كشف أحدث تحليل لبيانات المسح الرئيسي للجنة الاجتماعية والاقتصادية في ألمانيا (SOEP) عن انتشار واسع للتمييز في المجتمع الألماني، حيث أفاد أكثر من 13% من السكان بتعرضهم لأشكال من التمييز خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، ما يعادل نحو 9 ملايين بالغ.
وقالت فردا أتامان، المفوضة الفيدرالية المستقلة لمكافحة التمييز، إن “هذا المستوى من التمييز يعرض التماسك الاجتماعي للخطر ويشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة ألمانيا على مواجهة التحديات”. وأضافت: “المجتمع الذي يشعر فيه ملايين الأشخاص بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية هو مجتمع غير مستقر، كما أن التمييز في سوق العمل والحصول على الخدمات والسلع له تبعات اقتصادية واجتماعية خطيرة”.
انتشار التمييز بين الفئات المختلفة
وأوضحت الدراسة التي أجرتها الوكالة الاتحادية لمكافحة التمييز بالشراكة مع المركز الألماني لأبحاث الاندماج والهجرة (DeZIM) أن الأشخاص ذوي الخلفية المهاجرة، والمسلمون، والنساء، والمتحولون جنسيًا، وغير الثنائيين، والأشخاص ذوو الإعاقة أو الأمراض المزمنة، هم الأكثر عرضة للتمييز مقارنة بغيرهم.
وأبرزت النتائج أن النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب يتعرضن للتمييز بشكل خاص، إلى جانب فئات أخرى معرضة للخطر مثل الأشخاص السود بنسبة 29.8٪، والمسلمون عمومًا بنسبة 28.6٪، والأشخاص ذوو الخلفية المهاجرة بنسبة 21٪، والنساء بشكل عام بنسبة 16.1٪.
وأشارت البيانات إلى أن التمييز لا يقتصر على مكان معين، بل يحدث في جميع مناحي الحياة تقريبًا، بما في ذلك الأماكن العامة، والحصول على السلع والخدمات، وأماكن العمل، والرعاية الصحية، والمدارس، والتعامل مع السلطات والشرطة، وحتى عند البحث عن سكن. وأفاد حوالي واحد من كل خمسة أشخاص بتعرضهم للتمييز من قِبل المكاتب الحكومية أو السلطات أو الشرطة.
كما أكدت الدراسة أن التمييز له آثار ملموسة على المتضررين، حيث يعانون من تدهور الصحة النفسية والجسدية، وانخفاض مستوى الرضا عن الحياة، وتراجع الثقة بالدولة، فيما يبدو أن أكثر من نصف المتضررين (56%) لا يرون جدوى من اتخاذ أي إجراء قانوني ضد التمييز، مما يعكس ضعف الثقة في الحماية القانونية الحالية.
دعوات لإصلاح قانون المساواة في المعاملة
وأوضحت المفوضة الفيدرالية لمكافحة التمييز أن هناك حاجة ملحة لإصلاح قانون المساواة في المعاملة العامة (AGG)، الذي أُعلن عنه في اتفاقية الائتلاف، لتعزيز حماية المواطنين المتضررين. وأكدت أتامان على ضرورة تقديم الدعم للمتضررين لتمكينهم من الدفاع عن حقوقهم، بما في ذلك التثقيف القانوني والإرشاد، لأن “الكثيرون يواجهون التمييز بمفردهم بسبب قلة النصائح المتاحة وصعوبة الدفاع عن أنفسهم”.
أهمية الاستمرار في رصد التمييز
وأفادت الوكالة الفيدرالية لمكافحة التمييز أن الدراسة الحالية، المعنونة بـ “كيف تعاني ألمانيا من التمييز: نتائج المسح الرئيسي للمساواة بين الجنسين في ألمانيا”، تعد الأولى التي تعتمد على بيانات المسح الرئيسي للمساواة بين الجنسين لعام 2022، وتشير إلى ضرورة الاستمرار في إدراج أسئلة عن التمييز في المسح على المدى الطويل، لضمان متابعة التطورات بشكل علمي دقيق.
وبهذا يشكل التقرير تحذيرًا صريحًا للمسؤولين والمجتمع الألماني على حد سواء بأن التمييز لم يعد ظاهرة هامشية، بل أصبح تحديًا حقيقيًا يهدد التماسك الاجتماعي ويستلزم استجابة سياسية وقانونية عاجلة.

