الرئيسيةأخبار تونسهل نحن أمام أطول موجة حر متواصلة في تاريخ تونس؟

هل نحن أمام أطول موجة حر متواصلة في تاريخ تونس؟

اعتبر الخبير البيئي حمدي حشاد أن ما تعيشه تونس خلال صيف 2026 يتجاوز مفهوم « موجة الحر » التقليدية، ويمثل ظاهرة مناخية استثنائية تستوجب قراءة مختلفة، مؤكدا أن الخطر الحقيقي لا يكمن في تسجيل درجات حرارة قياسية في يوم واحد، بل في استمرار الحرارة المرتفعة دون انقطاع لأيام وليال متتالية.

وأوضح حشاد أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن عدة مناطق من البلاد قد تكون عاشت نحو 12 يوما متتاليا بدرجات حرارة قصوى لم تنخفض عن 37 درجة مئوية، وهو ما قد يجعل هذه الفترة من أطول موجات الحر المتواصلة في تاريخ الرصد المناخي الحديث في تونس، إذا أكدت السجلات المناخية هذه المعطيات بعد انتهاء الموجة.

وأشار إلى أن المقارنة مع القبة الحرارية لسنة 2023 تكشف حجم التصعيد المناخي، إذ كانت المقارنة آنذاك تعتمد على عدد الأيام التي تجاوزت فيها الحرارة 35 درجة، بينما أصبحت في صيف 2026 ترتكز على 37 درجة مئوية، وهو ما يعكس انتقال البلاد إلى مستوى أكثر قسوة من الإجهاد الحراري.

وأضاف أن الفارق الأساسي بين موجة 2023 والموجة الحالية يتمثل في أن القبة الحرارية لسنة 2026 لا تمنح البلاد فرصة للتبريد، حيث تبدأ الأيام بدرجات حرارة مرتفعة جدا، في حين تستمر الليالي عند مستويات غير معتادة فيما يعرف بـ »الليالي الاستوائية »، وهي ظاهرة لا تنخفض خلالها درجات الحرارة ليلا بما يسمح بتفريغ الحرارة المختزنة في الأرض والمباني والطرقات.

وبيّن أن هذا الوضع يؤدي إلى ما وصفه بـ** »التراكم الحراري »**، إذ تدخل المباني والبنية التحتية كل يوم وهي ما تزال تحتفظ بجزء كبير من حرارة اليوم السابق، فتتراكم الحرارة تدريجيا، وهو ما يفاقم الإحساس بالحر ويرفع مستويات الإجهاد الحراري لدى السكان.

وأكد حشاد أن لهذا التراكم انعكاسات مباشرة على الصحة العامة وعلى البنية التحتية، إذ يزيد الضغط على شبكات الكهرباء بسبب الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف، ويرفع استهلاك المياه، كما يضاعف المخاطر الصحية، خاصة بالنسبة إلى كبار السن والرضع ومرضى الأمراض المزمنة، إضافة إلى العاملين في الفضاءات المفتوحة مثل الفلاحين وسائقي سيارات الأجرة والباعة.

وختم الخبير البيئي بالقول إن الاستثنائي في صيف 2026 يتمثل في اجتماع ثلاثة عوامل في الوقت نفسه: ارتفاع العتبة الحرارية إلى 37 درجة، واستمرارها لفترة طويلة، وتعطل التبريد الليلي، معتبرا أنه إذا أكدت البيانات المناخية هذه المؤشرات، فإن صيف 2026 سيدخل ضمن أكثر الفترات الحرارية استثنائية التي عرفتها تونس خلال العقود الأخيرة.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى