الرئيسيةآخر الأخبارجمعية “إيطاليا في العالم” مستعدون للقيام بدورنا في تونس

جمعية “إيطاليا في العالم” مستعدون للقيام بدورنا في تونس

قال Ettore Minniti مراسل صحيفة Quotidiano dei Contribuenti الايطالية أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لا تُخاض على الأراضي التونسية، لكن آثارها بدأت تُلمس بالفعل وبشكل ملموس في الحياة اليومية. فهي لا تصل بصوت الأسلحة، بل عبر ارتفاع الأسعار، وحالة عدم اليقين، وذلك الشعور العام بأن شيئًا ما يتغير… وليس نحو الأفضل.

أولى الإشارات كانت في النفط. فقد أدى ارتفاع أسعاره إلى إطلاق ديناميكية تضخمية قد تترسخ. وتجد تونس، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، نفسها أمام خيار صعب: إما مواصلة تحمّل عبء الدعم، أو ترك جزء من الزيادة ينعكس على المواطنين.

ولا يستبعد المراقبون الاقتصاديون سيناريوهات أكثر صعوبة. فإذا استمر النزاع، قد تجد البلاد نفسها أمام مرحلة جديدة من الضغوط المالية، مع تضاؤل هامش التدخل وتعقّد إدارة النفقات العمومية.

ويبقى الملف الطاقي الأكثر حساسية. فأي تصعيد محتمل في الخليج الفارسي، مع تأثيراته على طرق إمدادات النفط، قد ينعكس بشكل ملموس حتى على شمال أفريقيا. وهو سيناريو ليس وشيكًا، لكنه أيضًا ليس مستبعدًا.

وفي تلك الحالة، قد تضطر تونس إلى اتخاذ قرارات صعبة: ترشيد الاستهلاك، خفض النفقات العمومية، ومراجعة منظومة الدعم. وهي خيارات حتمية، لكنها غير شعبية.

تكلفة المعيشة تُعدّ بالفعل ثقيلة بالنسبة للعديد من العائلات. ورغم عدم تسجيل توترات واضحة حاليًا، فإن الخطر يكمن في أن تتحول الحرب، رغم بعدها الجغرافي، إلى عامل تفجير.

سياسيًا، حافظت السلطات التونسية على موقف حذر، داعية إلى التهدئة والحلول الدبلوماسية. لكن على الصعيد الداخلي، يظل هامش المناورة محدودًا. فالحكومة تتحرك ضمن توازن دقيق: تقليص العجز، تفادي التوترات الاجتماعية، وضمان تزويد البلاد بالطاقة.

ولمواجهة الوضع، أكدت الحكومة الإبقاء على دعم المحروقات والطاقة، في محاولة للحد من تأثير الأسعار. كما تم إطلاق إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة وتعزيز مخزون المواد الأساسية.

غير أن الأنظار تتجه أيضًا إلى المدى المتوسط: دعم أكبر للإنتاج الفلاحي المحلي، والاستثمار في الطاقات المتجددة، بهدف تقليص الاعتماد على الخارج الذي أصبح عبئًا ثقيلًا. لكن هذا التوجه يصطدم بواقع واضح: الموارد محدودة والمالية العمومية تحت ضغط مستمر.

في هذا السياق، تعود شبكات التضامن إلى الواجهة. فقد بدأت الجمعيات والمجتمعات المحلية بالفعل في التحرك لدعم الفئات الأكثر هشاشة. كما تتابع الجالية الإيطالية المقيمة في البلاد تطورات الوضع عن كثب.

وقال جوزيبي غاروتسو، من جمعية “إيطاليا في العالم”، إنه “في حال استمرار الأزمة، نحن مستعدون للقيام بدورنا في مساعدة العائلات المعوزة التي لديها أطفال من ذوي الإعاقة أو صعوبات أخرى”.

وأضاف: “العديد من أبناء الجالية يشعرون بالقلق أيضًا من احتمال تقليص أو إلغاء الرحلات الجوية بين تونس وإيطاليا، خاصة مع اقتراب فصل الصيف”.

وهو مؤشر يعكس طبيعة المرحلة: فعدم اليقين لا يطال الأسعار فقط، بل يمتد إلى التنقل، والروابط، والعلاقات اليومية مع بلد الأصل.

تونس، مرة أخرى، تجد نفسها في مواجهة أزمة عالمية تكشف هشاشات داخلية لم تُحل بالكامل. أما الجالية الإيطالية، الحاضرة والمتجذّرة، فتقف إلى جانب البلد المضيف بروح تضامنية واهتمام بالفئات الأكثر عرضة للتأثر.

الحرب هنا لا تُرى… لكنها تُحَسّ. والأهم، أنها تُدفع كلفتها يوميًا.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى