الرئيسيةآخر الأخبارمن القصرين إلى صفاقس: "مسؤولون" مزيفون داخل الدولة

من القصرين إلى صفاقس: “مسؤولون” مزيفون داخل الدولة

أكد المساعد الأول للوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالقصرين والناطق الرسمي باسمها، في تصريح لإذاعة موزاييك، أمس الجمعة 23 جانفي 2026، أن محكمة الاستئناف قضت بالسجن مدة ثلاثة أعوام في حق شخص من أجل التحيّل، كما قضت بعدم سماع الدعوى في حق أربعة أشخاص آخرين في القضية ذاتها، من بينهم إطارات تابعة لمندوبية التنمية الفلاحية بالقصرين.

وتعود أطوار القضية إلى شهر ماي المنقضي، حين أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بالقصرين بالاحتفاظ بشخص تعمّد انتحال صفة مسؤول حكومي سامٍ، مستغلًا هذه الصفة الوهمية للتدخل في الشأن الإداري.

وبيّنت الأبحاث أن المعني بالأمر تمكّن من التنقل باستعمال سيارة إدارية جرى تسخيرها له من قبل مندوبية التنمية الفلاحية، كما أصدر تعليمات مباشرة لعملة وموظفين، وتواصل مع مسؤولين محليين وجهويين، بل وصل به الأمر إلى معاقبة عدد من العمّال، بعد أن أوهمهم بأنه يشغل منصبًا ساميًا في الدولة ويتمتع بصلاحيات واسعة.

وقد كشفت التحقيقات أن المتهم استغل ضعف التنسيق والتحقق داخل بعض الهياكل الإدارية، ما مكّنه من فرض نفسه كأمر واقع لفترة قبل انكشاف حقيقته وفتح تحقيق قضائي في الغرض.

ظاهرة متكررة في تونس

وتندرج هذه القضية ضمن سلسلة من القضايا المماثلة التي شهدتها تونس خلال السنوات الأخيرة، والمتعلقة بانتحال صفات رسمية سامية واستغلالها للتحيّل والتدخل غير القانوني في عمل مؤسسات الدولة.

ففي سنة 2022، أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بشخص انتحل صفة مستشار برئاسة الجمهورية، واستعمل وثائق تعريف وبطاقات مهنية مزيفة، وتواصل مع إدارات عمومية وخاصة، موهمًا مسؤوليها بقدرته على التدخل في التعيينات وتسوية ملفات إدارية حساسة.

كما تم في 2021 بجهة سوسة إيقاف شخص قدم نفسه على أنه مسؤول أمني رفيع المستوى، واستغل الصفة الوهمية للتوسط في نزاعات عقارية والتدخل لدى مصالح أمنية، قبل أن تنكشف هويته الحقيقية إثر شكايات متضررين.

وفي سنة 2023، أثارت قضية ما عُرف بـ**“المبعوث الرئاسي” الوهمي** بصفاقس جدلًا واسعًا، حيث تنقل شخص مدعيًا أنه موفد خاص من رئاسة الجمهورية لمتابعة ملفات اقتصادية، وعقد لقاءات مع مسؤولين محليين، مستعملًا إشارات رسمية غير قانونية، ما استوجب فتح تحقيق قضائي عاجل.

كما شهدت مناطق من الشمال الغربي سنة 2020 قضية انتحال صفة إطار بوزارة الفلاحة، استُغلت للتدخل في ملفات دعم ومنح لفائدة فلاحين، مقابل وعود بتسوية وضعياتهم الإدارية.

تشديد قضائي

وتعكس هذه القضايا، وفق متابعين، خطورة ظاهرة انتحال الصفات الرسمية لما تمثله من مساس بهيبة الدولة وتعطيل لسير المرفق العمومي، وهو ما دفع السلط القضائية خلال السنوات الأخيرة إلى التشديد في التتبعات والأحكام المرتبطة بهذا النوع من الجرائم.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!