“كشف مؤشر المواهب العالمي للتعهيد الخارجي لعام 2026″، الصادر حديثاً عن مؤسسة “أتاراكسيس”، عن احتلال تونس مكانة متوسطة ضمن الوجهات العالمية في قطاع خدمات التعهيد،- المناولة – التي يقصد بها قيام شركة أو مؤسسة بإسناد بعض مهامها أو خدماتها إلى شركة أو جهة خارجية متخصصة، بدلاً من تنفيذها داخل المؤسسة نفسها.
حلّت تونس في المرتبة 65 عالميًا ضمن المؤشر ، بمجموع نقاط بلغ 72.675، ما يضعها في مرتبة متأخرة إقليميًا .
ويُظهر تفصيل المؤشر صورة متباينة لأداء تونس، حيث تتصدر تكلفة اليد العاملة قائمة نقاط القوة، بتقييم مرتفع جدًا بلغ 97 من 100، وهو ما يجعلها وجهة مغرية للشركات العالمية الباحثة عن تقليص كلفة التشغيل. ويُعد هذا العامل المحرّك الأساسي لجاذبية تونس في مجال التعهيد، خاصة في القطاعات التي تعتمد على الموارد البشرية.
في المقابل، تسجّل تونس جملة من نقاط الضعف التي تحدّ من قدرتها على استقطاب استثمارات أكبر في هذا المجال. فقد حصلت على 40 من 100 في إجادة اللغة الإنجليزية، وهو تقييم يُعتبر منخفضًا ويُقيّد انفتاحها على الأسواق الأنغلوفونية، خصوصًا الشركات الأمريكية والبريطانية، ما يجعلها أقرب تقليديًا إلى الفضاء الفرنكوفوني.
كما جاء تقييم توفر المواهب في حدود 50 من 100، وهو مستوى متوسط يعكس وجود فجوات في بعض المهارات والتخصصات المطلوبة عالميًا، رغم توفر قاعدة بشرية مؤهلة في عدد من المجالات.

أما على مستوى البيئة التشغيلية، فقد سجّلت تونس 50 من 100 في كل من البنية التحتية الرقمية واستقرار الأعمال، وهي مؤشرات تفسّر تموقعها ضمن الفئة المتوسطة في التصنيف العام. وتُبرز هذه الأرقام الحاجة إلى تطوير جودة الخدمات الرقمية وتعزيز مناخ الاستثمار لضمان استقرار أكبر وجاذبية أعلى.

تؤكد نتائج المؤشر أن تونس تظل وجهة “جاذبة” لعمليات التعهيد بفضل كلفة اليد العاملة التنافسية، غير أن ضعف إتقان اللغة الإنجليزية ومستوى البنية التحتية الرقمية والاستقرار الاقتصادي، تبقى عوامل حاسمة تحول دون ارتقائها إلى مصاف الوجهات العالمية المتقدمة في هذا القطاع.

