الرئيسيةأخبار تونسالنائب فاطمة المسدي تثير الجدل حول المشاريع الكبرى: “مشاريع الأوهام… أم أوهام...

النائب فاطمة المسدي تثير الجدل حول المشاريع الكبرى: “مشاريع الأوهام… أم أوهام المشاريع؟”

أثارت النائب فاطمة المسدي جدلًا سياسيًا وتنمويًا بعد تدوينة مطوّلة انتقدت فيها طريقة الإعلان عن جملة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تمّ عرضها خلال مجلس وزاري مضيّق انعقد صباح الأربعاء 25 فيفري 2026 بقصر الحكومة بالقصبة، بإشراف رئيسة الحكومة سارّة الزعفراني الزنزري.

المسدي تساءلت في تدوينتها عمّا إذا كانت البلاد أمام “مشاريع أوهام أم أوهام مشاريع”، معتبرة أن الإعلان عن مشروع قطار فائق السرعة يربط شمال البلاد بجنوبها ورد في سطر ضمن بلاغ رسمي، “دون ندوة صحفية، دون أرقام، دون دراسة جدوى منشورة، ودون توضيح لمصادر التمويل”.

وأكدت أن “مشروعًا بهذه الضخامة ليس خبرًا عابرًا”، مشيرة إلى أن مشاريع القطارات السريعة في العالم تُقدَّم عادة للرأي العام مصحوبة بتفاصيل دقيقة تتعلق بالكلفة، ومصادر التمويل، والآجال، والأولويات، وهو ما اعتبرت أنه غاب في الحالة التونسية.

كما أعادت النائب التذكير بمشروع ميناء المياه العميقة ومنطقة الخدمات الاقتصادية واللوجستية بالنفيضة، معتبرة أنه يعود إلى فترة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ومتسائلة عمّا إذا تمّ تحيين دراسة جدواه في ضوء تحولات التجارة العالمية والمنافسة الإقليمية، أم أن الأمر يتعلق بـ“إعادة تدوير مشاريع قديمة دون تدقيق علمي ومالي”.

وفي مقارنة لافتة، أشارت المسدي إلى أن مفترق طرق بمنطقة عرفات بصفاقس، مبرمج منذ سنوات بكلفة تقدّر بـ700 ألف دينار، لم يتم إنجازه إلى اليوم، متسائلة: “إذا كانت الدولة عاجزة عن تمويل مفترق بسيط، فكيف ستموّل مشاريع بمليارات؟”.

كما لفتت إلى أن المشاريع الوطنية الكبرى “نادرًا ما تُذكر فيها صفاقس، لا في سطر، ولا في أولوية، ولا في رزنامة تنفيذ”، مؤكدة أن الإشكال ليس في رفض المشاريع الكبرى في حدّ ذاتها، بل في غياب الشفافية والمنهجية الواضحة في التخطيط والتمويل، واحترام مبدأ التوازن الجهوي.

وختمت تدوينتها بالتأكيد على أن “التنمية ليست بلاغًا، بل قرارًا ودراسة وتمويلًا ومحاسبة”، معتبرة أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت البلاد تحتاج إلى قطار سريع، بل ما الذي تغيّر في منهجية التخطيط.

في المقابل، أفاد بلاغ صادر عن رئاسة الحكومة أن المجلس الوزاري المضيّق خُصّص لمتابعة تقدم عدد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي سيتم برمجتها ضمن مخطط التنمية للفترة 2026-2030. وأبرزت رئيسة الحكومة أهمية تسريع استكمال المراحل الخاصة بإنجاز المشاريع العمومية في آجالها، بما يضمن دفع الاستثمار وتوفير فرص التشغيل وتحقيق النمو الاقتصادي، وفق التوجهات العامة لسياسة الدولة.

وقد تم خلال الاجتماع تقديم عرض مفصّل حول تقدم عدد من المشاريع، من بينها مشروع القطار فائق السرعة (TGV) وإنجاز ممرّ حديدي عالي الأداء يربط بين شمال البلاد وجنوبها، ومشروع ربط مطار تونس قرطاج الدولي بالعاصمة عبر النقل الحديدي، إضافة إلى توسعة المطار ذاته، ومشروع ميناء المياه العميقة بالنفيضة.

ويُنتظر أن تثير هذه المشاريع نقاشًا أوسع خلال الفترة المقبلة، خاصة في ما يتعلق بآليات التمويل، وأولويات التنفيذ، ومدى انسجامها مع حاجيات الجهات ومبدأ العدالة الجهوية، في ظل أوضاع مالية دقيقة تعيشها البلاد.

— النائب فاطمة المسدي تثير الجدل حول المشاريع الكبرى: “مشاريع الأوهام… أم أوهام المشاريع؟”
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!