يقترب الاتحاد الاقتصادي الأوراسي (روسيا، بيلاروسيا، كازاخستان، أرمينيا، وقيرغيزستان.) من اتخاذ قرار رسمي بإطلاق مفاوضات حول إبرام اتفاقية منطقة تبادل حر مع تونس، في خطوة يُنتظر أن تُحسم قبل نهاية شهر جوان المقبل، وفق ما أكدته وزارة التنمية الاقتصادية الروسية لصحيفة إزفستيا.
وأوضحت الوزارة أن إعداد تقرير فريق البحث المشترك بين الجانبين بلغ مرحلته النهائية، وهو ما يمهّد لعرضه على قادة دول الاتحاد الخمس لاتخاذ قرار رسمي ببدء المفاوضات قبل نهاية النصف الأول من السنة الجارية.
رهانات اقتصادية وجيوسياسية
ولا يقتصر اهتمام موسكو بتونس على الجوانب التجارية والاقتصادية، بل يتجاوزها إلى الأبعاد الجيوسياسية، باعتبار تونس إحدى النقاط المحورية للحضور الروسي في شمال أفريقيا وحوض المتوسط، خاصة في ظل توسّع التعاون بين روسيا والدول العربية.
وفي هذا السياق، يعمل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي على توسيع شبكة اتفاقيات التبادل الحر مع دول أخرى في آسيا وأفريقيا، حيث تعتبر موسكو هذه الآلية من الأدوات الأساسية لسياستها الاقتصادية الخارجية، في ظل إعادة تشكّل سلاسل التجارة العالمية.
فرص واعدة للقطاع الزراعي
ويرى خبراء أن اتفاقية التبادل الحر مع تونس ستكون ذات أهمية خاصة للقطاع الزراعي والغذائي. إذ من شأنها أن تمكّن تونس من تعزيز صادرات زيت الزيتون إلى الأسواق الروسية، مقابل توسيع صادرات روسيا من الحبوب إلى السوق التونسية.
واعتبر الخبير في شؤون الشرق الأوسط ليونيد تسوكانوف أن هذه الخطوة تمثل فرصة لتنويع التدفقات التجارية وتعزيز الحضور الاقتصادي الروسي في أفريقيا.
تونس شريك تجاري متقدم لروسيا
وتُعدّ روسيا، سنة 2024، رابع أكبر شريك تجاري لتونس من حيث الدول المصدّرة، إذ يناهز حجم التبادل التجاري بين البلدين ملياري دولار. وأشارت وزارة الاقتصاد التونسية إلى أن المنتجات التونسية، خاصة في القطاعات الغذائية والصناعية والتكنولوجية، تحظى بإقبال متزايد في السوق الروسية.
كما يتيح الموقع الجغرافي لتونس، إلى جانب شبكة اتفاقياتها التجارية الواسعة، للشركات الروسية منفذًا مهمًا إلى أسواق إقليمية ودولية ذات إمكانات مرتفعة.
بعد سياسي واستراتيجي
سياسيًا، تنظر موسكو إلى تونس باعتبارها شريكًا مهمًا ينتمي في الآن ذاته إلى الفضاءين العربي والمتوسطي، ما يمنح العلاقات الثنائية وزنًا جيوسياسيًا خاصًا. كما يتقاسم البلدان مقاربات متقاربة إزاء عدد من القضايا الدولية، من بينها دعم نظام دولي متعدد الأقطاب، والدور المركزي للأمم المتحدة، ورفض استخدام القوة خارج إطار الشرعية الدولية.
وأكدت مصادر دبلوماسية روسية أن العلاقات السياسية والاقتصادية بين موسكو وتونس تتسم بالاستقرار والانتظام، مع وجود استعداد تونسي واضح لتعزيز التعاون الثنائي، في إطار التوجه الروسي الأوسع نحو تعزيز حضوره في دول المغرب العربي وشمال أفريقيا.
ويُذكر أن الاتحاد الاقتصادي الأوراسي سبق أن وقّع اتفاقيات تبادل حر مع عدد من الدول، من بينها فيتنام، إيران، إندونيسيا، الإمارات وصربيا، في إطار استراتيجية تهدف إلى توسيع الشراكات الاقتصادية وتعزيز النفوذ التجاري الروسي عالميًا.

