الرئيسيةأخبار تونسأين النيابة العمومية:قناة تلفزية تحرض على أبشع أنواع العنصرية التي عرفها التاريخ...

أين النيابة العمومية:قناة تلفزية تحرض على أبشع أنواع العنصرية التي عرفها التاريخ البشري

أثارت دعوة أطلقتها الكرونيكوز إيمان الجلاصي، على قناة التاسعة التونسية، إلى “ضرورة منع النساء الإفريقيات المهاجرات من الإنجاب في تونس” موجة غضب واسعة في صفوف عدد كبير من التونسيين والتونسيات، ليس فقط لأنها تمسّ فئة هشّة، بل لأنها تستحضر أخطر الصفحات السوداء في تاريخ البشرية.

الخطورة في هذا الطرح لا تكمن في كونه رأيًا صادمًا فحسب، بل في كونه دعوة صريحة إلى سياسات تمييزية وعنصرية، في دولة ينص دستورها وقوانينها صراحة على تجريم العنصرية والتمييز، ويؤكد انتماء تونس إلى منظومة حقوق الإنسان الكونية.

حين قررت الأنظمة التحكم في الأرحام

التاريخ الحديث يقدم أمثلة واضحة عمّا تعنيه الدعوة إلى منع فئة من النساء من الإنجاب:

  • ألمانيا النازية:
    لم تكتفِ بخطاب الكراهية، بل ذهبت إلى التعقيم القسري ومنع الإنجاب على أساس عرقي وبيولوجي، تحت شعار “النقاء”. وكانت النتيجة واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الإنسانية.
  • بيرو في تسعينيات القرن الماضي:
    في عهد الرئيس ألبرتو فوجيموري، خضعت عشرات آلاف النساء، أغلبهن من السكان الأصليين والفقيرات، إلى تعقيم قسري باسم “مكافحة الفقر”، في فضيحة حقوقية لا تزال الدولة البيروفية تعتذر عنها إلى اليوم.
  • الهند خلال حالة الطوارئ (1975–1977):
    شُنّت حملات تعقيم واسعة، استهدفت الفقراء والمهمّشين، واعتُبرت لاحقًا انتهاكًا جسيمًا لكرامة الإنسان.

هذه التجارب لم تكن “حلولًا ديمغرافية”، بل سياسات قمعية انهارت أخلاقيًا وسياسيًا، وخلّفت جروحًا عميقة في مجتمعاتها.

تونس ليست مختبرًا للكراهية

الدعوة إلى منع نساء إفريقيات من الإنجاب في تونس:

  • لا تحل أزمة الهجرة
  • لا تعالج مشاكل الاقتصاد
  • ولا تحمي السيادة

بل تفعل شيئًا واحدًا فقط: تشرعن التمييز وتحول المهاجرات إلى كبش فداء.

الهجرة ظاهرة معقدة، تعالج بالسياسات العامة، والتعاون الإقليمي، واحترام القانون، لا عبر استهداف الأجساد والأرحام.

الإعلام ليس فضاءً حرًا للتحريض، بل مسؤولية عامة. وعندما تمرّ دعوات كهذه دون مساءلة، فإنها تفتح الباب لتطبيع خطاب خطير، سبق أن قاد في أماكن أخرى إلى كوارث إنسانية.

الغضب الذي عبّر عنه تونسيون وتونسيات اليوم ليس رد فعل عاطفيًا، بل إنذار أخلاقي:تونس التي قاومت الاستعمار، ودفعت ثمن الحرية، لا يمكن أن تقبل منطق الفرز العرقي ولا التحكم القسري في حياة النساء، أيًّا كانت جنسيتهن أو لون بشرتهن.

تُجرّم العنصرية في تونس بموجب القانون الأساسي عدد 50 لسنة 2018، الذي يجعل من التحريض على الكراهية والعنصرية جريمة يعاقب عليها بالسجن وغرامات مالية، ويُلزم الدولة بوضع برامج للتوعية ومكافحة القوالب النمطية.

— أين النيابة العمومية:قناة تلفزية تحرض على أبشع أنواع العنصرية التي عرفها التاريخ البشري
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!