أعلنت روسيا مؤخراً عن تطوير لقاح جديد ضد السرطان يحمل اسم “إنترو ميكس”، ويستند إلى تقنية mRNA الحديثة، وقد أظهرت التجارب الأولية قبل السريرية فعالية مرتفعة ضد بعض أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان القولون. إلا أن الخبراء الدوليين حذروا من الإفراط في التفاؤل، مشيرين إلى أن ما تحقق حتى الآن لا يزال محدوداً ويحتاج إلى تجارب أوسع تشمل المرحلتين الثانية والثالثة لتأكيد فعالية اللقاح وسلامته على نطاق أوسع.
وأوضح الباحثون أن التجارب قبل السريرية أظهرت استجابة قوية لدى النماذج الحيوانية، إلا أن النتائج على البشر ما زالت في بداياتها، بعد بدء المرحلة الأولى من التجارب السريرية بمشاركة 48 متطوعاً في يونيو 2025. ولم تُعلن بعد نتائج هذه المرحلة بشكل رسمي، مما يجعل أي ادعاء بتحقيق فعالية 100% في التجارب السريرية أمراً سابقاً لأوانه.
ويشير الخبراء إلى أن نجاح لقاح ضد السرطان يتطلب سلسلة من التجارب الدقيقة والواسعة للتأكد من عدم وجود آثار جانبية، ولتحديد مدى استجابة المرضى المختلفين بأنواع السرطان المتنوعة. كما شددوا على ضرورة مراقبة نتائج التجارب على المدى الطويل، إذ يمكن أن تختلف فعالية اللقاح بين المرضى بحسب العمر والحالة الصحية ونوع الورم.
من جهتها، رحبت المؤسسات الطبية الروسية بالنتائج الأولية، معتبرة إياها خطوة واعدة في مجال علاج السرطان، خصوصاً للأورام الصعبة والمعقدة، لكنها أكدت على الحاجة إلى تعاون دولي ومراجعة علمية دقيقة قبل التوصية باستخدام اللقاح على نطاق واسع.
في الوقت نفسه، يثير اللقاح اهتماماً كبيراً على المستوى العالمي، حيث تراقب مراكز بحثية في أوروبا وأمريكا نتائج التجارب الروسية عن كثب، سعياً لتقييم إمكانية اعتماد هذه التقنية في برامج علاج السرطان المستقبلية.
وبينما يبقى “إنترو ميكس” تحت التجارب، فإن المجتمع الطبي يصف النتائج حتى الآن بأنها “واعدة”، لكنه يحذر من أن أي تأكيد على فعالية 100% أو نجاح كامل على البشر يتطلب الانتظار حتى اكتمال المراحل السريرية المتقدمة.
و رغم الأمل الكبير الذي يثيره لقاح “إنترو ميكس”، يبقى الواقع العلمي قائماً على أن النتائج الأولية لا تكفي، وأن المستقبل سيكشف مدى فعالية هذا الابتكار الروسي في مكافحة السرطان على نطاق عالمي.

