الرئيسيةأخبار تونسصحفي جزائري يتحدث عن فبركة وثيقة حول إتفاق أمني مزعوم بين تونس...

صحفي جزائري يتحدث عن فبركة وثيقة حول إتفاق أمني مزعوم بين تونس والجزائر

خلال منتصف هذا الشهر اجتاحت شبكات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام وثيقة تُقدّم على أنها مشروع اتفاق دفاعي بين الجزائر وتونس.

وفيما التزمت الحكومتان التونسية والجزائرية الصمت تجاه ما يروج حول هذه الوثيقة اللغز قام الصحفي الجزائري أكرم خريف عبر منصة MENADEFENSE ANALYSES، وهي نشرة تحليلية مستقلة متخصصة في الشؤون العسكرية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.بتحليل لهذه الوثيقة من حيث الشكل والمضمون ليخلص الى النتائج التالية :

“الوثيقة” التي ظهرت أول مرة في 18 ديسمبر، حاولت تصوير الجزائر كـ”الأخ الأكبر المتدخل” والرئيس التونسي قيس سعيد كرئيس خاضع ومتساهل، ما أثار جدلاً واسعًا، خصوصًا على المنصات التونسية والفرنسية. تأتي الوثيقة الزائفة في شكل صور PDF ملونة، مع تمييز بعض المقاطع باللون الوردي، كما لو كانت تسعى لتوجيه الانتباه إلى “نقاط حساسة”.

على الصفحة الأولى يظهر ختم “Top Secret – défense”، ويجمع العنوان بين “الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية” و”الجمهورية التونسية”، ويشير إلى “وزارة الدفاع الوطنية” وهو مزج غير مألوف في الوثائق الرسمية، ما يعد مؤشرًا أوليًا على عدم مصداقيتها. وتضم الوثيقة بنودًا صادمة مثل السماح للجيش الجزائري بدخول الأراضي التونسية حتى 50 كم لملاحقة مجموعات مسلحة، وتدخل الجيش الجزائري في “استعادة الاستقرار المؤسسي” في تونس في حالات الاضطراب السياسي، وصرف تعويضات مالية للجنود الجزائريين وبناء قواعد على الأراضي التونسية بتمويل من الخزينة التونسية.

— صحفي جزائري يتحدث عن فبركة وثيقة حول إتفاق أمني مزعوم بين تونس والجزائر

هذه البنود غير واقعية سياسيًا وقانونيًا وتتعارض مع الدستور الجزائري واتفاقيات التعاون العسكرية التقليدية. فحص الوثيقة يظهر سلسلة من الأخطاء الجوهرية مثل تصنيف السرية المتناقض بين “Top Secret” و”Secret défense”، التاريخ غير الصحيح للاتفاق العسكري المشار إليه في 6 مارس 2001 بينما الاتفاق الفعلي وُقع في 20 نوفمبر 2001 وصُدق عليه في 4 ديسمبر 2001 من قبل الجزائر، أسماء ورتب المسؤولين العسكرية غير دقيقة، وإشارة غير صحيحة لإيداع الوثيقة لدى الأمم المتحدة، ما يجعلها أقرب إلى فبركة سياسية.

لم تُنشر الوثيقة أولًا في الصحافة الجزائرية، بل في حسابات مرتبطة بفصائل المعارضة التونسية وغالبًا تلك المعروفة بـ”الفِرّيرية”، وفي غضون أيام تناقلتها بعض وسائل الإعلام الفرنسية على أنها حقيقة، ما خلق حالة جدل سياسي مزيف حول تدخل الجزائر في الشؤون الداخلية التونسية.

التحليل الذي قدمه أكرم خريف ينتهي الى استنتاج بأن “هذه الفبركة تخدم أجندة سياسية محددة داخل تونس، بينما الواقع يشير إلى أن الجزائر تتعامل مع تونس كدولة جارة وتقدم دعمًا اقتصاديًا وأمنيًا متوازنًا عبر السنوات بغض النظر عن التغيرات السياسية الداخلية. العلاقات الجزائرية‑التونسية تتسم بعمق تاريخي واستمرارية في التعاون الاقتصادي والأمني، حيث قامت الجزائر بتسهيل حركة السلع الأساسية لدعم المواطنين التونسيين، وتشجيع السياحة الجزائرية نحو تونس، والتعاون في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة، وتقديم قروض لدعم الميزانية التونسية عند الحاجة، مما يعكس سياسة دعم الدولة الشقيقة دون التدخل المباشر في السيادة الوطنية، وهو ما يتناقض تمامًا مع ما تضمنته الوثيقة المزيفة.”

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!