بينما تسعى تونس لتثبيت أقدامها على مسار التعافي الاقتصادي في مطلع عام 2026، تصدرت أرقام “هدر الطعام” العناوين الدولية، لتعيد فتح ملف منظومة الدعم الحكومي التي تستنزف ميزانية الدولة. يأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد حراكاً تشريعياً وسياسياً مكثفاً يهدف إلى إصلاح مناخ الاستثمار وتطوير البنية التحتية.
نزيف الميزانية: 900 ألف خبزة يومياً في “سلة المهملات”
كشف برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP): عبر تقريره السنوي العالمي المعروف باسم Food Waste Index Report 2024، وهو المرجع الأساسي الذي تعتمده الصحافة العالمية لتحديد كميات الهدر للفرد في كل دولة. عن تصدّر تونس للمرتبة الأولى مغاربياً في هدر الطعام بمعدل 172 كغ للفرد سنوياً. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية اجتماعية، بل هو عبء مالي ثقيل؛ إذ يُهدر التونسيون قرابة 900 ألف خبزة يومياً، ما يكلف الدولة خسائر سنوية مباشرة بقيمة 100 مليون دينار.
وتمثل هذه الخسائر نحو 22.2% من إجمالي الاعتمادات المخصصة لدعم مادة “الفارينة” في ميزانية الدولة. وتأتي هذه الأرقام في وقت خصصت فيه تونس 4079 مليون دينار لدعم المواد الأساسية ضمن ميزانية 2026، مما يجعل من ترشيد الاستهلاك ضرورة قصوى لتقليص عجز الميزانية المقدر بنحو 11 مليار دينار لهذا العام.
تواجه تونس في 2026 معادلة صعبة؛ فبينما تحقق نمواً اقتصادياً متوقعاً بنسبة 1.7% وتستثمر في مشاريع الطاقة والنقل، يظل “الهدر الغذائي” وسوء التصرف في المواد المدعمة العائق الأكبر الذي يهدد استقرار المالية العامة، ما يدفع الحكومة نحو رقمنة منظومة الدعم وتكثيف الرقابة على المخابز ومسالك التوزيع.
تُظهر البيانات تفاوتاً بين دول المنطقة، لكن الأرقام تظل مرتفعة بشكل عام:
| الدولة | كمية الهدر (كغ / للفرد) | الإجمالي السنوي (طن تقريباً) |
|---|---|---|
| تونس | 172 كغ | 2 مليون |
| الجزائر | 91 كغ | 3.9 مليون |
| المغرب | 91 كغ | 3.3 مليون |
| ليبيا | 76 كغ | 500 ألف |
| موريتانيا | 74 كغ | 350 ألف |
أسباب الارتفاع في تونس
- العادات الاستهلاكية: الإفراط في الشراء والطبخ، خاصة في المناسبات والأعياد وشهر رمضان.
- هدر الخبز: يُعد الخبز المادة الأكثر إهداراً في تونس نظراً لدعمه الحكومي، مما يقلل من قيمته الاقتصادية لدى المستهلك.
- ضعف سلاسل التبريد: فقدان كميات كبيرة من المحاصيل أثناء النقل والتخزين قبل وصولها للمستهلك.

