قبل أربعٍ وعشرين ساعة فقط من افتتاح الألعاب الأولمبية الشتوية «ميلانو–كورتينا»، نشر الفنان التونسي–الإيطالي غالي عبد السلام (Ghali) نصًا تأمليًا على حساباته الرسمية، في توقيت حساس يتزامن مع مشاركته المرتقبة في حفل الافتتاح، وسط جدل سياسي وإعلامي متصاعد في إيطاليا.
وجاءت كلمات غالي لتعبّر عمّا يصفه النائب السابق مجدي الكرباعي بأنه تجربة جيلٍ كامل من أبناء ما يُعرف بـ«الجيل الثاني» من المهاجرين، الذين وُلدوا أو نشأوا في أوروبا، ويعيشون إحساسًا مركّبًا بالانتماء، يتأرجح بين الاعتراف والإقصاء.
وكتب غالي في نصه: «أعلم.
أعلم متى يُقفل صوتي ما،
أعلم متى يكون صمتي مُسيئًا،
أعلم متى يُصبح طَلَبي عن الحدّ.
وأعلم لماذا يريدون شخصًا مثلي،
وأعلم أيضًا لماذا لا يستسيغون قبولي.
أعلم لماذا تُمَسّ حقوقي،
وأعلم أيضًا لماذا لم أعد قادرًا على إنشاد النشيد الوطني الإيطالي.
أعلم لماذا اقترحوا عليّ إلقاء قصيدة عن السلام.
أعلم أنه كان من الممكن أن تحتوي على أكثر من لغة.
وأعلم أن لغة واحدة، العربية، اعتُبرت زائدة عن اللزوم.
وأعلم بأن فكرة من أفكاري لا يمكن التعبير عنها،
وأعلم أيضًا أن صمتي قد يُحدث ضجيجًا.
أعلم أن كل هذا ليس سوى مسرح كبير.»

ويأتي هذا المنشور في ظل انتقادات وجّهتها شخصيات سياسية إيطالية، من بينها وزراء ومسؤولون حكوميون، لمشاركة غالي في حفل افتتاح الألعاب، على خلفية مواقفه السابقة المرتبطة بقضايا إنسانية وسياسية، وهو ما فتح نقاشًا عامًا حول حدود حرية التعبير، ومكانة الفنانين ذوي الأصول المهاجرة في الفضاء العام الإيطالي.
في المقابل، شددت اللجنة المنظمة للألعاب على أن برنامج الافتتاح يندرج في إطار فني وثقافي، ولا يحمل طابعًا سياسيًا، مؤكدة التزامها بقيم التنوع والانفتاح التي ترفعها الحركة الأولمبية.
ويُعد غالي من أبرز الأسماء الفنية في إيطاليا خلال العقد الأخير، ويمثل حضوره في افتتاح «ميلانو–كورتينا» حدثًا رمزيًا، سواء على المستوى الفني أو في سياق النقاش الأوسع حول الهوية والانتماء داخل المجتمعات الأوروبية المعاصرة.

