أثارت مزاعم متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تلقي عدد من مالكي العقارات في جزيرة جربة عروضاً لشراء منازلهم وأراضيهم بأسعار تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف قيمتها في السوق، تساؤلات حول هوية المشترين المحتملين ومدى قانونية هذه العمليات.
وتتحدث المزاعم، التي نشرها حساب على منصة إكس، عن رجل أعمال يُقال إنه مرتبط بإسرائيل، من دون تقديم أدلة تثبت هويته أو تؤكد حصول عمليات شراء فعلية.
غير أن المسألة لا تتعلق فقط برغبة مالك تونسي في بيع عقاره أو بحجم المبلغ الذي يعرضه المشتري، بل أيضاً بالقواعد القانونية المنظمة لاقتناء الأجانب للعقارات في تونس.
فالبيع إلى مشترٍ أجنبي ليس عملية حرة من القيود الإدارية في جميع الحالات. إذ تنص الإجراءات الرسمية التونسية على ضرورة الحصول، من حيث المبدأ، على ترخيص مسبق من الوالي المختص لإتمام عمليات نقل ملكية عقارات إلى أطراف أجنبية، مع وجود استثناءات تضبطها التشريعات الجاري بها العمل.
وتوضح البوابة الوطنية للخدمات الإدارية أن ملف البيع إلى طرف أجنبي يستوجب، بحسب الحالة، ترخيص الوالي، كما قد يتطلب ترخيص البنك المركزي إذا كان المشتري غير مقيم، وفق الشروط والإجراءات المعمول بها. ولا يقتصر المسار على مجرد اتفاق بين البائع والمشتري، إذ يخضع الملف للفحص الإداري قبل استكمال عملية التسجيل العقاري.
أما الأراضي الفلاحية، فتخضع إلى قيود أكثر صرامة. فالقانون عدد 5 لسنة 1964 المتعلق بملكية الأراضي الفلاحية ينص على أن ملكية الأراضي الصالحة للفلاحة تقتصر على الأشخاص من ذوي الجنسية التونسية، وفق الأحكام التي يحددها القانون.
وبالتالي، لا يمكن التعامل مع شراء منزل أو أرض فلاحية باعتبارهما عمليتين متماثلتين، كما لا يجوز افتراض أن عرضاً مالياً مرتفعاً يكفي لتجاوز القيود القانونية المفروضة على اقتناء العقارات.
وفي انتظار ظهور معطيات موثقة بشأن هوية أصحاب العروض المتداولة في جربة وطبيعة العقارات المعنية، يبقى من الضروري الفصل بين ما يرويه بعض السكان وما يمكن إثباته بالوثائق والسجلات الرسمية.
المراجع القانونية والإدارية:
- البوابة الوطنية للخدمات الإدارية: إجراءات البيع إلى أطراف أجنبية — توضح شرط الترخيص المسبق من الوالي، والترخيص البنكي في الحالات المعنية.
- القانون عدد 5 لسنة 1964 المتعلق بملكية الأراضي الفلاحية.
