نقلت صحيفة نيس ماتان أن أحد التونسيين المشتبه في قيامه بتعليق رأس خنزير على أبواب مقر إقامة عمدة نيس، كريستيان إستروزي، خلال الحملة الانتخابية، له مسار حياة مثير للجدل.
حتى الآن، لا يزال المشتبه به ورفيقه، البالغان من العمر 36 و38 سنة، صامتين، فيما بدأت هواتفهم المحمولة بالكشف عن بعض التفاصيل. فقد أظهرت الرسائل تبادلات مع إحدى المقربات من عمدة نيس، والتي صرح محاميها، بول سولّاكارو، بأنها كانت ضحية “محاولة اختراق”. وكان المشتبه بهما قد اتصلا بها خلال الحملة الانتخابية لعرض خدماتهما في مجال الاتصال الرقمي، حيث قدم أحدهما نفسه على أنه حاصل على دكتوراه في المعلوماتية ويعمل كعامل حر، حسب ما أوضحه المدعي العام في نيس، داميان مارتينيلي.
وفق تقرير نيس ماتان، يُعرف يدعى هذا الرجل محمد أمين سلامة بدوره في الثورة التونسية وساهم في الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي. وكان مسار حياته مثير للدهشة، فقد لجأ إلى فرنسا في 2012، وهناك تعرّض لمحاولة اغتيال، بحسب مصادر الصحيفة.
سجله القانوني بين تونس وفرنسا
في فرنسا، لا يظهر سجله سوى مخالفات بسيطة: عمل غير قانوني، قيادة بدون رخصة، وسرقة جماعية. أما في تونس، فيُزعم أنه وُجهت له تهم أكثر خطورة قبل فراره، بينها “تزوير مستندات، خطف قاصر، واغتصاب مومس”. إلا أن موقع Tunisie-Secret، الذي نقلته نيس ماتان، أكد أن هذه القضايا كانت “ملفقة بالكامل”، وهو ما دفعه إلى الهروب في ربيع 2012.
نشاطه السياسي واختياره للمنفى
حاصل على شهادة من جامعة صفاقس، كان م. أ. س. من أبرز النشطاء السيبرانيين خلال الثورة التونسية. بعد سقوط بن علي، واصل نشاطه السياسي داخل حزب القرصان، حيث شغل منصب نائب الرئيس، معارضاً لسيطرة حزب النهضة الإسلامي. خلال تلك الفترة بدأت مشاكله القضائية، حتى تعرض للاعتقال في سجن القرجاني، حيث أصيب بصدمة دماغية.
في فرنسا، أكّد مكتب المدعي العام في نيس أن المشتبه به يحمل وثيقة طلب لجوء منذ وصوله في 4 جوان 2012. ومع ذلك، لم تتوقف التهديدات، ففي أوت 2013 قام بتسجيل محضر في مركز شرطة بعد محاولة اقتحام منزله، وفي مارس 2014، نشر أحد عملاء أجهزة الأمن التونسية السابقة، الموجود في المنفى، رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأنه كان هدفاً لاغتيال من قبل ثلاثة تونسيين بالتعاون مع مقيمين فرنسيين تونسيين، في إطار تصفية سياسيين معارضين لحزب النهضة، وكان على رأس قائمة المستهدفين م. أ. س. وبعد ثلاثة أيام، وُجد محاميه، صبري زيادي، مشنوقاً في تونس.
ارتباطه بقضية رأس الخنزير
بعد أكثر من عقد، أصبح م. أ. س. مرتبطاً بقضية رأس الخنزير المثيرة للجدل في نيس. التحقيقات ما زالت جارية لفهم دوافعه ومن حرضه على هذا الفعل، خاصة وأنه يقيم عادة في منطقة باريس، فكيف ولماذا عبر البلاد للقيام بهذا العمل خلال الحملة الانتخابية؟
القضية تثير جدلاً واسعاً بين الحديث عن شبكات تأثير محتملة واحتمالات التدخل الأجنبي، فيما تبقى التحقيقات مستمرة لكشف كل الملابسات والمسؤوليات، وفق تقرير نيس ماتان.

