الرئيسيةأخبار تونسخبير دولي يحذّر: ما يحدث في الأسواق التونسية “قرصنة منظمة”

خبير دولي يحذّر: ما يحدث في الأسواق التونسية “قرصنة منظمة”

اعتبر الخبير الدولي سامي جلولي أن ما تشهده الأسواق التونسية من ارتفاعات متواصلة في الأسعار لا يمكن تفسيره فقط بعوامل التضخم العالمي، بل يندرج – وفق تقديره – ضمن “منظومة احتكارية منظمة” تستفيد من ثغرات تشريعية وضعف الرقابة، محذرًا من تداعيات خطيرة على القدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي.

وقال جلولي إن أسعار عدد من السلع الأساسية في تونس أصبحت تفوق نظيرتها في عواصم أوروبية، رغم الفارق الكبير في مستوى الدخل، متسائلًا عن أسباب بلوغ سعر الموز المهرّب حدود 20 دينارًا، وعن ما وصفه بصمت الجهات المعنية إزاء تحكم بعض الوسطاء والمحتكرين في مسالك التوزيع من المنتج إلى المستهلك.

الفلاح يخسر… والمواطن يدفع الثمن

وأشار الخبير إلى مفارقة لافتة تتمثل في شكاوى الفلاحين من ضعف العائدات مقابل ارتفاع الأسعار على المستهلك النهائي، معتبرًا أن الأرباح الكبرى تذهب إلى وسطاء “لا يساهمون في الإنتاج”، على حد تعبيره.

ولم يقتصر انتقاد جلولي على المواد الغذائية، بل امتد إلى قطاع العقارات، حيث تساءل عن أسباب بلوغ سعر المتر المربع في بعض المدن الساحلية، على غرار المهدية، نحو 6 آلاف دينار، رغم محدودية الخدمات والبنية التحتية مقارنة بمدن عالمية كجنيف أو سنغافورة. واعتبر أن غياب رقابة صارمة على مصادر الأموال قد يفتح المجال أمام المضاربات وتبييض الأموال.

مقارنة بالتجربة السويسرية

واستشهد جلولي بالنموذج السويسري، حيث تخضع الأراضي الفلاحية لضوابط قانونية صارمة تحد من المضاربة، ولا يسمح باقتنائها إلا لفلاحين محترفين أو مختصين في المجال، مع تحديد سقف سعري تقريبي للمتر المربع، ما يساهم في حماية الأراضي من المضاربة المفرطة.

انتقادات للمنظومة البنكية

كما تطرق الخبير إلى ما اعتبره تضييقات إدارية تواجه التونسيين بالخارج عند تعاملهم مع البنوك المحلية، داعيًا إلى تسهيل العمليات البنكية وتدفق العملة الأجنبية عبر القنوات الرسمية للحد من توسع السوق الموازية وتأثيرها على قيمة الدينار.

مقترحات إصلاحية

ودعا جلولي إلى حزمة من الإجراءات العاجلة، من بينها:

  • تحرير فعلي للسوق وإلغاء منظومة الرخص التي تكرّس اقتصاد الريع.
  • تمكين الشركات الناشئة من التوريد المباشر وإعادة التصنيع والتصدير.
  • ضبط هوامش ربح قصوى للحد من المضاربة.
  • إعادة هيكلة وزارة التجارة وديوان التجارة.
  • تسهيل الإجراءات البنكية للتونسيين بالداخل والخارج.

“تضخم بالعدوى”

واعتبر جلولي أن تونس باتت تعيش ما وصفه بـ”التضخم بالعدوى”، حيث تتحول موجة الغلاء إلى مبرر عام لزيادات متتالية في مختلف القطاعات، بما في ذلك الخدمات والحرف، في غياب منطق اقتصادي واضح أو رقابة ناجعة.

وأشار إلى أن لجوء المواطنين إلى سلاح المقاطعة في بعض القطاعات يعكس حالة احتقان متصاعدة، محذرًا من أن استمرار الوضع دون تدخلات هيكلية قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الاقتصادية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!