الرئيسيةآخر الأخبارالسيارات الصينية في تونس: تحوّل السوق أم إعادة تشكيل النفوذ؟

السيارات الصينية في تونس: تحوّل السوق أم إعادة تشكيل النفوذ؟

تشهد السوق التونسية للسيارات تحولًا عميقًا لم يعد مجرد تغيّر في خيارات المستهلك، بل أصبح إعادة توزيع حقيقيًا للقوة الاقتصادية في قطاع حيوي. ويؤكد هذا ما تشير إليه البيانات الدولية المتاحة حول تطور مبيعات السيارات في تونس، وخاصة دخول العلامات الصينية بقوة.

وفق بيانات حديثة عن مبيعات السيارات في تونس:

  • ارتفعت مبيعات السيارات في 2025 إلى 93,095 وحدة مقارنة بـ79,369 في 2024 — أي زيادة قدرها 17.3% تقريبًا.
  • من هذه المبيعات، سجلت السيارات الصينية نمواً واضحاً في الحصة، خاصة في الربع الأول من 2026، حيث بلغت 22.5% من إجمالي المبيعات المحلية (2,003 من أصل 8,889 سيارة مباعة في شهرين).

هذه الأرقام تُظهر أن واحدًا من كل خمسة سيارات تُباع في تونس اليوم يحمل علامة صينية — وهو مؤشر واضح على تغير هيكل السوق.

من يبيع السيارات في تونس؟

أعلنت مجموعة جيلي أوتو عن نتائج مبيعاتها لشهر فيفري 2026، مسجلة أداءً قويًا يكرّس تصدّرها بين العلامات الصينية للشهر الثاني على التوالي، سواء على المستوى الشهري أو في الحصيلة الإجمالية لبداية السنة. وسجلت الشركة مبيعات بلغت 206,160 سيارة خلال شهر فيفري، محافظة على نسق نمو سنوي إيجابي للشهر الثاني تباعًا. كما ارتفع إجمالي المبيعات خلال شهري جانفي وفيفري إلى 476,327 سيارة، ما يعكس بداية قوية لسنة 2026.

أداء استثنائي في قطاع الطاقة الجديدة

شهد قطاع السيارات ذات الطاقة الجديدة (الكهربائية والهجينة) الأداء الأبرز ضمن نتائج الشركة، حيث باعت جيلي 117,488 سيارة كهربائية وهجينة خلال فيفري، بنمو سنوي قدره 19 بالمائة. وتمثل هذه الفئة نحو 57 بالمائة من إجمالي المبيعات، في مؤشر واضح على تسارع تحول الشركة نحو التنقل الكهربائي. يعود هذا النجاح إلى استراتيجية جيلي الجريئة في الاستثمار في التكنولوجيا الخضراء، مدعومة بمنصات متقدمة مثل SEA (Sustainable Experience Architecture) التي تسمح بتصميم سيارات كهربائية ذات مدى يصل إلى 700 كم في بعض الموديلات.

وساهمت العلامات التابعة للمجموعة في دعم هذه النتائج، ومن بينها “جيلي غالاكسي” و“لينك أند كو” و“زيكر”. وبرزت علامة “زيكر” بشكل خاص، بعد أن سجلت 23,867 سيارة مباعة خلال فيفري، محققة نموًا سنويًا لافتًا بنسبة 70 بالمائة، إلى جانب ارتفاع على أساس شهري. نموذج ZEEKR 001، على سبيل المثال، يقدم بطارية Qilin بقدرة 140 كيلوواط/ساعة، مما يوفر شحنًا سريعًا يصل إلى 80% في 15 دقيقة فقط.

وتؤكد هذه الأرقام استمرار الزخم الذي تحققه جيلي في السوق الصينية، مدعومة بتوسعها في قطاع السيارات الكهربائية وتعزيز موقعها ضمن أبرز المصنعين المحليين. في سياق أوسع، يُقدر حجم سوق السيارات الكهربائية في الصين بنحو 9 ملايين وحدة لعام 2026، وفقًا لتوقعات جمعية السيارات الصينية (CAAM)، حيث تسيطر جيلي على حصة سوقية تصل إلى 8-10% في فئتها.

كما دخلت شركات مثل Chery بقوة، مع نمو في المبيعات وصل إلى 313.8% في الحصة السوقية، متفوقة على بعض العلامات الأوروبية في بعض الشرائح.

وهذا يعكس توسعًا سريعًا للعلامات الصينية في فئات متعددة، من السيارات الاقتصادية إلى المركبات الكهربائية والهجينة، مع تزايد الخيارات المتاحة للمستهلك التونسي.

لماذا يتجه التونسيون نحو السيارات الصينية؟
1. السعر أولاً

السيارات الصينية تُقدَّم بأسعار أقل بنسبة 20% إلى 40% مقارنة بالعلامات الأوروبية المنافسة، ما يجعلها خيارًا جذابًا في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع كلفة الاقتراض.
هذا عامل أساسي في جذب شرائح واسعة من المشترين، خصوصًا في الطبقة المتوسطة.

2. تنوع العرض

مع دخول سيارات كهربائية وهجينة بأسعار معقولة، أصبحت الخيارات أمام المستهلك أكثر تنوعًا، ما ساعد في زيادة الحصة السوقية للعلامات الصينية. ()

من يقف خلف هذا التحول؟

أبرز ما يشير إليه المحللون هو توسع دور وكلاء محليين وعائلات اقتصادية في توزيع العلامات الصينية داخل تونس، مما جعل السوق أكثر تركّزًا في أيدي فاعلين محليين يمتلكون قنوات التوريد والتوزيع.

هذا يعني أن النفوذ في السوق لم يعد مرتبطًا فقط بالمصنع العالمي، بل أيضًا بمن يمتلك شبكات التوزيع المحلية.

السياق الجيو-اقتصادي

تتزامن هذه الديناميكية مع توسع عالمي للعلامات الصينية في الأسواق الناشئة، حيث تُظهر بيانات صادرات الصين للسيارات نموًا واسعًا في إفريقيا وغيرها من المناطق.

كما أن العلاقات الاقتصادية بين تونس والصين تمتد إلى مجالات متعددة تشمل البنية التحتية والتعاون الاستراتيجي، ما قد يسهم في تسهيل دخول السلع الصينية بشكل عام.

فرص وتحديات
  • توسيع العرض أمام المستهلكين بأسعار تنافسية
  • دخول تقنيات جديدة (مثل السيارات الكهربائية والهجينة)
  • تحفيز المنافسة في السوق المحلية
  • اعتماد أكبر على مورد واحد (الصين)
  • احتمال احتكار داخلي عبر وكلاء محددين
  • تساؤلات حول خدمات ما بعد البيع وضمان الجودة
  • تأثير محتمل على الشركاء الأوروبيين التقليديين

التحول في سوق السيارات التونسية ليس صدفة، بل نتيجة تفاعل بين:

  • تغيّر في سلوك المستهلك
  • قوة تنافسية للسيارات الصينية
  • شبكات توزيع محلية فاعلة
  • سياق اقتصادي دولي متغير

هذا الواقع يفتح آفاقًا جديدة، لكنه أيضًا يطرح أسئلة استراتيجية حول كيفية إدارة تونس لهذه التحولات لصالحها، وكيفية ضمان توازن بين الفرص الاقتصادية والاستدامة الصناعية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى