عاد النائب الصحبي بن فرج عن كتلة الحرة بمجلس نواب الشعب مجددا الى قضية التفويت في شركة الفولاذ ليستظهر هذه المرة بتسجيل مصور للقيادي في حركة النهضة عبدالفتاح مورو وهو يؤكد في برنامج لقناة الحوار التونسي عشية انعقاد مؤتمر الاستثمار انه تحول الى ايطاليا وتحديدا الى مدينة بريشيا اين تحادث مع مستثمر ايطالي لديه رغبة في الاستحواذ على مصنع الفولاذ بمنزل بورقيبة
النائب بن فرج قدم هذا التسجيل للرد على استنكار السيد عبدالفتاح مورو من تصريحات ادلى بها الامين العام لاتحاد الشغل نورالدين الطبوبي الذي اتهم صراحة مورو بالتدخل في هذه الصفقة وهو ما نكره هذا الاخير حتى ان الحركة اصدرت بيانا استنكرت فيه هذه التصريحات
وبالعودة الى هذا الملف يقول النائب الصحبي بن فرج انه بعد سنوات طويلة من “تجفيف المنابع”،قررت حكومة الحبيب الصيد بيع نصف رأس مال شركة الفولاذ وأصدرت في الغرض طلب عروض دولي
شروط البيع كانت تعجيزية !!! وهو ما أدّى الى عزوف المستثمرين عن المشاركة في المنافسة على الصفقة مما أجبر وزارة الصناعة على تمديد آجل تقديم العروض،
في آخر يوم من الأجل الجديد!!! ، يودع صاحب الشركة alfa acciai الإيطالية ومقرها مدينة بريشيا عرضا ماليا وفنيا لشراء 49٪ من أسهم سركة الفولاذ
وحسب بن فرج ، قامت اللجنة المكلفة بفتح الظرف الوحيد يوم 8 سبتمبر لتفاجأ بأن العرض الايطالي بعيد جدا عن الشروط المطلوبة الى درجة أن لجنة القيادة comité de pilotage التابعة لرئاسة الحكومة اعتبرته عرضا غير جدي بجميع المقاييس ولا يرتقي الى صفة الشراكة الاستراتجية.
ومع ذلك ، وبعد أكثر من خمسة أشهر من فتح الظروف تقوم وزارة الصناعة بدعوة المستثمر للتفاوض حول تحسين عرضه المالي والتقني (بناء على قرار من مجلس وزاري مضيق كما صرح السيد وزير الصناعة)
المستثمر الايطالي رفض مناقشة عرضه وتمسك بطلباته وشروطه، بينما كانت وزارة الصناعة أكثر ميلا لإتمام الصفقة رغم عيوبها ممّا حتّم تدخل رئيس الحكومة لحسم الامر ورفض العرض الإيطالي نهائيا وإعادة طلب العروض
بتاريخ 8 أفريل 2017 يصرح السيد نور الدين الطبوبي لجريدة المغرب ويتحدث عن “تهافت” السياسيين لتسهيل عملية بيع نصف شركة الفولاذ لمستثمر إيطالي بمبلغ مزري قدره 50 مليون دينار
وذكر الطبوبي بصفة حصرية السيد عبد الفتاح مورو .
لم يتأخر ردّ حركة النهضة وأصدرت بيانا نفت فيه جملة وتفصيلا اي علاقة للحركة ولنائب رئيسها بعملية التفويت في الفولاذ وتحدى الامين العام للاتحاد بأن يقيم الدليل على كلامه
الشيخ مورو بدوره صرّح على شمس فم وقناة نسمة بأن لا علاقة له من بعيد او من قريب بهذه العملية وانه قام فقط باستقبال المستثمر في مكتبه كما يستقبل كل المستثمرين الذين يطلبون لقاءه، ونفى ان يكون تدخل او سعى أو سهل او ربط الصِّلة بين المتدخلين في هذه العملية
https://youtu.be/C_lz7-d9mlw
أما السيد نور الدين الطبوبي فقد اكتفى بالقول بأنه لم يتهم السيد مورو بالفساد وان معطياته صحيحة وانه تحدث فقط عن “تهافت” سياسيين لبيع الفولاذ وان الاتحاد أفشل الصفقة لعدم الجدية
السيد زياد لعذار وخلال حصة إذاعية جمعتني به (إقتصادكم) على الاذاعة الوطنية تحدث بحسرة عن التفريط في المستثمر الايطالي الذي يزن 3 مليار يورو الذي وقع “تجفيله” ودفعه الى الانسحاب من الصفقة واعتبر ان مصنع الفولاذ يشكّل عبئًا على الدولة الى درجة أنها لم تجد له مشتريا منذ 2008!!!
