كشف تحقيق نشرته صحيفة Le Figaro الفرنسية عن أول تصنيف للأقسام التحضيرية الإفريقية الموجّهة لاجتياز مناظرات الالتحاق بأرقى المدارس العليا الفرنسية، وهي منظومة تعليمية تعتمدها عدة دول فرنكوفونية من بينها تونس، بهدف إعداد الطلبة للولوج إلى مدارس الهندسة والتجارة الكبرى في فرنسا.
وتُعد هذه الأقسام، المعروفة باسم CPGE (الأقسام التحضيرية للمدارس الكبرى)، نموذجاً تعليمياً خاصاً بالمنظومة الفرنسية، حيث يقضي الطلبة سنتين من الدراسة المكثفة بعد الباكالوريا قبل اجتياز مناظرات انتقائية صعبة تمكّنهم من الالتحاق بأفضل المؤسسات العليا، مثل École Polytechnique.
تونس ضمن الفضاء الفرنكوفوني التعليمي
ويشير التقرير إلى أن الدول التي شملها التصنيف، مثل المغرب وتونس والسنغال وغينيا، تتقارب أنظمتها التعليمية مع النظام الفرنسي، ما يجعل طلبتها أكثر قدرة على التوجه نحو التعليم العالي في فرنسا.
ويتيح هذا المسار للطلبة في تونس فرصة مزدوجة: الالتحاق بمدارس هندسة أو تجارة محلية، أو الترشح مباشرة إلى المؤسسات الفرنسية المرموقة عبر المناظرات نفسها التي يخوضها الطلبة الفرنسيون.
كما ترى المدارس الفرنسية في هذه الأقسام التحضيرية الإفريقية مصدراً مهماً لاستقطاب الطلبة المتميزين، خاصة في ظل تراجع إقبال الشباب الفرنسي على التخصصات الهندسية. وفي هذا السياق صرّح مدير مؤسسة Arts et Métiers ونائب رئيس Conférence des grandes écoles لوران شامباني، بأن هذه القاعدة الطلابية الدولية تساعد على سد النقص في المهندسين.
مناظرة البوليتكنيك معيار التصنيف
واعتمدت الصحيفة في ترتيب الأقسام التحضيرية العلمية الأجنبية أساساً على نتائج الطلبة في مناظرة الدخول إلى École Polytechnique، التي تُعد من أصعب مسابقات الالتحاق بالمدارس الهندسية في فرنسا.
ورغم أن الطلبة الأجانب يخضعون لمسار قبول منفصل، فإنهم يجتازون نفس الاختبارات العلمية، ويُشترط لقبولهم الحصول على معدل يساوي أو يفوق معدل آخر طالب فرنسي مقبول في القائمة التكميلية.
وفي سنة 2025، خصصت المدرسة 45 مقعداً للطلبة القادمين من الأقسام التحضيرية الأجنبية مقابل 399 مقعداً للطلبة الفرنسيين.
مراقبة صارمة للامتحانات
ولضمان نزاهة المناظرات، تسمح المدارس الفرنسية بإجراء الاختبارات الكتابية في بعض البلدان، لكن تحت إشراف مباشر من عسكريين فرنسيين، نظراً إلى أن École Polytechnique مؤسسة ذات طابع عسكري.
أما الاختبارات الشفوية، فيتوجب على الطلبة اجتيازها داخل فرنسا في المدارس التي يتم قبولهم مبدئياً فيها.
أهمية استراتيجية للبلدان المغاربية
ويرى الخبراء أن الاستثمار في الأقسام التحضيرية ليس موجهاً فقط لتصدير الطلبة نحو الجامعات الفرنسية، بل لتكوين نخب علمية قادرة لاحقاً على الإسهام في التنمية داخل بلدانها.
وفي هذا السياق، تؤكد تجارب دول المغرب العربي، ومن بينها تونس، أن عدداً مهماً من الطلبة الذين يدرسون في الخارج يعودون لاحقاً للعمل في بلدانهم أو يساهمون في تعزيز حضورها العلمي والاقتصادي عبر شبكات الجاليات في الخارج.
وبذلك تواصل الأقسام التحضيرية في الفضاء الفرنكوفوني، بما فيه تونس، لعب دور محوري في تكوين نخبة علمية قادرة على الالتحاق بأرقى المؤسسات التعليمية في العالم.

