تقترب الآن مجموعة أسطول الصمود ، المكوّنة من أكثر من أربعين سفينة مدنية وحاملة لمساعدات إنسانية وناشطين من عدة دول، من مياه شرق البحر المتوسط على مسافة تقدر بأيام قليلة من المياه المقابلة لقطاع غزة. وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بوجود خطة عسكرية لاعتراض الأسطول ليلة الثلاثاء 30 سبتمبر على بعد نحو 180 كيلومترًا عن سواحل غزة، تتضمن نشر سفينة حربية كبيرة ونزول قوات كوماندوز لاقتحام السفن واعتقال طواقمها.
بحسب ما تناقلت بعض المصادر، ستُحتجز الأطقم في منشأة عسكرية لأيام (تتحدث التقارير عن 4 إلى 5 أيام)، على أن تُفرج السلطات عن بعضهم وإبعادهم لاحقًا. وتضيف تقارير أخرى أن مدة الاحتجاز قد تُختصر إلى 24 ساعة فقط إذا وقع المحتجزون على تصريحات تُقرُّ بــــ”دخولهم غير القانوني إلى إسرائيل” واعتراف ضمني بسيطرة إسرائيل على غزة — تصريحات وصفها منظّمون ونشطاء بأنها باطلة قانونياً وخاضعة للإكراه.
الأسطول الذي يرفض ترك المساعدات في قبرص ويصرّ على “كسر الحصار” يواجه مخاطر فعلية: تعرّض قبل أيام لسلسلة هجمات بطائرات مُسيَّرة أثناء وجوده في المياه الدولية، ما أدّى إلى انفجارات وأضرار بعدد من السفن وفرض توقّف مؤقت وإصلاحات في مياه كريت. وقد أُجلت طواقم بعض السفن المتضررة إلى سفن أخرى، فيما قامت تركيا والهلال الأحمر بإخلاء ناشطين من سفينة تضررت وتغرّب الماء فيها.
من جهتها، تصرّ السلطات الإسرائيلية على أنها لن تسمح بدخول سفن إلى “منطقة قتال” وسبق أن أكدت حقّها في فرض حصار بحري على غزة بدعوى منع تهريب أسلحة، ووصف متحدثون رسميون الأسطول بأنه “استفزاز سياسي” وليس مهمة إنسانية — تصريح يزيد التوتر ويضع احتمال مواجهة عسكرية على رأس الاحتمالات.
نشطاء الأسطول وعضوات ونواب أوروبيون على متنه يؤكدون طابع المهمة المدني والسلمي، ويعتبرون أن اعتراض السفن في المياه الدولية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي قد يرقى إلى جرائم تتعلق بعرقلة المساعدة الإنسانية، انتهاك حرية الملاحة، والاحتجاز التعسفي لمتطوعين مدنيين. ومن بين المنتسبين إلى الأسطول، صرح د. توماس غيونوليه — أستاذ علاقات دولية ومتطوّع فرنسي على متن الأسطول — أنه في حال حصول اعتراض ستبدأ فورًا وفيما تبقّى المحتجزون على متن أي سفينة إضراباً عن الطعام مفتوح المدة إلى حين الإفراج عن جميع المحتجزين.
الأبعاد القانونية والإنسانية
قادة منظمات حقوقية والأمم المتحدة نبهوا سابقًا إلى أن اعتراض سفن إنسانية في المياه الدولية قد يثير مسؤوليات جنائية ودولية، خصوصًا إذا تضمن اعتقالات جماعية أو منع وصول مساعدات إلى سكان محاصرين في منطقة نزاع. لكن التأكيد على وقوع “جريمة حرب” يتطلّب توثيقاً مستقلاً وإجراءات قضائية لاحقة

