ينعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس السويسرية خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 23 جانفي 2026، وسط سياق دولي بالغ التعقيد تطبعه التوترات الجيوسياسية، التباطؤ الاقتصادي العالمي، وتصاعد النقاشات حول مستقبل النظام الدولي والتوازنات الاقتصادية الجديدة، ويُعد هذا الموعد أحد أبرز الملتقيات العالمية التي تجمع في فضاء واحد قادة الدول والحكومات، كبار المسؤولين الحكوميين، رؤساء الشركات متعددة الجنسيات، ممثلي المنظمات الدولية، إضافة إلى نخبة من الأكاديميين وقادة الفكر والمجتمع المدني.
ورغم أن المنتدى الاقتصادي العالمي لا ينشر تقليديًا قائمة كاملة ونهائية للمدعوين قبل انطلاق أشغاله، فإن المعطيات المتوفرة من مصادر رسمية وإعلامية موثوقة تشير إلى مشاركة وازنة لقادة سياسيين واقتصاديين من الصف الأول، يتقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يرتقب أن يحضر شخصيًا هذا الاجتماع، مرفوقًا بعدد من كبار مسؤولي إدارته، من بينهم وزير الخزانة، ووزير التجارة، ووزير الطاقة، إلى جانب الممثل التجاري الأميركي والمبعوث الخاص للشرق الأوسط، وهو حضور يُنتظر أن يضفي بعدًا سياسيًا خاصًا على النقاشات، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها السياسة الخارجية والاقتصادية للولايات المتحدة.
كما يُنتظر أن تشارك وفود رفيعة المستوى من دول مجموعة السبع ومجموعة العشرين، إضافة إلى حضور لافت لدول الجنوب العالمي، بما في ذلك وفود حكومية واقتصادية من آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، مع تركيز خاص على المشاركة الهندية التي وُصفت بأنها من الأوسع في تاريخ دافوس، حيث يشارك وزراء اتحاديون ورؤساء حكومات ولايات، في مسعى واضح لجذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية. وعلى مستوى القطاع الخاص، من المنتظر أن يشهد المنتدى حضور مئات الرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية في مجالات التكنولوجيا، الطاقة، المال، الصناعات الدوائية، والذكاء الاصطناعي، وهي شركات شريكة تقليديًا للمنتدى وتلعب دورًا محوريًا في صياغة النقاشات المتعلقة بالتحول الرقمي، الابتكار، وسلاسل الإمداد العالمية. كما تحضر المنظمات الدولية الكبرى، مثل الأمم المتحدة، صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، من خلال قياداتها أو كبار مسؤوليها، للمشاركة في جلسات تبحث قضايا الديون، التمويل، الفقر، وعدم المساواة، إلى جانب مشاركة فاعلة لممثلي المجتمع المدني، المنظمات غير الحكومية، وشبكات الشباب القيادي، في محاولة لإضفاء بعد اجتماعي وإنساني على النقاشات الاقتصادية.
ويُعقد منتدى دافوس 2026 تحت شعار يركز على “روح الحوار”، في رسالة واضحة إلى الحاجة الملحّة لإعادة بناء جسور الثقة والتعاون في عالم يشهد انقسامات حادة، حيث ستتناول الجلسات الرئيسية قضايا النمو الاقتصادي في ظل الأزمات، مستقبل العولمة، التحولات الجيوسياسية، الأمن الطاقي والغذائي، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتنظيمه، والتغيرات المناخية والاستدامة. وبحسب تقديرات المنظمين، سيشارك في هذا الاجتماع ما بين 2500 و3000 شخصية من أكثر من 120 دولة، ما يجعل من دافوس مرة أخرى منصة مركزية لرسم ملامح النقاش العالمي في مطلع العام، ورغم الانتقادات التي تطال المنتدى باعتباره فضاءً للنخب، فإنه يظل موعدًا لا غنى عنه لفهم اتجاهات الاقتصاد والسياسة الدوليين، ومرآة تعكس أولويات القوى الكبرى ومخاوفها في مرحلة مفصلية من تاريخ النظام العالمي.

