الرئيسيةآخر الأخبارالمواجهة ستتحول إلى مضيق هرمز

المواجهة ستتحول إلى مضيق هرمز

تشير التصريحات الأخيرة الصادرة عن إيران والولايات المتحدة إلى أن المواجهة قد تتجه نحو مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه لن يسمح بتصدير «لتر واحد من النفط» من الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية. ويُعد هذا التهديد إشارة واضحة إلى احتمال استهداف أو تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

في المقابل، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «أشد بكثير» إلى إيران إذا حاولت طهران تعطيل صادرات النفط من هذه المنطقة الحيوية للطاقة العالمية. وتشير تحليلات غربية إلى أن إيران تراهن على حرب استنزاف طويلة، ليس عبر التفوق العسكري المباشر، بل عبر جرّ الصراع إلى مواجهة طويلة تُرهق الولايات المتحدة وإسرائيل. وتقوم هذه الاستراتيجية على إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ بشكل متواصل، وتهديد أو تعطيل طرق الطاقة الحيوية في الخليج، وإحداث صدمة في الأسواق العالمية ورفع أسعار النفط، ودفع واشنطن في النهاية إلى التراجع تحت ضغط اقتصادي وسياسي.

وفي السياق نفسه، صرّح كمال خرازي رئيس المجلس الاستشاري للعلاقات الخارجية في إيران، بأن بلاده مستعدة لحرب طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الأمل في الحلول الدبلوماسية ضعيف بسبب ما وصفه بتكرار خرق واشنطن للاتفاقيات.

وفي ظل هذا التصعيد، بدأت قوى دولية أخرى بالتحرك لحماية حرية الملاحة في المنطقة. فقد دفعت فرنسا بحاملة الطائرات شارل ديغول إلى المنطقة، في خطوة تهدف إلى تأمين الممرات البحرية وضمان استمرار حركة التجارة الدولية. ويرى مراقبون أن هذا التحرك قد يكون مقدمة لانضمام دول أخرى إلى جهود حماية الملاحة في الخليج، خاصة إذا تصاعدت التهديدات ضد السفن وناقلات النفط.

ويُعتبر مضيق هرمز أخطر نقطة في أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، لأن هذا الممر البحري الضيق هو الشريان الرئيسي لنقل النفط في العالم. وفي حال تحوّل الصراع إليه، فقد تحاول إيران تعطيل حركة السفن عبر زرع ألغام بحرية في الممرات الملاحية، أو استهداف ناقلات النفط بالصواريخ أو الزوارق السريعة، أو استخدام الطائرات المسيّرة لمهاجمة السفن، وهو ما قد يؤدي إلى توقف جزء كبير من صادرات النفط القادمة من الخليج، خصوصًا من السعودية و**الإمارات العربية المتحدة** و**الكويت** و**العراق**.

وفي المقابل قد ترد الولايات المتحدة عبر نشر أساطيلها في الخليج، خاصة البحرية الأمريكية، لحماية الملاحة وفتح الممر بالقوة، ما قد يقود إلى تدمير الزوارق والقواعد البحرية الإيرانية وضرب منصات الصواريخ الساحلية ووقوع اشتباكات بحرية محدودة لكنها خطيرة. وإذا توسعت الحرب فقد تتجه الضربات إلى منشآت الطاقة في الخليج مثل المصافي والموانئ النفطية وخطوط الأنابيب، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وارتفاع شديد في الأسعار.

وتراهن طهران على قدرتها على إطالة أمد الصراع عبر هجمات متقطعة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والضغط على الأسواق العالمية للطاقة وجعل كلفة الحرب مرتفعة على واشنطن وحلفائها.

ويخشى العالم هذا السيناريو لأن نحو 20% من النفط العالمي يمر عبر مضيق هرمز، ما يعني أن أي اضطراب فيه قد يؤدي إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط واضطراب الأسواق المالية واندلاع أزمة طاقة عالمية. وبذلك، إذا انتقلت المواجهة فعليًا إلى مضيق هرمز فلن تكون مجرد حرب إقليمية، بل قد تتحول بسرعة إلى أزمة اقتصادية عالمية تؤثر على معظم دول العالم.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!