الرئيسيةأخبار تونسكيف استغل اليمين المتطرف الألماني "سجيناً تونسياً" لترهيب المجتمع من المهاجرين؟

كيف استغل اليمين المتطرف الألماني “سجيناً تونسياً” لترهيب المجتمع من المهاجرين؟

لم تكن جريمة القتل التي شهدتها مدينة “فورمس” الألمانية قبل سنوات مجرد حادثة جنائية أليمة في نظر حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD)، بل تحولت إلى أداة دعائية رئيسية ضمن استراتيجية أوسع يتبعها اليمين المتطرف لشيطنة المهاجرين. فمع كل ذكرى سنوية للحادثة، يعيد الحزب إحياء تفاصيل الجريمة، ليس ترحماً على الضحية فحسب، بل لشن “حرب شعواء” وتأليب الرأي العام ضد سياسات اللجوء.

وهذا دونه أمس ميغيل كلاوس النائب والقيادي في حزب البديل من أجل ألمانيا:

“تمر اليوم سبع سنوات على ذكرى رحيل سينتيا ر.، تلك الشابة التي كانت تنبض بالحياة قبل أن ينهي أحلامها سكين ’لاجئ‘ كان من المفترض أن يكون خلف الحدود وليس في قلب مدننا. إن قضية أحمد ت.، السجين التونسي الذي يقبع اليوم في سجوننا على نفقة دافعي الضرائب، ليست مجرد جريمة جنائية، بل هي صرخة مدوية في وجه سياسة ’الترحيب‘ الفاشلة.

لقد كان الجاني معروفاً بسوابقه، وصدر بحقه قرار ترحيل، لكن البيروقراطية العمياء والنخب السياسية في برلين فضلت حماية ’حقوق الجاني‘ على حياة بناتنا. نحن في حزب البديل (AfD) نقولها بوضوح: لن ننسى ولن نصمت. إن بقاء أمثال هؤلاء في بلادنا هو قنبلة موقوتة. الحل لا يكمن في الندب، بل في الفعل: حماية حدودنا فوراً، وترحيل كل من لا يملك حق البقاء دون استثناء. من يحمي الحدود، يحمي البشر. لنعيد لألمانيا أمنها الضائع.”

يستخدم اليمين المتطرف هذا النوع من الحوادث الفردية كـ “حصان طروادة” لتمرير خطاباته المتشددة؛ حيث يتم تعميم سلوك الجاني على كافة المهاجرين، وتصويرهم كخطر داهم يهدد أمن البلاد. هذا الخطاب لا يكتفي بالمطالبة بالعدالة، بل يتجاوز ذلك للمطالبة بالترحيل الجماعي وإغلاق الحدود، مستخدماً لغة عاطفية تهدف إلى زرع الخوف والانقسام داخل المجتمع الألماني، متجاهلاً حقيقة أن الجريمة، رغم بشاعتها، تظل فعلاً فردياً تعامل معه القضاء بكل حزم.

— كيف استغل اليمين المتطرف الألماني "سجيناً تونسياً" لترهيب المجتمع من المهاجرين؟

تفاصيل القضية والحكم القضائي:

تعود تفاصيل الواقعة إلى مطلع عام 2019 في مدينة فورمس، حيث اهتزت المدينة على وقع مقتل الشابة الألمانية سينتيا ر. (21 عاماً). وقد كشفت التحقيقات عن تفاصيل صادمة:

  • الجاني: يدعى أحمد ت.، وهو شاب تونسي الجنسية كان يبلغ من العمر حينها 22 عاماً.
  • الجريمة: أقدم الجاني على طعن صديقته السابقة 11 طعنة قاتلة باستخدام سكين مطبخ داخل شقتها، وذلك بعد نزاعات شخصية ناتجة عن رفضه لقرارها بالانفصال عنه.
  • الحكم: بعد محاكمة حظيت بمتابعة إعلامية واسعة، قضت محكمة الجنايات في مدينة “ماينتس” في أكتوبر 2019 بالسجن مدى الحياة بحق “أحمد ت.” بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار.
  • حيثيات الحكم: شددت المحكمة في حكمها على “فداحة الذنب”، مؤكدة أن الجاني تصرف بدوافع دنيئة نابعة من رغبة في التملك والانتقام، مما يجعل هذا الحكم هو الأقصى في القانون الألماني، ضامناً بقاءه خلف القضبان لفترة طويلة جداً.

وبهذا الحكم، أغلق القضاء الألماني ملف الجريمة قانونياً، بينما يستمر اليمين المتطرف في إبقائه مفتوحاً سياسياً لتغذية حملاته ضد المهاجرين.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!