المشكلة هي أن عمال الفولاذ وكل أهالي منزل بورقيبة يتذكرون أن السيد عبد الفتاح مورو كان قد صرّح في برنامج كلام الناس بتاريخ 26/10/2016 بأنه ذهب منذ ثلاث أسابيع الى بريشيا في شمال إيطاليا(يعني أواخر سبتمبر/أوائل أكتوبر) وانه قابل المستثمر الإيطالي الذي “نتوقع بأنه سيشتري حصة الدولة من مصنع الفولاذ متاع بنزرت” وذلك في إطار نشاطه الشخصي(منذ عام ندور ونلمّ في المستثمرين) وسعي حركة النهضة لدفع الاستثمار.
https://m.facebook.com/story.php
وامام هذه الوضعية الملتبسة يطرح النائب بن فرج جملة من التساؤلات
•أولا، لا أعتقد شخصيًّا أن يكون السيد عبد الفتاح مورو متورطا مباشرة في فساد أو وساطة او استغلال نفوذ
ولكن أعتقد جازما أن محيطه المباشر***قد قام بتوريطه، عن علم وتخطيط في عملية علاقات عامة “وبزنسة” مشبوهة لم تكتمل صورتها الى اليوم، والا فكيف يقع نائب رئيس مجلس نواب الشعب في محظور في الذهاب والاتصال بمستثمر أجنبي مشارك في طلب عروض رسمي وهو يعلم حساسية هذا الموضوع ؟
ما يؤكد هذه القناعة أن الشيخ صرح علنا بهذا الاتصال مباشرة على التلفزة وبكل فخر واعتزاز وبكل حماس يدلّ على حسن النية وعدم الاطلاع على الخلفيات
•هل سارع السيد عبد الفتاح مورو الى التبرئ مما تفاخر به أمام الملأ منذ أشهر وإنكاره بقوة بعد أن تفطن الى فداحة الخطئ الذي أوقع فيه وخاصة بعد “غمزة” السيد نور الدين الطبوبي ؟
•لماذا أنكرت حركة النهضة ما كان تعلم قطعا أنه وقع فعلاً ؟
•لماذا تمسكت وزارة الصناعة(دون غيرها من الوزارات) بالشراكة مع المستثمر الإيطالي رغم عرضه الهزيل والمخجل الى درجة التحسر على إبطال التعاقد مع الطلياني صاحب الثلاث مليار يورو؟
•ألا يمكن أن يكون العرض الإيطالي الضعيف وإصرار المستثمر على عدم التفاوض حوله والتمسك بشروطه ، نتيجة طبيعية لتطمينات ووعود وربما ضمانات تلقاها الطلياني بأنه مسنود من قوى نافذة؟ قوى على علاقة قوية بنائب رئيس مجلس نواب الشعب وصلت الى حدّ دعوته الى بريشيا (مقر الشركة الأم) وترتيب مقابلة لا معنى لها بين المستثمر ونائب الرئيس داخل قبة المجلس
للاسف….هكذا تدار الأمور في تونس، في الكواليس وبعيدا عن الأنظار وأبعد ما يكون عن خدمة مصلحة البلاد، وعن التنمية، والتشغيل، ومقاومة الفقر، والتهميش
هكذا يتم مثلا إدارة وتسويق ملف خوصصة شركة الفولاذ: مصنع مفلس وعبئ على الدولة يجب التخلص منه والحال أنها عملية تفليس ممنهجة، وصفقة مربحة ستذهب خراجها الى لوبي مالي/صناعي/سياسي عابر للحدود وللأحزاب
- أخيرا…ماذا تخفي أيضا صفقة الفولاذ الموؤودة ؟

