اعتقلت السلطات الإيطالية في ميلانو، يوم السبت 7 فيفري 2026، فارس بوزيدي، الشاب التونسي البالغ من العمر 23 عامًا، على خلفية تورطه المزعوم في سرقة دراجة نارية من نوع “ياماها تنيري” بقيمة 15 ألف يورو، في حادث وقع في شارع مارينكو. يأتي هذا الاعتقال بعد أكثر من عام من حادث مأساوي أسفر عن وفاة رامي الجمل، البالغ من العمر 19 عامًا، الذي كان راكبًا مع بوزيدي ليلة 24 أكتوبر 2024 على دراجة من نوع “TMax”.
وفقًا لتقارير الشرطة، انطلقت مكالمة الطوارئ إلى الرقم 112 حوالي الساعة 23:00 يوم السبت، بعد أن لاحظ أحد سكان شارع “إلبا” قرب ساحة “بيمونتي” وجود شابين يدفعان دراجة نارية. سرعان ما تدخلت دورية “بونولا” التابعة ل”مكتب الوقاية العامة” واعترضت الشابين في شارع “بيرانديللو”، حيث انضم إليهما لاحقًا شابان آخران يبلغان من العمر 21 و22 عامًا، كانوا يستعدون لتشغيل الدراجة المسروقة. وتم توقيف فارس بوزيدي في مكان الحادث، بينما تم اعتقال إرنستو F.، شاب إيطالي يبلغ من العمر 19 عامًا، في حين وُضع الآخران تحت التحقيق دون توقيف.
خلال التفتيش، عُثر على رشاش غير حربي ومفاتيح سيارة مسجلة باسم قريبة لبوزيدي، والتي كان من المقرر استخدامها للوصول إلى مكان السرقة مع شركائه. وقد تم اقتياد المعتقلين إلى غرفة الحجز بناءً على أمر النيابة العامة تمهيدًا لجلسة المحكمة المباشرة المقررة صباح اليوم الاثنين 9 فيفري .
عودة إلى مأساة رامي الجمل
يشار إلى أن فارس بوزيدي كان نفسه يقود الدراجة ليلة 24 أكتوبر 2024، وعلى متنها المصري رامي الجمل، الذي توفي في حادث اصطدام عند تقاطع شارعي “كوارانتا” و”ريبامونتي”، بعد مطاردة استمرت 8 كيلومترات من قبل سيارات دورية الدرك الإيطالي. وأصيب بوزيدي أيضًا إثر الاصطدام بالرصيف، وتم اعتقاله آنذاك بتهمة مقاومة موظف عام، وحُكم عليه بالسجن لمدة سنتين و8 أشهر في الدرجة الابتدائية. كما تم التحقيق معه بتهمة القتل الخطأ بالمركبة بالتواطؤ مع عنصر الدرك الذي كان يقود السيارة الأخيرة في المطاردة.
في إعلان إغلاق التحقيقات الصادر في ديسمبر 2025، أكدت النيابة العامة، بقيادة المدعين العامين جيانكارلا سرافيني وماركو سيريجليانو، تهمة القتل الخطأ بالمركبة لكل من فارس بوزيدي وعنصر الدرك الذي كان يقود سيارة “جوليتا” المشاركة في الحادث المميت. وتضمن التحقيق أيضًا 6 عناصر درك آخرين بتهم متعددة، بينها التواطؤ، التضليل، تقديم معلومات كاذبة للنيابة، والتزوير في المحاضر الرسمية.
تفاصيل التحقيقات
حسب النيابة، كان بوزيدي سببًا مباشرًا في المطاردة، حيث تجاهل أمر التوقف من عناصر الدرك وانطلق بالدراجة بسرعة عالية، مع رامي الجمل خلفه، رغم أنه لم يكن يحمل رخصة قيادة، ما أدى إلى سباق خطير على الطرقات بسرعة عالية وفي بعض المقاطع معاكسة للاتجاه. كما اتهمته النيابة بأنه تسبب في الاصطدام النهائي بالمطاردة عبر مناورة مفاجئة إلى اليمين بعد أن كان يخطط للانعطاف يسارًا.
أما عنصر الدرك الذي كان يقود سيارة “جوليتا”، فتشير التحقيقات إلى تورطه بالتواطؤ، حيث تم وصف المسافة القريبة جدًا بينه وبين الدراجة (80 سم فقط) والقيادة بسرعة عالية بأنها “غير مناسبة لتجنب الاصطدامات المحتملة”، كما أنه متهم بالتسبب في إصابة بوزيدي التي استدعت علاجه لمدة 40 يومًا بعد الحادث. وأضافت النيابة أن عناصر درك آخرين أجبروا شهودًا على حذف تسجيلات الفيديو للحادث وطلبوا من شخص آخر حذف ملفات من هاتفه، كما اتهم أربعة منهم بالتزوير في محضر اعتقال بوزيدي بتهمة مقاومة موظف عام.
يأتي اعتقال بوزيدي مجددًا بعد عامين ونصف تقريبًا من الحادث المأساوي، ويبرز مجددًا القضايا القانونية المعقدة المتعلقة بالمسؤولية الجنائية للمتورطين في مطاردات عالية السرعة، وأهمية التحقيق في دور عناصر الأمن في الوقائع التي تنتهي بسقوط ضحايا.

