الرئيسيةآخر الأخبارالمقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي :تهديدات بالإغتصاب والإختطاف وصلت إلى إبنتي في تونس

المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي :تهديدات بالإغتصاب والإختطاف وصلت إلى إبنتي في تونس

تبدو فرانشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، شخصية استثنائية حجمها يفوق حدود المنصب الذي تشغله. إيطالية الجنسية، لكنها نسجت خلال السنوات الأخيرة علاقة وثيقة بتونس، ليس من خلال الأصول، بل عبر الإقامة والعمل والحياة اليومية وسط العاصمة تونس، حيث تدير جزءاً كبيراً من مهامها الأممية.

إقامة تونسية وحياة عائلية

تعيش ألبانيزي في تونس مع زوجها ماسيميليانو كالي، الخبير الاقتصادي في البنك الدولي بتونس الذي سبق أن عمل مستشاراً لوزارة الاقتصاد الوطني الفلسطيني في رام الله. أبناؤها يدرسون في مدارس تونسية، فيما كشفت اليوم صحيفة الغارديان عن تعرض ابنتها لتهديدات هاتفية مجهولة باغتصاب ابنتها (13 عاما) واختطافها، مع ذكر اسم مدرستها، مما دفع ألبانيزي لطلب حماية أمنية عاجلةفي محيطها المدرسي بسبب المواقف السياسية التي تتبناها والدتها تجاه الحرب على غزة.
كما تشارك ألبانيزي في فعاليات داعمة لفلسطين داخل تونس، من أبرزها لقاءات متعلقة بـ“أسطول الصمود” ومبادرات مدنية مؤيدة للقضية الفلسطينية، وقد أعربت غير مرة عن تقديرها لموقف الشعب التونسي وتجاربه في التضامن.

من مقهى في تونس إلى واجهة الجدل الدولي

لم يكن اختيار أحد المقاهي في تونس مكاناً للقاء إعلامي مع ألبانيزي قراراً موفّقاً. ما إن جلست حتى تحوّل المكان إلى ما يشبه جلسة توقيعات، إذ تهافت الزبائن والموظفون لالتقاط الصور معها، في مشهد يلخص التحول الذي عرفته شخصيتها: خبيرة قانونية متخصصة في حقوق الإنسان، تعمل دون أجر، تتحول إلى وجه أممي بارز يشغل الرأي العام العالمي.
فقد جعلت حرب غزة عقب هجوم 7 أكتوبر 2023 من ألبانيزي واحدة من أكثر الأصوات الأممية حضوراً وإثارة للجدل.

أول صوت أممي يتحدث عن الإبادة الجماعية

كانت ألبانيزي أول مسؤولة أممية تصف علناً العمليات الإسرائيلية في غزة بأنها “إبادة جماعية”. منذ ذلك التصريح، تصاعدت الانتقادات ضدها كما تصاعد حضورها الإعلامي، إذ ظلّت تؤكد أن “العالم يعيش داخل نظام مترابط قادر على إنتاج القتل الجماعي”، مطالبةً بمساءلة إسرائيل عن جرائم الحرب، وكذلك بمحاسبة الدول والشركات التي تساندها مادياً وتسليحياً.

عقوبات أمريكية وضغوط متزايدة

مواقف ألبانيزي دفعت ثمنها غالياً. فقد فرضت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عقوبات عليها، شملت تجميد أصولها ومصادرة شقتها في واشنطن ومنعها من التعامل مع النظام المالي العالمي. تصف الخطوة بأنها “عقوبة دون محاكمة”، معتبرة أنه تم وضعها “في خانة القتلة وتجار المخدرات دون منحي حق الدفاع عن نفسي”.
كما طالت الضغوط أسرتها، إذ خضع زوجها لحملة إبعاد من ملفات حساسة داخل البنك الدولي، بعد أن كان مكلفاً بملف سوريا.

تهديدات تصل إلى العائلة في تونس

في مارس 2024، وبعد نشر أحد تقاريرها، تلقت ألبانيزي مكالمات تضمنّت تهديدات مباشرة تخص ابنتها في تونس، تضمنت تفاصيل دقيقة عن مكان دراستها. المقررة الأممية تصف تلك المرحلة بأنها من “أقسى لحظات حياتها”، لكنها رفضت المغادرة أو التراجع، واكتفت بطلب حماية أمنية محدودة، معتبرة أن “الخوف لا يجب أن يتحكم في مسار العدالة”.

من الدفاع الحقوقي إلى التأثير السياسي

تتعرض ألبانيزي لانتقادات من جهات غربية تتهمها بخلط العمل القانوني بالسياسي، لكنها ترى أن “انتهاك حقوق الإنسان هو في جوهره مسألة سياسية لا يمكن فصلها عن القوى التي تنتجها”. في تقاريرها الأخيرة، وسّعت نطاق بحثها ليشمل دور الشركات الدولية في دعم اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة أنها تواجه “شبكة متداخلة من الحكومات والمصالح الاقتصادية”.

جذور ومواقف

تستمد ألبانيزي صلابتها من جذورها في جنوب إيطاليا، حيث نشأت في بيئة شهدت فساداً واسعاً، وتأثرت بقضاة مكافحة المافيا باولو بورسليّنو وجيوفاني فالكوني، اللذين اغتيلا عام 1992. من تلك التجربة، تقول، تشكّل وعيها المبكر بالظلم وبضرورة مقاومته مهما كانت كلفته.

« حريتي أقوى من خوفي »

رغم التهديدات والعقوبات، تواصل ألبانيزي عملها كصوت مستقل داخل منظومة الأمم المتحدة. تصف حياتها بأنها “أفعوانية” بين الخطر والواجب، لكنها تواصل بإصرار، مرددة عبارتها التي تختصر مسيرتها:
“حريتي أقوى من خوفي… تُهزم في اللحظة التي تتوقف فيها عن النضال.”

— المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي :تهديدات بالإغتصاب والإختطاف وصلت إلى إبنتي في تونس
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى