الرئيسيةآخر الأخبارهل ندفع اليوم نتائج حملة وينو البترول ؟

هل ندفع اليوم نتائج حملة وينو البترول ؟

تواجه تونس أزمة طاقية متفاقمة بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث كشفت أحدث بيانات وزارة التجارة وتنمية الصادرات عن قفزة مخيفة في العجز الطاقي. فبعد أن كان في حدود 2.7 مليار دينار عام 2016 (ما يمثل 21.5% من إجمالي العجز التجاري)، حلق العجز ليصل إلى 11.1 مليار دينار بنهاية عام 2025، وهو ما يمثل اليوم أكثر من نصف العجز التجاري الإجمالي للبلاد.

تقلص الإنتاج.. والسبب غياب الاستكشاف

ويرى خبراء أن تراجع الإنتاج المحلي للنفط والغاز كان العامل الرئيس في هذه الأزمة، إذ شهدت تونس انقطاعًا شبه كامل في أنشطة الاستكشاف وحفر الآبار الجديدة خلال السنوات الأخيرة. هذا الجمود الميداني أدى إلى تناقص طبيعي في مخزونات الحقول الحالية، مما زاد من تبعية البلاد للواردات الطاقية الأجنبية لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

عزوف المستثمرين وغياب الجاذبية

من أبرز أسباب تراجع الإنتاج أيضاً العزوف الواضح للشركات الأجنبية عن الاستثمار في تونس. ويعزو المحللون ذلك إلى تراجع جاذبية المناخ الاستثماري، وضبابية السياسات التشريعية الخاصة بالطاقة، بالإضافة إلى تعقيد الإجراءات الإدارية التي حالت دون تجديد الرخص أو منح امتيازات استغلال جديدة.

حملات “وينو البترول” وضريبة عدم اليقين

ولم تكن العوامل الاقتصادية وحدها وراء هذه الأزمة؛ فقد ساهمت المناخات السياسية المشحونة في تأزيم الوضع. حيث أدت حملات مثل “وينو البترول” والدعوات لتأميم الثروات الوطنية إلى زيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمر الأجنبي. واعتبر خبراء طاقة أن هذه الحملات جاءت خارج السياق التاريخي والمعايير العالمية، مشيرين إلى أن دولاً نفطية كبرى مثل الجزائر وليبيا لم تتبنَّ مثل هذه التوجهات التي تعيق الشراكات الدولية وتخيف رأس المال.

القضاء الدولي يلاحق الدولة

وزاد الطين بلة دخول الدولة التونسية في نزاعات قانونية، حيث رفعت عدة شركات أجنبية دعاوى دولية ضد الدولة. هذه القضايا لم ترفع من منسوب المخاطر القانونية والمالية فحسب، بل أضعفت قدرة تونس التفاوضية وجهودها في جذب استثمارات جديدة في مجالات الاستكشاف والإنتاج الاستراتيجي.

بين الأزمة الطبيعية والفشل الإداري

في قراءتهم للمشهد الحالي مع مطلع عام 2026، يجمع محللون اقتصاديون على أن ما تعيشه تونس اليوم ليس مجرد “نضوب طبيعي” للآبار، بل هو نتيجة مباشرة لسوء إدارة القطاع وضعف السياسات الاستثمارية على مدار العقد الماضي.

ويؤكد الخبراء أن الخروج من هذا النفق يتطلب إصلاحاً جذرياً وشاملاً للبيئة الاستثمارية، وتطوير الموارد المحلية للطاقة، مع ضرورة إرسال رسائل طمأنة واضحة للشركات العالمية لاستعادة الثقة في الوجهة التونسية قبل فوات الأوان.

مع العلم وأن وزارة الصناعة والمناجم والطاقة أطلقت مطلع هذا العام  استراتيجية تهدف إلى حفر 9 آبار جديدة بالشراكة مع المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP) لرفع مستوى الإنتاج بحلول عام 2030. 

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى

error: Content is protected !!