الرئيسيةآخر الأخبارهل أوقفت الحكومة فعلًا الإقتطاع لفائدة الإتحاد العام للشغل أم أن الحقيقة...

هل أوقفت الحكومة فعلًا الإقتطاع لفائدة الإتحاد العام للشغل أم أن الحقيقة مختلفة؟

تتداول عديد الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي أخبارًا مفادها أن السلطات التونسية أعلمت الاتحاد العام التونسي للشغل بإنهاء العمل بآلية الاقتطاع المباشر من أجور العمال والموظفين المنخرطين في النقابات ابتداءً من شهر فيفري 2026. غير أن هذه المعطيات، وفق مصادر متطابقة، مجانبة للمنطق وللإجراءات الجاري بها العمل منذ عقود.

وبحسب ما هو معمول به قانونًا وإداريًا، تقوم الحكومة سنويًا، ومع مطلع كل سنة إدارية (عادة بين جانفي ومارس)، بإصدار منشور موجّه إلى المؤسسات والمنشآت العمومية يدعوها إلى الانطلاق في عملية الاقتطاع المباشر من أجور المنخرطين في الاتحاد العام التونسي للشغل وبقية المنظمات النقابية. وتُحوَّل هذه المبالغ لاحقًا إلى رئاسة الحكومة، قبل إدراجها ضمن ميزانيات المنظمات المعنية.

ويستند هذا الإجراء إلى القانون عدد 101 لسنة 1974 (قانون المالية للسنة الإدارية والمالية 1975)، الصادر في ديسمبر 1974 إبّان رئاسة الحكومة من قبل المرحوم الهادي نويرة. كما تُعتمد هذه الميزانيات سنويًا بصفة علنية ضمن مناقشات قوانين المالية داخل البرلمان، سواء في صيغة المجلس الواحد أو المجلسين.

غير أن المستجدّ اللافت، وفق مصادر مطلعة، يتمثل في أن الاتحاد العام التونسي للشغل لم يتحصل إلى حدّ اليوم على مستحقاته من الاقتطاعات المتعلقة بسنة 2025، وهو ما انعكس سلبًا على وضعيته المالية. وتُشير المعطيات إلى أن هذا الوضع لا يخصّ الاتحاد وحده، بل يندرج ضمن مسار أوسع انطلق منذ بداية سنة 2024، حيث شرعت رئاسة الحكومة، وفق ذات المصادر، في التوقف عن صرف ميزانيات عدد من المنظمات الوطنية.

وكان أعوان وموظفو الاتحاد العام التونسي للشغل عقدوا خلال شهر ديسمبر الماضي اجتماعًا خصص للنظر في عدد من الملفات الساخنة، في ظل أزمة داخلية غير مسبوقة تعرفها المركزية النقابية. وعبّر الأعوان عن مخاوفهم من انعكاسات هذه الأزمة على استقرارهم المهني، مطالبين بالفصل بين الشؤون الإدارية والمكتب التنفيذي الوطني، وتسوية المنح المعلّقة منذ أشهر، ومعالجة الإشكاليات المالية المتراكمة.

وقد أدى هذا المسار إلى عدم تمكين اتحاد الصناعة والتجارة من ميزانيتي سنتي 2024 و2025، كما تعيش منظمة اتحاد الفلاحين أزمة مالية خانقة، بلغت حدّ العجز عن خلاص أجور موظفيها ومتعامليها. وتشير معطيات متداولة إلى أن موظفي اتحاد الفلاحين لم يتقاضوا رواتبهم لأكثر من أربعة أشهر، ما دفعهم إلى اللجوء للقضاء ورفع دعاوى أمام المحاكم الابتدائية.

أما اتحاد الأعراف، الذي يؤمّن قرابة 90 موطن شغل مباشر، إضافة إلى نحو 100 موطن شغل غير مباشر، فقد أفضت الأزمة المالية الحالية إلى وضع اجتماعي حرج للعاملين به. وتفيد مصادر من داخل الاتحاد بأن الموظفين لا يتحصلون إلا على أجزاء من رواتبهم، في ظل غياب التغطية الصحية وعدم خلاص المساهمات الراجعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما بلغ حدّ تعذّر إجراء عملية جراحية مستعجلة لأحد الموظفين، قبل تدخل استثنائي من المدير العام للصندوق الوطني للتأمين على المرض.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!