الرئيسيةآخر الأخبارتونس : تزايد الدعوات إلى تحوير وزاري

تونس : تزايد الدعوات إلى تحوير وزاري

تشهد الساحة السياسية التونسية، منذ أسابيع، تصاعدًا ملحوظًا في الدعوات إلى إجراء تحوير وزاري، لم تعد مقتصرة على كتل معارضة أو أصوات هامشية، بل باتت تصدر عن نواب مستقلين وشخصيات برلمانية محسوبة على مسار 25 جويلية، ما يعكس حالة قلق متنامية من الأداء الحكومي في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة.

تشخيص اقتصادي قاتم

أحدث هذه المواقف عبّر عنه النائب المستقل حليم بوسمة، الذي وجّه، في رسالة مطوّلة بتاريخ 18 جانفي 2026، نقدًا حادًا للوضع العام، معتبرًا أن المؤشرات الحالية تعكس «فشلًا شاملًا» بعد أكثر من عامين من العمل الحكومي.
وسلّط بوسمة الضوء على ضعف النمو الذي لم يتجاوز، وفق تقديره، 1 إلى 1.5%، وعلى تفاقم البطالة التي تناهز 16% وتفوق 40% في صفوف الشباب، إلى جانب تعثّر عشرات الآلاف من المؤسسات الصغرى والمتوسطة. كما أشار إلى ارتفاع المديونية العمومية إلى أكثر من 80% من الناتج الداخلي الخام، وتدهور الميزان التجاري، وتراجع غير مسبوق في قدرة الدولة على الاستثمار.

على الصعيد الاجتماعي، حذّر النائب من انهيار القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى، في ظل تضخم بلغ في بعض الفترات قرابة 9%، مع ندرة متواصلة وارتفاع لافت في أسعار المواد الأساسية.

الزراعة في قلب التحذيرات

ولم يغفل بوسمة المخاطر المحدقة بالقطاع الفلاحي، محذرًا من تهديد مواسم الزيتون والتمور والحوامض بسبب غياب الرؤية والتمويل والتأخير في اتخاذ القرارات، معتبرًا أن ذلك يمثّل خطرًا مباشرًا على موارد البلاد من العملة الصعبة في وقت تشهد فيه السيولة ضغطًا حادًا.

دعوات صريحة إلى تغيير حكومي

في السياق ذاته، جدّدت النائبة فاطمة المسدي، يوم 15 جانفي 2026، الدعوة إلى تحوير وزاري، مؤكدة في تدوينة على صفحتها بفيسبوك أن “الأزمات تتطلب قرارات ومسؤولية”، في إشارة واضحة إلى محدودية أداء الفريق الحكومي الحالي وعجزه عن مجابهة التحديات المتراكمة.
ورغم تجنّبها تسمية الوزراء المعنيين، فإن رسالتها عكست تململًا متزايدًا داخل البرلمان من غياب قرارات جريئة وبطء تنفيذ الإصلاحات المعلنة.

أحمد السعيداني: أول من دقّ ناقوس الخطر

وكان النائب أحمد السعيداني قد أطلق هذه الدعوة منذ ديسمبر 2025، في موقف يُعدّ الأكثر حدّة، حين اعتبر أن التحوير الوزاري لم يعد إجراءً تقنيًا، بل أصبح “محاسبة سياسية مباشرة لرئيس الجمهورية”، وامتحانًا لاختياراته في إدارة الدولة على حد قوله .
وذهب السعيداني إلى أبعد من ذلك، محمّلًا طريقة التعيين والإقالة مسؤولية “الشلل المزمن” الذي تعانيه مؤسسات الدولة، ومعتبرًا أن إقصاء الكفاءات السياسية والاقتصادية القادرة على النقاش وصناعة القرار أفرغ شعارات 25 جويلية من مضمونها، وحوّلها إلى خطاب دون نتائج ملموسة في السيادة أو العدالة الاجتماعية أو بناء الدولة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!