المعطيات الصادرة عن مفوضية الاتحاد الأوروبي، وتصريحات مفوض الهجرة ماغنوس برونر، تشير بوضوح إلى أن 2026 مرشحة لتكون سنة تشديد غير مسبوق لسياسات الترحيل، لكن ليس بالمعنى الدعائي فقط، بل كتحول هيكلي في طريقة إدارة ملف الهجرة داخل الاتحاد.
تابع المسؤول الأوروبي ذاته أن “أوروبا يجب عليها مكافحة الهجرة غير النظامية على جميع الجبهات؛ ذلك أن الأشخاص الذين لم يعد لهم حق البقاء في الاتحاد الأوروبي يجب ترحيلهم بحزم. وهذا يعني الرفض السريع للأشخاص ذوي فرص اللجوء الضعيفة، كما يعني تعاونا وثيقا مع الدول الثالثة؛ حتى لا يلجأ الناس أساسا إلى سلوك طرق هجرة خطرة”.
وتأتي هذه التصريحات بعد أيام قليلة من موافقة مجلس الاتحاد الأوروبي على قواعد جديدة تُنشئ إجراءات موحّدة على مستوى الاتحاد بهدف تسريع قانون البتّ في طلبات اللجوء التي يتقدم بها مواطنو دول ثالثة، حيث وافقت هذه المؤسسة الأوروبية على قائمة قدمها مفوض شؤون الهجرة بالدول التي تُصنّف آمنة، وضمت المملكة المغربية إلى جانب خمس دول أخرى.
وفي مارس الماضي، قدم برونر مقترحات تشريعية إلى البرلمان الأوروبي تتضمن خططا لتقليص المساعدات المقدمة للمهاجرين الملزمين بالمغادرة بشكل كبير إذا رفضوا التعاون. كما تضمنت إمكانية احتجاز المرشحين الذين رفضت طلبات لجوئهم لمدة قد تصل إلى عامين في حالة افتراض وجود خطر فرار قبل تنفيذ عملية الترحيل. أما المهاجرون المتورطون في جرائم، فطرحت إمكانية احتجازهم دون سقف زمني محدد إلى حين ترحيلهم.
وتنص القواعد الأوروبية الجديدة المتعلقة بالهجرة واللجوء على اعتراف دول الاتحاد الأوروبي بقرارات الترحيل الصادرة عن بعضها البعض، حتى لا يتمكن طالب اللجوء المرفوض من تفادي المغادرة عبر الانتقال إلى دولة عضو أخرى، إضافة إلى إمكانية ترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى دول لم يسبق لهم أن أقاموا فيها.
في سياق متصل، وافقت دول الاتحاد الأوروبي على إنشاء مراكز لجوء في الدول الثالثة الآمنة في إطار تنفيذ آلية التضامن الخاصة باستقبال طالبي اللجوء، والتي ستدخل حيز التنفيذ في يونيو المقبل، في وقت تتجه فيه بعض الدول الأعضاء إلى تطبيق ما يُعرف بـ”قواعد دبلن” التي تنص على تقديم طالبي اللجوء لطلباتهم في الدولة التي وصلوا إليها أول مرة.
ومن شأن تصنيف تونس كبلد منشأ آمن في سياسة الهجرة الأوروبية أن يمنح الدول الأعضاء حق ترحيل المهاجرين التونسيين الذين يتم توقيفهم أثناء محاولتهم الدخول بشكل غير قانوني؛ ما يزيد من حالات الطرد والإعادة القسرية إلى الموطن الأصلي. فبموجب هذا التصنيف، يُنظر إلى طلبات اللجوء المقدمة من التونسيين على أنها أقل احتمالية للقبول؛ ما يتيح للسلطات الأوروبية اختصار الإجراءات القانونية وتقليص مدة البت في الملفات.

