المفاوضات ويقرر تشكيل حكومة كفاءات بعيدة عن كل الأحزاب السياسية التي جاءت بها انتخابات تشريعية صرفت من اجلها مئات الملايين من الدينارات .
ولا يتوقف الامر عند هذا الحد بل تواصل مسلسل التخطيط للفشل ليقف رئيس الحركةراشد الغنوشي خلال اجتماع قصر قرطاج ليعلنها صراحة ومن الدقائق الاولى لانطلاق الاجتماع ان العودة الى التفاوض مع التيار الديموقراطي وحركة الشعب انتهى ولا فائدة ترجى منه وهو ما حمل رئيس الجمهورية قيس سعيد الى فض الاجتماع وذهب كل الى سبيله
وحسب زهير المغزاوي الذي نقل ما جرى داخل هذا الاجتماع فان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أعلم – رئيس الجمهورية – بأنّ الوقت انتهى بخصوص المشاورات بشأن تشكيل الحكومة، ولم يعد هناك أي إمكانية للعودة إلى الحوار بخصوص هذا الشأن.
واعتبر المغزاوي أنّ رفض النهضة لمواصلة التشاور يؤكّد قرارها التحالف مع قلب تونس منذ البداية لكنها حاولت التذاكي والتحايل والتظاهر بالتشاور مع بقية الأحزاب.
وأضاف أمين عام حركة الشعب أنّ قيس سعيّد أعلمهم بتفاجئه لتوقف المشاورات بعد تقدّمه ودعاهم الى إيجاد حل لتقريب وجهات النظر وطرح النقاط الخلافية.

