قامت شركة الخطوط السريعة أمس باستئجار طائرة من طراز A321 من شركة Electra Airways لتسيير رحلاتها إلى مالطا وإيطاليا، وفق ما كشفته مصادر مطلعة. الرحلات ستمت كما هو الحال يوم أمس على خط تونس – مالطا – كاتانيا – تونس، لكن تقديرات التكلفة المالية لهذه العملية أثارت جدلاً واسعًا حول ما وصفه البعض بـ “إهدار أموال الدولة” و”نزيف العملة الصعبة”.

تقديرات التكلفة المالية
وفقًا للتحليلات الأولية، فإن استئجار الطائرة لمدة أسبوع واحد سيكلف تونس للطيران إكسبرس مبالغ معتبرة، على النحو التالي:
- تكلفة الإيجار (ACMI / Wet Lease)
الطائرة A321 مستأجرة بنظام ACMI، حيث يشمل العقد الطائرة، الطاقم، الصيانة، والتأمين. التكلفة الشهرية المعتادة تتراوح بين 450 ألف و480 ألف دولار أمريكي.
وعلى أساس يومي، يعادل ذلك نحو 15–16 ألف دولار/اليوم، أي ما يصل إلى 105–112 ألف دولار لأسبوع كامل. - التكلفة حسب ساعات الطيران
بعض عقود الإيجار تحسب الأجر حسب ساعات الطيران، بمعدل 2,750 إلى 3,000 دولار/ساعة. مع افتراض 6 ساعات طيران يوميًا، و42 ساعة أسبوعيًا، تصل التكلفة إلى 126 ألف دولار. - الطاقم والإقامة
يشمل العقد عادة رواتب الطاقم والإقامة. وتقدر التكاليف بين 300 و500 دولار لكل فرد يوميًا، لمجموعة من 6 إلى 8 أفراد، أي ما يعادل 14–28 ألف دولار للأسبوع. - تكاليف التشغيل الأخرى
هنا يأتي البند الأغلى، وهو الوقود وعمليات التشغيل. يحتاج A321 نحو 20–25 ألف دولار وقود يوميًا لرحلات مماثلة، ما يجعل التكاليف الأسبوعية تتراوح بين 140–175 ألف دولار، دون احتساب رسوم المطار أو خدمات الطعام والتشغيل الأرضي.
المجموع النهائي
بحساب كل البنود، تصل التكاليف الإجمالية لتسيير رحلات أسبوع واحد إلى نحو 260–315 ألف دولار أمريكي. وتشير هذه الأرقام إلى حجم الأموال المطلوبة، وهو ما وصفه بعض المحللين بـ “إهدار كبير للمال العام والعملات الأجنبية”.
تحليل الخبراء
يرى خبراء في النقل الجوي أن أغلب التكاليف تتحملها الدولة أو تمثل خسائر مباشرة للعملة الصعبة، خاصة الوقود والإيجار، وأن الحل الأمثل قد يكون استخدام أسطول الشركة الحالي أو إعادة جدولة الرحلات لتقليل الهدر المالي.
في السياق نفسه، تؤكد مصادر مطلعة أن توحيد رحلات مالطا وإيطاليا ضمن خط واحد قد يكون محاولة لتقليل التكاليف، لكنها لا تخفض من حجم النفقات التشغيلية الأساسية.
وكشف تقرير رسمي صادر عن محكمة المحاسبات عن خسائر مالية ضخمة تجاوزت مليار دينارا تونسيا (حوالي 375 مليون دولار) في 11 مؤسسة وشركة عمومية، وذلك ضمن الرقابة السنوية على المالية العمومية.
وذكر التقرير الرقابي السنوي أن شركة الخطوط الجوية التونسية تتصدر قائمة الخسائر بحوالي 316 مليون دينار (110 ملايين دولار)، تليها ديوان البحرية التجارية والموانئ بخسائر ناهزت 291 مليون دينار (102 مليون دولار).
وحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، اعتبر الرئيس قيس سعيد أن هذه الأرقام تعكس “حجم الخراب والتخريب المنهجي الذي عاشته البلاد”، مشددا على ضرورة ترتيب الآثار القانونية على الفساد واسترداد الأموال العامة، ومؤكدا أن الحق للشعب التونسي في المساءلة والمحاسبة.

