شهد فضاء شنغن توسعًا جديدًا ليضم اليوم 29 دولة أوروبية، ما يجعله أحد أكبر مناطق التنقل الحر في العالم بالنسبة للإقامات القصيرة. لكن رغم أن تأشيرة شنغن تتيح لحاملها السفر داخل هذه الدول، فإن فرص الحصول عليها وسرعة معالجة الطلبات تختلف بشكل واضح بين القنصليات الأوروبية.
ووفق أحدث الإحصائيات الخاصة بسنتي 2025 و2026، يبلغ معدل رفض تأشيرات شنغن عالميًا نحو 14.8%، غير أن هذا الرقم يخفي فروقات كبيرة بين الدول، سواء من حيث نسبة القبول أو سرعة معالجة الملفات.
أي دول تمنح تأشيرة شنغن بسرعة أكبر؟
بحسب معطيات نشرها مركز الخدمات القنصلية One Visa Center، تبرز خمس دول أوروبية حاليًا كأسرع الجهات في معالجة طلبات التأشيرة، مستفيدة من عدد ملفات أقل وإجراءات أكثر سلاسة.
وتتصدر القائمة آيسلندا، التي تسجل أعلى نسبة قبول تصل إلى 97.8%، مع فترة معالجة تتراوح بين 8 و14 يومًا فقط بفضل العدد المحدود من الطلبات.
كما تبرز سويسرا كواحدة من أكثر الدول كفاءة في معالجة الملفات، حيث تعتمد بشكل كبير على الرقمنة، ما يسمح بإنهاء الإجراءات عادة خلال 10 إلى 12 يومًا.
أما إيطاليا، فتبقى خيارًا مرنًا لدى الكثير من المتقدمين رغم أن مدة المعالجة قد تصل إلى 30 يومًا، خصوصًا بالنظر إلى حجم الطلبات المرتفع على سفاراتها.
وفي أوروبا الشرقية، بدأت دول جديدة في الظهور كوجهات بديلة، مثل سلوفاكيا ولاتفيا، حيث تتراوح نسب قبول الطلبات بين 88% و89%، مع فترات معالجة تتراوح بين 10 و15 يومًا.
هل أصبحت بعض الدول أكثر تشددًا؟
في المقابل، تشير البيانات إلى أن بعض الدول التي كانت تُعتبر في السابق من بين الأسهل، مثل ليتوانيا وإستونيا، شددت إجراءاتها الأمنية خلال العامين الأخيرين، ما أدى إلى ارتفاع طفيف في نسب الرفض مقارنة بالسنوات السابقة.
لماذا ترفض بعض الدول طلبات أكثر من غيرها؟
يرتبط اختلاف نسب القبول بين الدول بعدة عوامل، أبرزها حجم الطلبات والمعايير القنصلية المعتمدة.
فعلى سبيل المثال، تستقبل قنصليات فرنسا وإسبانيا أكثر من 3.5 ملايين طلب تأشيرة سنويًا، وهو ما يؤدي إلى ضغط كبير على الإدارات القنصلية وإلى فترات معالجة قد تصل إلى 45 يومًا خلال مواسم الذروة.
أما بلجيكا ومالطا فتسجلان تقليديًا أعلى نسب رفض داخل منطقة شنغن، والتي تتجاوز غالبًا 25% إلى 30%، بسبب شروط صارمة تتعلق بالقدرة المالية وضمان العودة إلى بلد الإقامة.
ما التغييرات الجديدة في نظام التأشيرات الأوروبية؟
تشهد إجراءات السفر إلى أوروبا تحولًا رقميًا متسارعًا، مع اعتماد نظام Entry/Exit System (EES) الذي سيستبدل ختم جوازات السفر اليدوي بتسجيل بيومتري كامل للمسافرين عند الحدود.
كما يعمل الاتحاد الأوروبي على تعميم التأشيرة الرقمية بدل الملصق التقليدي على جواز السفر، بحيث يتم ربط التأشيرة مباشرة ببيانات المسافر عبر منصة إلكترونية موحدة.
وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الدول الأوروبية مثل سويسرا وألمانيا في اعتماد ما يعرف بنظام “Cascade”، الذي يسمح بمنح تأشيرات متعددة الدخول تمتد من سنة إلى خمس سنوات للمسافرين المنتظمين الذين احترموا شروط التأشيرات السابقة.

