الرئيسيةآخر الأخبارمن سوريا إلى السودان… تونس تستقبل وجوه الحرب بصمت

من سوريا إلى السودان… تونس تستقبل وجوه الحرب بصمت

وفقًا لبيانات وزارة الداخلية الإيطالية، وصل 66,296 مهاجرًا إلى السواحل الإيطالية عبر البحر سنة 2025، وهو رقم أقل بقليل (-0.48 بالمائة) مقارنة بسنة 2024 (66,617)، لكنه يشهد انخفاضًا كبيرًا مقارنة بسنة 2023 (157,651).

وخلال شهر فيفري 2026 فقط، قامت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تونس بتجديد 635 وثيقة لفائدة اللاجئين وطالبي اللجوء، كما أجرت 66 تقييمًا لحالات الهشاشة بهدف توجيه تدخلات المساعدة. وأوضحت الوكالة الأممية أنها أطلقت أيضًا برامج خاصة بالطفولة بالتعاون مع اليونيسف، مع تركيز خاص على الصحة النفسية والدعم الاجتماعي للمهاجرين.

وسجّلت خدمة المساعدة الهاتفية 2,209 اتصالًا من 890 مستخدمًا مختلفًا، وهو ما يعكس تزايد الطلب على المعلومات والتوجيه والدعم.

في ما يتعلق بالإيواء، تم استقبال 239 شخصًا، من بينهم 116 طفلًا غير مصحوبين بذويهم، في ثلاثة مراكز مؤقتة تديرها المفوضية، حيث حصلوا على خدمات أساسية ودعم نفسي ومساعدات غذائية. كما استقبل مركز العبور في جدارية، بولاية مدنين، ما يصل إلى 205 أشخاص، استفادوا أيضًا من توزيعات غذائية شهرية.

وفي القطاع الصحي، تم تنظيم 146 عملية مرافقة إلى مؤسسات صحية عمومية، مع تسجيل 138 استشارة طبية وحالة إيواء بالمستشفى، من بينها 14 تدخلًا مرتبطًا بالصحة النفسية.

وبحسب التقرير، تظل المساعدات المالية المباشرة أداة أساسية، حيث استفاد في فيفري 2026 857 شخصًا من دعم مالي، شمل مساعدات متعددة الأغراض، وإعانات غذائية، وقسائم موجهة للأطفال غير المصحوبين.

وفي موازاة ذلك، تتواصل برامج الإدماج الاقتصادي، إذ أنهى 15 مستفيدًا دورات تكوين مهني، فيما تلقى آخرون دعمًا لإطلاق أنشطة مدرّة للدخل.

ورغم حجم هذه التدخلات، تبقى مسألة التمويل حرجة، إذ طلبت المفوضية 8 ملايين دولار لعملياتها في تونس لسنة 2026، لكن إلى حدود 28 فيفري لم يتم توفير سوى 52% من هذا المبلغ (4.1 مليون دولار)، ما يترك فجوة مالية كبيرة.

وتحذّر الوكالة الأممية من أن غياب تعزيز التمويلات وتحسين الوصول إلى الخدمات قد يؤدي إلى مزيد تدهور أوضاع آلاف الأشخاص الفارين من الحروب والاضطهاد، بما قد يغذي عدم الاستقرار على أحد أكثر مسارات الهجرة حساسية في العالم.

ويؤكد التقرير أن تونس لا تزال تمثل نقطة محورية على طريق الهجرة في المتوسط الأوسط، باعتبارها بلد عبور، وأيضًا—بشكل متزايد—بلد إقامة لآلاف اللاجئين وطالبي اللجوء.

ووفقًا لبيانات المفوضية حتى 30 سبتمبر 2025، يوجد في تونس 7,812 شخصًا نازحًا قسرًا، منهم 5,446 طالب لجوء و2,366 لاجئًا.

ويبرز المعطى الأهم أن 94% من اللاجئين المسجلين قدموا من دول تعاني من نزاعات أو عنف واسع النطاق، خصوصًا:

  • سوريا (3,961)
  • السودان (1,859)

إلى جانب مجموعات من الصومال، إريتريا، الكاميرون، مالي، الكونغو الديمقراطية، إثيوبيا، جنوب السودان، وجمهورية إفريقيا الوسطى.

وكثير من هؤلاء يعانون أوضاعًا إنسانية معقدة، مثل ضحايا التعذيب أو العنف القائم على النوع الاجتماعي، أو أطفال غير مصحوبين، أو أشخاص بحاجة ماسة للرعاية الصحية والنفسية.

وبحكم موقعها الجغرافي بين إفريقيا وأوروبا، تواجه تونس تدفقات هجرة متغيرة ومعقدة. وفي هذا السياق، قامت المفوضية بتكييف تدخلاتها، مع الحفاظ على الأنشطة الحيوية وتقليص البرامج غير القابلة للاستدامة.

وتعمل المفوضية بالتعاون مع شركاء محليين، مثل الكشافة التونسية والمعهد العربي لحقوق الإنسان والجمعية التونسية للتصرف والاستقرار الاجتماعي.

من جهة أخرى، أفادت وزارة الخارجية التونسية أن برنامج العودة الطوعية للمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء مكّن من إعادة أكثر من 21 ألف مهاجر إلى بلدانهم خلال السنوات الأربع الماضية.

ومنذ بداية 2026، عاد 1,262 مهاجرًا طوعًا، بينما تخطط الحكومة لإعادة 10 آلاف مهاجر قبل نهاية السنة.

وقد تطورت الأرقام كما يلي:

  • 2022: 1,614 عودة
  • 2023: 2,557
  • 2024: 7,250
  • 2025: 8,853

أما على مستوى الهجرة نحو إيطاليا، فقد أظهرت البيانات أن:

  • ليبيا ظلت نقطة الانطلاق الرئيسية (أكثر من 58 ألف مهاجر سنة 2025)
  • تونس سجلت 4,841 مهاجرًا فقط، بانخفاض:
    • 75.1% مقارنة بـ2024
    • 95% مقارنة بـ2023

وتواصل تونس مطالبة الاتحاد الأوروبي بدعم أكبر لبرامج العودة الطوعية، معتبرة أنها “الحل الأنسب لضمان حقوق وكرامة المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء”.

*** وكالة نوفا الايطالية

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى