قالت وكالة وود ماكنزي المتخصصة في مجال الطاقة أن خروج الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك يعد حدثًا تاريخيًا، ولا شكّ أنه أكبر انشقاق في المنظمة منذ تأسيسها عام 1960. وقد ارتقى الإمارات، العضو في المنظمة منذ عام 1967، بفضل تطوير مواردها الهائلة ليصبح ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك من حيث الطاقة الإنتاجية. يُحلّل خبراؤنا في قطاع النفط الكلي وقطاع التنقيب والإنتاج، آلان جيلدر، ودوغلاس ثاين، وهازل سيفتور، وألكسندر أرامان، وداليا سالم، أسباب هذا الخروج وتداعياته على سوق النفط.
تصاعد التوترات السياسية على مدى سنوات عديدة يُعزى قرار الانسحاب من أوبك إلى التوترات السياسية بين السعودية والإمارات التي تصاعدت باطراد في السنوات الأخيرة. وكانت سياسة أوبك والقيود المفروضة من خلال الحصص في مقابل الطاقة الإنتاجية المتنامية للإمارات أحد العوامل المؤثرة. تُعدّ الإمارات العربية المتحدة واحدة من الدول التي انزعجت من القرارات التي صاغتها السعودية وروسيا والتي تُوجّه سياسة أوبك+، وفقًا لمصادر في أوبك+. كما يسلك البلدان مسارين مختلفين في السياسة الإقليمية، حيث تقف الإمارات في الجانب المُعاكس للسعودية في العديد من النزاعات الإقليمية. وفي سياق منفصل، سعت السعودية إلى جعل عاصمتها الرياض تتنافس مع مدينتي أبوظبي ودبي الإماراتيتين المجاورتين على زعامة المنطقة. وتتمتع الإمارات العربية المتحدة بوضع اقتصادي فريد يُتيح لها الانسحاب من أوبك. فهي تمتلك حصة أكبر بكثير من الطاقة الإنتاجية غير المُستغلة مقارنةً بالأعضاء الآخرين، والتي يُمكنها استغلالها دون القيود الحالية. علاوة على ذلك، تتمتع الإمارات العربية المتحدة بنقاط تعادل سعرية أقل بكثير مقارنةً بنظرائها، مما يجعل اقتصادها أكثر مرونة وقدرة على تحمّل فترة مُحتملة من انخفاض الأسعار.
إغلاق مضيق هرمز يُسهّل عملية الانسحاب
يأتي قرار الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب من منظمة أوبك في وقتٍ تُقيّد فيه إغلاق مضيق هرمز المستمر توقعات إنتاجها على المدى القريب، مما يحدّ من أي تأثير فوري على السوق. ومع توقف إنتاج ما يقارب مليوني برميل يومياً من النفط البحري حالياً، فإن قدرة الدولة على زيادة الإمدادات في عام 2026 محدودة بغض النظر عن أي تغييرات في السياسات. وحتى بعد استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، قد يستغرق العودة إلى مستويات الإنتاج ما قبل النزاع ما يصل إلى ستة أشهر. ونتيجةً لذلك، من المرجح أن يؤثر انسحاب الإمارات على ديناميكيات العرض في عام 2027 وما بعده.
رفعت دولة الإمارات العربية المتحدة طاقتها الإنتاجية بشكل ملحوظ. التزمت الدولة باستثمار 145 مليار دولار أمريكي (بالقيمة الحقيقية لعام 2026) في قطاع التنقيب والإنتاج النفطي المحلي على مدى عشر سنوات حتى عام 2030. وتتمثل الأهداف الرئيسية في الحفاظ على إنتاج النفط وزيادة الطاقة الإنتاجية من أقل من 4 ملايين برميل يوميًا في عام 2020 إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027.
وبحلول عام 2024، بلغت الطاقة الإنتاجية 4.85 مليون برميل يوميًا. إلا أن حصص أوبك+ حدّت من الإنتاج إلى ما دون الطاقة الإنتاجية القصوى، مما أثار استياءً متزايدًا لدى دولة الإمارات. وفي عام 2021، تعثرت مفاوضات أوبك+ بسبب إصرار الإمارات على رفع خط الإنتاج الأساسي. ولم يعكس الحل الوسط الذي تم التوصل إليه في نهاية المطاف، برفع خط الإنتاج الأساسي من 3.17 مليون برميل يوميًا إلى 3.5 مليون برميل يوميًا اعتبارًا من مايو 2022، نمو الطاقة الإنتاجية إلا جزئيًا.
معضلة استراتيجية أسعار النفط في منظمة أوبك
تتمثل مهمة أوبك في تنسيق وتوحيد سياسات النفط للدول الأعضاء وضمان استقرار أسواق النفط. وقد انطوى ذلك عادةً على ضبط الإنتاج، حيث يُعدّ تخصيص الحصص والامتثال لها نقطة خلاف حتمية بين أعضاء أوبك. لطالما كانت السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة من الدول الأعضاء التي تحتفظ بفائض كبير في الطاقة الإنتاجية. كانت الإمارات تُساهم بنحو 14% من طاقة أوبك الإنتاجية، لذا حتى مع عدم تغيير سياسات الإنتاج الإماراتية، فقد تراجع نفوذ أوبك نظرًا لتأثيرها على جزء أصغر من سوق النفط العالمي. تمتلك الإمارات القدرة على الاستحواذ على حصة متزايدة من الطلب العالمي على النفط في عام 2027 وما بعده، مما يُشكّل تحديًا لسياسة أوبك الحالية المتمثلة في التراجع عن تخفيضاتها الطوعية، ويزيد من خطر انخفاض الأسعار نتيجة فائض العرض. في حال تصاعد التوترات، قد يؤدي التنافس بين الإمارات وأوبك على حصة السوق إلى انخفاض حاد في أسعار النفط على المدى المتوسط.
قد تُمارس الإدارة الأمريكية في مرحلة ما ضغوطًا على فنزويلا، العضو المؤسس، للانسحاب من أوبك. مع ذلك، لم تُشر إدارة ترامب إلى أنها تسعى إلى تحقيق هذه النتيجة. وبدلاً من ذلك، يمكن للولايات المتحدة استغلال دورها في الحكومة الفنزويلية كوسيلة للمراقبة أو التأثير على قرارات منظمة أوبك.

