الرئيسيةآخر الأخبارالخطوط التونسية تبحث عن إنقاذ خارجي… بينما خبراؤها يقدّمون الحلول منذ سنوات

الخطوط التونسية تبحث عن إنقاذ خارجي… بينما خبراؤها يقدّمون الحلول منذ سنوات

لم يكن تشخيص الزميل نزار بهلول بموقع بيزنس نيوز لأزمة الخطوط التونسية مجرّد قراءة صحفية عابرة، بل عكس واقعًا تعيشه الناقلة الوطنية منذ سنوات. فالأزمة التي تواجهها الشركة اليوم ليست فقط أزمة أسطول أو برنامج طيران، بل أزمة حوكمة وإدارة وقرار سياسي وليس اللجوء الى خبراء دوليين كما جاء جاء في صحيفة لابريس الصادرة يوم 8 مارس الجاري .

ورغم قتامة الصورة، فإن الحلول ليست غائبة. فقد نشر عدد من الخبراء التونسيين في مجال النقل الجوي، عبر تونيزي تيليغراف ، جملة من المقترحات العملية القابلة للتنفيذ، من بينهم مختصون راكموا خبرة طويلة في شركات الطيران العالمية، وبعضهم شغل مواقع مسؤولية في شركة إيرباص. وقد قدم هؤلاء خارطة طريق واضحة لإنقاذ الشركة وإعادتها تدريجيًا إلى مسارها الطبيعي.

1. إعادة هيكلة رأس المال وإدماج الديون

أول خطوة يقترحها الخبراء تتمثل في إعادة هيكلة رأس مال الشركة. فديون الخطوط التونسية المتراكمة، خاصة لدى مؤسسات عمومية مثل ديوان الطيران المدني، يمكن تحويلها إلى مساهمة في رأس المال.
وبذلك يصبح للدولة ومؤسساتها حصة تفوق مليار دينار في الشركة، ما يسمح برفع رأس المال إلى حدود ملياري دينار. وعندها يمكن فتح نسبة محدودة، مثل 20%، أمام شريك استراتيجي دولي يضخ استثمارات جديدة قد تصل إلى نحو 200 مليون دينار، وهو ما يوفر سيولة ضرورية لإعادة إطلاق النشاط.

2. فتح الباب لشريك استراتيجي دولي

من بين الخيارات المطروحة تشريك شركة طيران عالمية في رأس المال، مع احتفاظ الدولة التونسية بالأغلبية (51%).
وقد أبدت شركات أوروبية اهتمامًا بقطاع الصيانة في تونس، ومن بينها مجموعات مرتبطة بصناعة الطيران مثل لوفتهانزا التي تبحث عادة عن شراكات تقنية وتشغيلية في هذا المجال.
الهدف من هذه الشراكة ليس بيع الشركة، بل نقل الخبرة وتحسين الحوكمة والرفع من القدرة التشغيلية.

3. إصلاح منظومة الحوكمة

يرى الخبراء أن أحد أكبر مشاكل الشركة يتمثل في الخلط بين الدولة كمالك وبين الإدارة التنفيذية للشركة.
ولذلك يقترحون:

  • الفصل الحقيقي بين منصب رئيس مجلس الإدارة ومنصب المدير العام.
  • تمكين مجلس الإدارة من لعب دوره في وضع الاستراتيجيات ومراقبة الأداء.
  • ترك التسيير اليومي للمدير العام باعتباره المسؤول التنفيذي عن النتائج.

هذا الإصلاح يهدف إلى إنهاء حالة التضارب الحالية التي تجعل المدير العام في الوقت نفسه واضع الخطط والمنفذ والمراقب.

4. تدقيق شامل في ممتلكات الشركة

يدعو الخبراء إلى إطلاق عملية جرد ومراقبة لكل ممتلكات الشركة، بما يشمل:

  • الطائرات والمحركات
  • قطع الغيار
  • المباني والأراضي داخل تونس وخارجها

فحتى اليوم لا توجد عملية تدقيق دقيقة لقيمة هذه الأصول، وهو ما يجعل من الصعب فتح رأس المال للمستثمرين أو وضع خطة مالية دقيقة.

5. إعداد مخطط إنقاذ خلال 3 إلى 5 أشهر

يقترح المختصون تشكيل لجنة وطنية من الخبراء لوضع خطة إنقاذ شاملة في غضون ثلاثة إلى خمسة أشهر.
ومن مهام هذه اللجنة:

  • تحديد الدور المستقبلي للناقلة الوطنية.
  • تحديد علاقتها بالدولة وبالسوق.
  • وضع برنامج استثماري واضح للأسطول والشبكة الجوية.

6. معالجة كتلة الأجور وإعادة هيكلة الموارد البشرية

تعاني الخطوط التونسية من تضخم كبير في عدد الموظفين مقارنة بحجم الأسطول.
ويقترح الخبراء:

  • تطبيق برنامج تقليص تدريجي لعدد الأعوان وفق الاتفاقات السابقة مع النقابات.
  • اختيار المغادرين وفق الكفاءة وليس على أساس الرغبة الشخصية.
  • إطلاق برامج رسكلة وتكوين لتحسين مستوى الأعوان الذين سيواصلون العمل.

7. تحسين استغلال الأسطول

تشير المعايير العالمية إلى أن الطائرة يجب أن تعمل بين 12 و14 ساعة يوميًا.
لكن طائرات الخطوط التونسية لا تعمل حاليًا إلا بمعدل يقارب 8 ساعات يوميًا فقط.
ويرى الخبراء أن تحسين برمجة الرحلات والصيانة يمكن أن يرفع الإنتاجية بشكل كبير دون الحاجة إلى شراء طائرات جديدة في المدى القريب.

8. التخلص التدريجي من عبء الديون

عند تنفيذ هذه الإصلاحات – خاصة إعادة هيكلة رأس المال وإدماج الديون – يمكن للشركة أن تبدأ صفحة جديدة بميزانية أكثر توازنًا، ما يسمح لها بالدخول في شراكات دولية وتوسيع شبكتها الجوية.

أزمة إرادة قبل أن تكون أزمة تقنية

في ضوء هذه المقترحات، يبدو واضحًا أن الحلول موجودة ومطروحة منذ سنوات. لكن العقبة الحقيقية تبقى في غياب القرار السياسي الحاسم لتنفيذها.

فإما أن تتجه الدولة إلى شراكة استراتيجية دولية تعيد هيكلة الشركة جذريًا، أو أن تختار الحفاظ على ملكيتها الكاملة مع القيام بإصلاحات داخلية مؤلمة لكنها ضرورية، مثل ضخ رأس المال وتقليص عدد الموظفين وتثبيت إدارة مستقرة.

أما الاستمرار في الوضع الحالي، حيث تتعايش الخطط النظرية مع التردد في التنفيذ، فلن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة الخطوط التونسية وتأجيل الحلول التي أصبحت اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!