الرئيسيةأخبار تونسنافع العريبي: عندما يتحول الإستفزاز إلى طعنة في ظهر المحتجين

نافع العريبي: عندما يتحول الإستفزاز إلى طعنة في ظهر المحتجين

في تدوينة له مساء اليوم قال الأستاذ نافع العريبي أنه أخطر ما يهدد أي مسيرة احتجاجية هو القمع الأمني، بل غياب الحدّ الأدنى من الذكاء السياسي لدى بعض منظّميها. فالخلط بين رموز نظام بن علي ورئيس الجمهورية الحالي قيس سعيّد، داخل مسيرة مرفوعة ضد الاستبداد القائم، لا يمكن اعتباره شجاعة سياسية أو جرأة أخلاقية، بل هو سوء تقدير فادح يضرب وحدة الصف من الداخل.

هذا السلوك يفتقر إلى اللباقة السياسية (manque de tact)، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول براءته. ومهما كانت النوايا المعلنة، فإن النتيجة واحدة: طعنة في ظهر مشاركين جاؤوا للاحتجاج على واقع القمع والظلم، لا لتصفية حسابات رمزية أو إعادة فتح معارك الذاكرة في توقيت بالغ الحساسية.

الدساترة، يقول العريبي “مهما كان الخلاف معهم في قراءة التاريخ ومسؤوليات الماضي، يلتقون اليوم مع بقية الأطراف في رفض الظلم والقمع المسلط على الجميع دون استثناء. غير أن رفع لافتات استفزازية أعاد المسيرة إلى مربع الصراع القديم، وحوّلها من فعل نضالي جامع إلى معركة ذاكرة في أسوأ توقيت ممكن، عن علم أو عن غير علم.”

— نافع العريبي: عندما يتحول الإستفزاز إلى طعنة في ظهر المحتجين

ويضيف العريبي” اللافتة المثيرة للجدل لم تُحرج خصمكم السياسي، بل خدمته مباشرة، ووفّرت له ما يحتاجه لتبرير القمع ومباركته باسم “الانقسام” و“الحنين إلى الماضي”. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: حين تتحول المبادرة الاحتجاجية إلى خدمة مجانية للسلطة التي يُفترض معارضتها.”

لقد حاول بعض الدساترة، بصدق أو بحسن نية، طيّ جراح الماضي وتجاوز سوء الفهم التاريخي المزمن، أملاً في بناء أرضية مشتركة ضد الاستبداد. لكن ما حصل كشف أن هناك من لا يزال عاجزًا عن إدارة الاختلاف، رغم ادعائه الانتماء إلى الثقافة الديمقراطية. وهكذا نكتشف، مرة أخرى، أننا ربما كنا نلاحق سرابًا سياسياً (une chimère).

ورغم ذلك، يبقى باب النضال المشترك مفتوحًا، وتبقى الدعوة قائمة للمشاركة في مسيرة 18 جانفي القادمة، على أساس الوضوح، والاحترام المتبادل، وتغليب المعركة الحقيقية على الحسابات الرمزية الضيقة”.على حد قول العريبي

لقد كانت محاولة “الإغواء السياسي” (opération de séduction) قائمة، يقول العريبي ” لكنها أُجهضت بسلوك فجّ، لا يحمل حتى قناعًا شكليًا. في السياسة، كما في النضال، يمكن للخطأ الواحد أن يُفقد المعركة معناها… وقد كنتم، للأسف، في هذا المشهد، “يسارًا” في أسوأ تجلياته.”

— نافع العريبي: عندما يتحول الإستفزاز إلى طعنة في ظهر المحتجين
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!