تشهد شركة الخطوط السريعة خلال الفترة الأخيرة اضطرابات كبيرة في برنامج رحلاتها، نتيجة خروج عدد من طائراتها عن الخدمة، ما انعكس سلباً على انتظام الرحلات وخاصة الداخلية منها.
فيوم أمس عاش مسافرو الخطوط التونسية المتوجهون إلى نابولي حادثة غير مألوفة قلبت موازين رحلتهم المبرمجة دون توقف؛ فبينما كانت الطائرة تشق طريقها بشكل طبيعي، تفاجأ الركاب بإعلان من قائد الطائرة يُعلمهم فيه بتغيير المسار والهبوط في مطار باليرمو، وسط حالة من الاستغراب والدهشة لعدم وجود أي عطل تقني أو مبرر جوي واضح لهذا التوقف المفاجئ.
وفعلاً، حطت الطائرة في مطار باليرمو لتنفيذ مهمة غير متوقعة، حيث توقفت فقط من أجل نقل عدد من الركاب هناك من اكد انه راكب واحد – انضم إلى الرحلة، وهي معلومة لم نتمكن من الثتبت فيها لتُقلع بعدها مباشرة وتستأنف طريقها نحو وجهتها النهائية في نابولي، تاركةً المسافرين في حالة من الذهول من هذا « التوقف الخاص » الذي لم يكن مدرجاً في جدول الرحلة الأصلي.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن طائرتين من طراز أ تي أر 72-600 غير صالحتين للاستغلال حالياً، حيث بقيت الطائرة التي تحمل الترقيم خارج الخدمة منذ نحو عام، في حين دخلت الطائرة تي أس أل بي جي مرحلة التعطل منذ حوالي أسبوع. هذا الوضع أدى إلى إلغاء عدد كبير من الرحلات، خاصة في اتجاه جزيرة جربة ، ما تسبب في حالة من الاستياء في صفوف المسافرين.
كما تواجه الشركة صعوبات إضافية على مستوى الرحلات الأوروبية، في ظل استمرار تعليق شهادة المشغل الأجنبي الصادرة عن وكالة سلامة الطيران الأوروبي منذ أوت 2025 ، وهو ما يحرمها من تأمين رحلات مباشرة نحو أوروبا.
وللتخفيف من حدة الأزمة، تلجأ الشركة إلى استئجار طائرات من شركات أجنبية، من بينها طائرة من نوع داش 8 تابعة لشركة لوكسوينغ، غير أن توفر هذه الطائرات يبقى محدوداً، ما يفرض أحياناً البحث عن حلول بديلة، مثل الاستعانة بطائرات من طراز اريباص 320تابعة للخطوط التونسية أو مشغلين دوليين آخرين.
من جهة اخرى تواجه شركة الخطوط التونسية ضغوطاً متزايدة في فرنسا، حيث تشير معطيات متداولة إلى تشديد الإجراءات التشغيلية المفروضة عليها في مطار أورلي بباريس ، وذلك على خلفية ما وُصف بإخلالات تتعلق بجودة الخدمات والانضباط العملياتي.
وبحسب نفس المصادر، تم تقليص مستوى الخدمات المقدمة للشركة في المطار، حيث لم تعد تستفيد بشكل منتظم من الجسور الجوية » باسرال « ، ويتم نقل المسافرين عبر الحافلات بين الطائرة وصالات المطار. كما تم فرض دورات أرضية سريعة جداً للطائرات لا تتجاوز أحياناً ساعة واحدة، وهو ما يزيد من الضغط على الطواقم الفنية ويطرح تحديات إضافية لضمان احترام معايير السلامة والراحة.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق رقابة مشددة من قبل السلطات الفرنسية على شركات الطيران الأجنبية، خاصة في ما يتعلق بالالتزام بالمعايير التشغيلية وجودة الخدمات، وهو ما يضع الناقلة الوطنية أمام اختبار جديد لتحسين أدائها واستعادة ثقة شركائها في المطارات الأوروبية.
ويرى متابعون أن هذه التطورات قد تؤثر على صورة الشركة في السوق الأوروبية، في وقت تحتاج فيه الخطوط التونسية إلى إصلاحات هيكلية عاجلة، سواء على مستوى الأسطول أو الحوكمة أو جودة الخدمات، لضمان استمرارية نشاطها في ظروف تنافسية متزايدة.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات جدية حول جاهزية الأسطول وإدارة الصيانة داخل الشركة، في وقت تتواصل فيه الانتقادات بشأن غياب حلول هيكلية قادرة على إنهاء حالة الارتباك التي يشهدها قطاع النقل الجوي الإقليمي في تونس.

