الفرضية المنتشرة على نطاق واسع، والتي تقول إن الانهيار الاقتصادي سيؤدي بشكل تلقائي إلى سقوط النظام في إيران، هي فرضية خاطئة أصلاً. فالمؤشرات الاقتصادية الكارثية (مثل التضخم الجامح، انهيار قيمة الريال، وتوقف جزئي للنظام المصرفي) موجودة بالفعل منذ فترة، بل وصلت إلى مراحل متقدمة جداً دون أن ينهار النظام.
السؤال الأساسي الذي سيحدد مصير النظام حتى أفريل 2026 هو: إلى أي مدى يستطيع النظام الحفاظ على ولاء وحدات الحرس الثوري الإسلامي وقوات الأمن بشكل عام؟ وبالأخص، هل سيظلون ملتزمين بتنفيذ الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين إذا تصاعدت الاحتجاجات؟ في الأنظمة الحديثة.. لا يحدث السقوط عادةً في لحظة الانهيار المالي بحد ذاته، بل عندما يبدأ الجهاز الأمني في التفكك أو يرفض تنفيذ الأوامر.
في هذا الإطار، يحدد المحلل في الاستخبارات الاستراتيجية شانكا أنسلم بيريرا أربعة محاور رئيسية تشكل أساس استقرار النظام الإيراني حالياً:
1الرواتب والتمويل قدرة النظام على دفع رواتب أفراد الحرس الثوري والقوات الأمنية والموالين له بانتظام.
2-الدعم الخارجي — الدعم من روسيا والصين بشكل أساسي، من خلال تجاوز العقوبات، تجارة النفط السرية، والمساعدات الاقتصادية والسياسية.
3تماسك النخبة الحاكمة — عدم حدوث انقسامات كبيرة داخل القيادة، سواء بين الجناح العسكري أو الديني أو السياسي.
4-ولاء الأجهزة الأمنية — وهو العامل الأكثر حسماً، خاصة الحرس الثوري الذي يتمتع بامتيازات اقتصادية واسعة تجعله أكثر تماسكاً نسبياً حتى الآن.
ووفق التحليل، فإن إيران تواجه اليوم ضغوطاً واضحة في المحاور الأربعة، إلا أن محوراً واحداً فقط يقترب من نقطة الانفجار الحقيقية، وهو محور ولاء القوات الأمنية الذي قد يتغير تدريجياً إذا بدأت الأزمة المعيشية تطال أفراد هذه المؤسسات بشكل مباشر.
وفي هذا السياق، أشار بيريرا إلى أن الولاء قد يصمد أمام تأخير الرواتب لفترة قصيرة، لكنه يبدأ بالانهيار عندما يصبح عنصر الأمن غير قادر على تأمين الطعام لعائلته أو تغطية الحد الأدنى من المعيشة، معتبراً أن الفارق النفسي في هذه النقطة هو ما يحدد لحظة التحول.
ونقل التقرير عن بيريرا تقديره بأن مرور أكثر من 60 يوماً على اضطراب الرواتب قد يجعل حتى الضباط الكبار عاجزين عن تغطية تكاليف الحياة الأساسية في طهران، ما يدفع قطاعات واسعة من المؤسسة الأمنية إلى إعادة النظر في ولائها، وهو ما اعتبره المؤشر الأخطر الذي قد يدفع النظام إلى مرحلة التفكك الفعلي.
وخلص التقرير إلى التأكيد أن بقاء النظام الإيراني أو سقوطه خلال الأشهر المقبلة لن يرتبط فقط بحجم الاحتجاجات أو عمق الأزمة المالية، بل بمدى قدرة القيادة على ضمان تنفيذ الأوامر الأمنية عند لحظة المواجهة، أي عندما يصبح قرار إطلاق النار على المتظاهرين اختباراً فاصلاً لتماسك السلطة.

