تشهد تونس في سنة 2025 مجموعة متنوعة من الأوراق والقطع النقدية المتداولة، وقد طرأ مؤخراً تطور بارز مع إدخال ورقة نقدية جديدة من فئة خمسين ديناراً للتداول ابتداءً من سبتمبر 2025، فيما تواصل العملات الأخرى دورها الأساسي في الأنشطة الاقتصادية.
و سجّل حجم الأموال النقدية المتداولة في تونس أوراقًا نقدية وقطعًا معدنية قفزة نوعية جديدة ليبلغ حوالي 25.555 مليار دينار، وفق أحدث المعطيات المنشورة في الموقع الرسمي للبنك المركزي التونسي، بتاريخ يوم 24 سبتمبر 2025.
هذا الرقم القياسي يعكس وتيرة متسارعة في نمو الكتلة النقدية المتداولة، حيث كان مستوى التداول في نهاية 2024 في حدود 22.6 مليار دينار فقط. أي أن السوق شهد خلال أقل من عام زيادة تقارب 3 مليارات دينار إضافية، وهو ما يمثل نسبة نمو لافتة في ظرف اقتصادي يتسم بالضغوط التضخمية وتزايد الطلب على السيولة.
تتمثل الأوراق النقدية الرسمية المتداولة في تونس في الفئات التالية: 5 دنانير، 10 دنانير، 20 ديناراً، 50 ديناراً. ورغم ذلك، يلاحظ تركيز واضح على ورقة الـ20 دينار وهي الأكثر تداولاً بين المواطنين والتجار من حيث الاستخدام اليومي، حيث بلغت عدد الأوراق النقدية المتداولة بنهاية سنة 2024 حوالي 1.129,3 مليون ورقة.
شهد شهر سبتمبر 2025 إصدار ورقة نقدية جديدة من فئة 50 ديناراً (صنف 2022)، وهي تحمل نفس التصميم وعلامات الأمان للورقة السابقة، مع اختلافين رئيسيين: تغيير تاريخ الإصدار ليصبح “25 جويلية 2025” وزيادة حجم الورقة. وتحمل هذه الورقة توقيع محافظ البنك المركزي فتحي زهير النوري ونائب المحافظ مراد عبد السلام.
البنك المركزي قرر أن يتم تداول هذه الورقة بالتوازي مع الورقة القديمة من نفس الفئة دون سحبها، لتسهيل المعاملات النقدية ولتلبية حاجيات السوق المحلي من السيولة النقدية. هذا الإصدار الجديد جاء نتيجة دراسة تركزت على تعزيز الأمان وضمان جودة الأوراق النقدية في مواجهة التزوير.
بالنسبة للقطع النقدية، تتوفر في السوق التونسية قطع من فئة: 5 مليمات، 10 مليمات، 20 مليم، 50 مليم، 100 مليم، 200 مليم، نصف دينار (500 مليم) ودينار واحد، ويتبع ذلك القطع الأعلى مثل 2 و5 دنانير.
حتى نهاية 2024، بلغ عدد القطع النقدية المتداولة 2.168,8 مليون قطعة. رغم هذا العدد الضخم، إلا أن التداول الفعلي يتركز أساساً في القطع من فئة الدينار والمليمات الكبيرة، بينما يظل تداول المليمات الصغيرة ضعيفاً نسبياً مقارنة بالأوراق النقدية.
حجم الكتلة النقدية في 2025
شهدت سنة 2025 زيادة ملحوظة في الكتلة النقدية، حيث ارتفعت بنسبة 13% مقارنة بالسنة السابقة لتصل إلى حوالي 23.8 مليار دينار تونسي. وتجاوزت الكتلة النقدية الورقية والمعدنية معاً مستوى 24 مليار دينار للمرة الثانية على التوالي، وذلك في ظل التحولات التشريعية والدفع نحو سيولة أكبر نتيجة تعديلات على قوانين الشيكات وبعض أنماط الدفع الأخرى.
هذا النمو متأثر أيضاً بإقبال المواطنين على التعامل النقدي المباشر مقابل تراجع في استخدام الشيكات، وله انعكاسات على تكاليف طباعة الأوراق وصناعة القطع النقدية، التي بلغت 9.3 مليون دينار في سنة 2024 مقارنة بـ3.9 مليون دينار في السنة الماضية.

