الرئيسيةآخر الأخباردراسة أمريكية: تراجع وتيرة العواصف الترابية في شمال إفريقيا… وانعكاسات محتملة على...

دراسة أمريكية: تراجع وتيرة العواصف الترابية في شمال إفريقيا… وانعكاسات محتملة على تونس

كشفت دراسة علمية حديثة نشرها الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي عن انخفاض وتيرة العواصف الترابية في شمال إفريقيا، بما في ذلك الدول المغاربية على غرار تونس، بمعدل يقارب 0.1 عاصفة في الشهر منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي.

وتوقعت الدراسة أن يستمر هذا الاتجاه في ظل التغيرات المناخية، ما قد ينعكس إيجاباً على جودة الهواء والإنتاج الزراعي في بلدان المنطقة، خاصة تلك الواقعة على تخوم الصحراء الكبرى.

الدراسة، المعنونة بـ“اتجاه العواصف الترابية في شمال إفريقيا وعلاقتها المحتملة بتغير المناخ”، سجلت أن العواصف الترابية في المنطقة، الممتدة من الصحراء الكبرى إلى منطقة الساحل، شهدت خلال العقود الأخيرة تقلبات ملحوظة تعكس تفاعلات معقدة بين العمليات المناخية الإقليمية والتغيرات البيئية.

وأبرز الباحثون أن “ذبذب الأطلسي متعدد العقود” (AMO) يمثل العامل المناخي الرئيسي المؤثر في هذه الظاهرة، مع اختلاف التأثيرات بحسب المناطق. ففي منطقة الساحل، يؤدي الاحترار إلى زيادة الغطاء النباتي، ما يحد من تطاير الغبار، بينما يعزز في الصحراء نشاط منخفض الحرارة الصحراوي، رافعاً درجات الحرارة ومؤثراً على استقرار الغلاف الجوي وأنماط الرياح.

كما أوضحت الدراسة أن العوامل الجوية المحلية تفسر تباين الاستجابات، حيث تهيمن الأمطار ومؤشر مساحة الأوراق (LAI) على تقلبات الغبار في الساحل، في حين تلعب قوة منخفض الحرارة الصحراوي وسرعة الرياح السطحية الدور الأبرز في الصحراء الكبرى، التي تُعد المصدر الأكبر لانبعاثات الغبار المعدني عالمياً.

وسجلت الدراسة أن الصحراء الكبرى، التي تمتد أجزاء منها إلى دول شمال إفريقيا من بينها تونس عبر المجال المناخي الصحراوي، تسهم بأكثر من 50 بالمائة من انبعاثات الغبار العالمية، ما يجعل أي تغير في ديناميكيتها ذا تأثير مباشر على المناخين الإقليمي والعالمي.

وأشارت إلى أن الغبار الصحراوي يؤثر في توازن الإشعاع الأرضي، وميكروفزياء السحب، والدورات البيوجيوكيميائية، كما يمكن أن ينتقل آلاف الكيلومترات ليصل إلى أوروبا والأمريكتين وحتى القطب الشمالي. وتلعب جزيئاته دوراً في تنظيم تشكل السحب وعمليات الهطول، مع تأثيرات قد تكون تبريدية أو تدفئية بحسب خصائص الجسيمات والظروف الجوية.

أما من الناحية الاجتماعية والاقتصادية، فبينت الدراسة أن العواصف الرملية والترابية تشكل تحديات كبيرة، إذ تؤدي إلى تدهور جودة الهواء، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتعطيل حركة النقل، وتهديد الصحة العامة. وفي منطقة الساحل، ترتبط فترات ارتفاع تركيز الغبار بزيادة حالات التهاب السحايا البكتيري، التي قد تتحول من وضع متوطن إلى موجات وبائية خلال مواسم الغبار.

ويطرح هذا المعطى الجديد مؤشرات مهمة بالنسبة إلى تونس، باعتبارها جزءاً من شمال إفريقيا وتتأثر دورياً بالرياح الصحراوية، خاصة في ولايات الجنوب والوسط، ما يجعل أي تراجع في وتيرة العواصف الترابية عاملاً إيجابياً محتملاً على الصعيدين البيئي والصحي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى