شهدت تونس خلال العقد الأخير عدداً من العمليات الأمنية التي استهدفت عناصر مرتبطة بالمافيا الإيطالية أو بشبكات إجرامية عابرة للحدود مرتبطة بإيطاليا. وقد تمت أغلب هذه العمليات بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية التونسية ونظيرتها الإيطالية، وفي إطار التعاون مع الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول”.
وتكشف هذه العمليات أن بعض المطلوبين للقضاء الإيطالي حاولوا الاختباء في تونس لفترات متفاوتة، مستفيدين من القرب الجغرافي بين البلدين وسهولة التنقل عبر البحر الأبيض المتوسط.
1 ـ إيقاف قيادي خطير في “كامورا” بسوسة (2026)
في مارس 2026 تمكنت الوحدات الأمنية التونسية التابعة للإدارة الفرعية للأبحاث الاقتصادية والمالية بإدارة الشرطة العدلية بالقرجاني من إيقاف أحد أخطر قيادات مافيا “لا كامورا” الإيطالية.
وجاءت العملية بعد تحريات دقيقة وتقنيات تحقيق متقدمة، حيث تم القبض على المشتبه به في أحد أحياء مدينة سوسة، وهو مدرج على النشرة الحمراء للإنتربول ومطلوب للقضاء الإيطالي.
وتُعد هذه العملية من أبرز الضربات الأمنية ضد عناصر المافيا الإيطالية التي حاولت الاختباء في تونس.
2 ـ توقيف محاسب للمافيا في الحمامات (2024)
في أوت 2024 أوقفت الوحدات الأمنية التونسية رجل الأعمال الإيطالي أنجيلو سالفاتوري ستراكوزي في مدينة الحمامات، بعد أن استأجر منزلاً في المنطقة وأقام فيه منذ عدة أشهر.
وتبيّن أن الرجل يعمل محاسباً للمافيا الصقلية “كوزا نوسترا” وكان محل تتبع قضائي في إيطاليا بتهم الاحتيال والابتزاز.
وقد تمت عملية الإيقاف بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية التونسية ونظيرتها الإيطالية ومكتب الإنتربول، في إطار تحقيقات مشتركة حول نشاطات مالية مرتبطة بالمافيا داخل الاقتصاد الإيطالي.
واعتبرت وسائل إعلام إيطالية العملية نجاحاً مهماً في تفكيك الشبكات المالية المرتبطة بالمافيا.
3 ـ توقيف عنصر خطير من المافيا في العاصمة (2021)
في ديسمبر 2021 أعلنت وسائل إعلام تونسية عن إيقاف أحد أخطر عناصر المافيا الإيطالية في العاصمة تونس.
وقد نفذت العملية وحدة مختصة في جرائم الإرهاب وسلامة التراب الوطني، حيث كان الموقوف مطلوباً لدى القضاء الإيطالي وتعمل السلطات على إجراءات تسليمه.
وأكدت المصادر الأمنية حينها أن العملية جاءت بعد متابعة استخباراتية دقيقة بالتعاون مع الأجهزة الإيطالية.
لا تقتصر العلاقة الإجرامية بين البلدين على عناصر المافيا الفارة فقط، بل تشمل أيضاً شبكات تهريب البشر عبر المتوسط.
ففي عام 2024 كشفت تحقيقات قضائية في إيطاليا عن شبكة إجرامية تضم إيطاليين وتونسيين تنشط بين البلدين في تنظيم الهجرة غير النظامية. وقد تم إيقاف عدة أشخاص في إطار هذه القضية بعد تحقيقات قادتها مديرية مكافحة المافيا في باليرمو.
كما أوقفت السلطات التونسية في السنة نفسها أحد أخطر منظمي الهجرة السرية المطلوبين لدى القضاء الإيطالي والمحكوم غيابياً بالسجن 40 سنة.
من القضايا التي أثارت جدلاً كبيراً بين تونس وإيطاليا ملف توريد النفايات الإيطالية إلى تونس.
ففي 2024 أوقفت السلطات الإيطالية 16 شخصاً في إطار تحقيقات تقودها أجهزة مكافحة المافيا حول شبكات توريد غير قانوني للنفايات نحو تونس، بمشاركة وسطاء وشركات تعمل في مجال معالجة النفايات.
وقد اعتبر المحققون أن هذه الشبكات استغلت علاقات تجارية ووسطاء لإدارة عمليات نقل غير قانونية للنفايات.
لماذا تختبئ بعض عناصر المافيا في تونس؟
تشير تقارير أمنية وإعلامية إلى عدة عوامل تجعل بعض المطلوبين الإيطاليين يختارون تونس كمحطة اختباء مؤقتة:
- القرب الجغرافي بين تونس وإيطاليا.
- الحركة السياحية والتجارية الكثيفة بين البلدين.
- إمكانية الإقامة لفترات قصيرة في مناطق سياحية مثل الحمامات وسوسة.
- وجود شبكات إجرامية عابرة للحدود مرتبطة بالتهريب والهجرة غير النظامية.
لكن في المقابل، تؤكد العمليات الأمنية المتتالية أن التعاون الأمني بين تونس وإيطاليا أصبح وثيقاً، خصوصاً عبر الإنتربول، وهو ما أدى إلى كشف وإيقاف عدد من هؤلاء المطلوبين.

