برّر مهنيو التمور المغاربة الزيادة التي شهدتها هذه المادة قبل شهر رمضان بـ”مشاكل جمركية”، بعد أن فعّلت السلطات قرارا يقضي بضبط الاستيراد الخارجي حماية للسوق الداخلية.
وحسب مصادر مهنية، فإن هذا القرار ساهم في إحداث زيادات بالسوق المحلية التي ينتظر أن تعود إلى الاستقرار قريبا مع دخول المخزون المستورد من دول عديدة، خاصة تونس ومصر.
وتستحوذ المملكة المغربية على حصة كبيرة من صادرات التمور التونسية (أكثر من 21% في موسم 2024-2025)، حيث تُعتبر “دقلة النور” التونسية منتجاً حيوياً ورئيسياً في السوق المغربية، خاصة خلال رمضان. وتشهد العلاقات التجارية في هذا القطاع تكاملاً، مع جدل دوري حول أسعار وتوقيت التصدير.
وقال عبد البر بلحسان، رئيس الفيدرالية المغربية لتسويق وتثمين التمور، إن الوزارة الوصية على القطاع أقرت، الشهر الماضي، بوجوب الحصول على “ترخيص مسبق” (Licence d’importation) لعمليات استيراد التمور.
وأبرز بلحسان، ضمن تصريح لموقع هسبريس، المغربي أن هذا الإجراء يهدف إلى ضبط الكميات الداخلة للسوق المغربية، وتفادي حالة الإغراق التي شهدتها السنوات الماضية بكميات تتجاوز الاحتياجات الحقيقية للمستهلكين.
وأوضح رئيس الفيدرالية أن هذا القرار يرمي أيضا إلى حماية العملة الصعبة من الاستنزاف في استيراد مواد تفيض عن حاجة السوق، خاصة أن إنتاج الواحات المغربية هذا العام كان وفيرا.
وفي هذا الصدد،أكد بلحسان: “من غير المقبول إغراق السوق بمنتجات خارجية قد تؤدي إلى تضرر المنتج المحلي وضياع المحصول الوطني دون فائدة”.
وأفاد بلحسان بأن القرار، الذي دخل حيز التنفيذ في 24 دجنبر الماضي، “تسبب في ارتباك إداري مؤقت لدى الجمارك بخصوص الشحنات التي كانت في طور الشحن قبل صدوره”، لافتا إلى أن “الوزارة تعمل، حاليا، على تسوية وضعية هذه الشحنات القادمة من دول، مثل تونس ومصر. ومن المتوقع حل هذا الإشكال الإداري، خلال الأسبوع الجاري”.
وطمأن بلحسان المستهلكين بشأن وفرة التمور في الأسواق، مؤكدا أن الفيدرالية أجرت إحصاء شاملا للكميات المستوردة والمخزنة محليا في الثلاجات. وكشفت النتائج أن المخزون المتوفر حاليا يغطي ضعف احتياجات المغاربة خلال شهر رمضان المبارك؛ مما ينفي وجود أية مخاوف من نقص الإمدادات.
وعن تأثير هذا القرار على الأثمان، ذكر المتحدث أن الزيادة الجديدة المسجلة كانت طفيفة، حيث لم تتجاوز درهما واحدا في الكيلوغرام. وعزا هذا الارتفاع البسيط إلى “الارتباك الإداري الذي طال بعض الشحنات العالقة”، مؤكدا أن استقرار الأسعار سيعود تدريجيا فور دخول تلك الكميات إلى السوق الوطنية وتوفر العرض الكافي.
عبد الرحمان سعيدي، صاحب إحدى شركات توزيع وتوضيب التمور، قال إن “السوق المغربية تشهد، حاليا، ارتفاعا ملحوظا في أسعار التمور المستوردة مقارنة بالعام الماضي”.
وأوضح سعيدي، أن ثمن العلبة الواحدة من التمور التونسية “الستاندار”، التي كان يتراوح سعرها سابقا بين 90 و100 درهم، قفز حاليا إلى 125 درهما بزيادة قدرها 5 دراهم في الكيلوغرام الواحد بسعر الجملة.
ونبه الفاعل المهني ذاته إلى انتشار ظاهرة “التمور مجهولة المصدر” في الأسواق الوطنية، خاصة صنف “المجهول” قبل رمضان.
وأكد المتحدث أن الكثير من هذه التمور المستوردة من الخارج، لا سيما من مصر، يتم تسويقها على أنها منتج مغربي، حيث يتم التلاعب بالتعبئة وإغفال ذكر بلد المنشأ الحقيقي أو البيانات القانونية الضرورية للمستهلك.
وأشار سعيدي إلى وجود حالات من التحايل عبر بيع مخزونات قديمة تعود لإنتاج عام 2024 أو ما قبله على أنها محصول جديد.
وفي هذا الصدد، دعا المستهلكين إلى ضرورة التحقق من بيانات العلب والبحث عن مصدر المنتج، محذرا من اقتناء التمور التي لا تحمل ملصقات واضحة تتضمن بلد المنشأ وتاريخ الإنتاج والصلاحية.
وفيما يخص جودة التمور المحلية، انتقد سعيدي غياب الجودة المطلوبة في الإنتاج الوطني، عازيا ذلك إلى مشاكل بنيوية في التخزين وضعف تكوين التعاونيات الفلاحية.
وأضاف المتحدث أن “الغش” بات يطبع جزءا كبيرا من معاملات سوق التمور في المغرب؛ ما يدفع المهنيين إلى الاعتماد أكثر على التمور المستوردة لضمان استمرارية العرض.
وتوقع سعيدي أن تظل الأسعار في مستوياتها المرتفعة مع اقتراب شهر رمضان، مؤكدا أن تجاوز سعر التمور المستوردة لعتبة 30 درهما للكيلوغرام الواحد في محلات التقسيط قد يؤدي إلى تراجع الإقبال عليها من لدن المستهلك المغربي الذي يبحث دائما عن التوازن بين الجودة والسعر المناسب

