حذّر الخبير البيئي حمدي حشاد من تطوّر وضعية السفينة الروسية MT Arctic Metagaz قبالة السواحل الليبية، معتبرًا أن الحادث لم يعد مجرّد واقعة بحرية معزولة، بل تحوّل إلى ملف معقّد تتداخل فيه الأبعاد الجيوسياسية مع رهانات الأمن الطاقي والمخاطر البيئية في البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح حشاد أن السفينة، المصنّفة ضمن ما يُعرف بـ”أسطول الظل”، تعرّضت خلال شهر مارس 2026 لهجوم عنيف يُرجّح أنه بطائرة مسيّرة، ما خلّف أضرارًا هيكلية كبيرة وحرائق على متنها، وأفقدها قدرتها على العمل بشكل طبيعي، لتدخل منذ ذلك الحين في حالة انجراف غير مستقر.
وأضاف أن السفينة تنقّلت خلال الأسابيع الماضية بين جنوب مالطا، ومحيط لامبادوزا، وقرب السواحل التونسية، قبل أن تستقر حاليًا على بعد نحو 187 كيلومترًا غرب بنغازي، في موقع يثير مخاوف متزايدة بشأن تداعيات محتملة على المنطقة بأكملها.
وأشار المصدر ذاته إلى أن خطورة الوضع ترتبط أساسًا بطبيعة حمولة السفينة، التي تتمثل في الغاز الطبيعي المسال (LNG)، وهي مادة تُخزّن في درجات حرارة شديدة الانخفاض تصل إلى ناقص 162 درجة مئوية. وتُقدّر كميات الشحن في مثل هذه السفن بما بين 125 ألف و170 ألف متر مكعب، أي ما يعادل 70 ألفًا إلى 90 ألف طن.
وبيّن أن أي تسرب محتمل لا يقتصر تأثيره على تلوث تقليدي، بل قد يؤدي إلى تشكّل سحابة غازية قابلة للاشتعال فوق سطح البحر، مع خطر حدوث انفجار في حال توفر مصدر شرارة، فضلًا عن التأثيرات البيئية الناجمة عن البرودة الشديدة للغاز، والتي قد تُحدث صدمة حرارية للكائنات البحرية.
وفي هذا السياق، أفاد حشاد بأن السلطات الليبية فرضت منطقة عزل بحري بقطر 10 أميال بحرية حول موقع السفينة، مع تحذيرات من الاقتراب ومراقبة مستمرة لأي مؤشرات على تسرب.
كما شدّد على أن خصوصية البحر الأبيض المتوسط، باعتباره حوضًا شبه مغلق، تجعل من أي حادث محتمل تهديدًا عابرًا للحدود، حيث يمكن للتيارات البحرية والرياح نقل التأثيرات بسرعة نحو سواحل دول مجاورة، من بينها تونس وجنوب إيطاليا.
واعتبر الخبير البيئي أن ما يحدث حاليًا يعكس نمطًا جديدًا من المخاطر في المتوسط، مرتبطًا بسفن تعمل خارج الأطر التقليدية للرقابة، وقد تتحول في أي لحظة إلى مصدر تهديد بيئي وإقليمي، مشيرًا إلى أن التساؤل المطروح لم يعد يقتصر على احتمال وقوع تسرب، بل يشمل كيفية تطور الوضع وتحديد المناطق الأكثر عرضة للتأثير في حال حدوثه.

