لا تزال مسألة الزيادة في الأجور في تونس تطرح أكثر من سؤال، في ظل غياب إعلان رسمي يحدد موعد الشروع في تطبيقها أو نسبتها الدقيقة، سواء بالنسبة إلى موظفي الوظيفة العمومية والقطاع العام أو فيما يتعلق بالزيادة في الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي والصناعي. وبين الصمت الرسمي وتزايد الضغوط الاجتماعية، يبقى الملف معلقًا إلى حد اليوم.
وتتزامن هذه الضبابية مع ارتفاع متواصل في نسبة التضخم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للتونسيين، خاصة مع تزايد كلفة المعيشة وتراجع قيمة “قفة المواطن”. فالكثير من العائلات باتت تواجه صعوبات متزايدة في تغطية مصاريفها اليومية، وهو ما جعل ملف الأجور يعود بقوة إلى واجهة النقاش العام.
ورغم غياب إعلان رسمي، تشير التوقعات المتداولة في الأوساط الاقتصادية والنقابية إلى أن الحكومة قد تتجه إلى الإعلان عن الزيادات قبل إحياء عيد الشغل في غرة ماي، وهو موعد دأبت السلطات في عديد المناسبات السابقة على استغلاله للإعلان عن إجراءات اجتماعية، خاصة تلك المتعلقة بالزيادة في الحد الأدنى للأجور، والتي تنعكس بدورها آليًا على جرايات المتقاعدين.
ويكتسي هذا الاحتمال أهمية خاصة في ظل ما تضمنه قانون المالية لسنة 2026، الذي أقر مبدأ الزيادة في أجور الوظيفة العمومية والقطاع العام، على أن يتم تفعيلها خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن نسب الزيادة قد تتراوح بين 4 و7 بالمائة، أي ما يعادل تقريبًا ما بين 195 و300 دينار، مع إمكانية صرفها بمفعول رجعي بداية من جانفي 2026.
كما يُنتظر أن تشمل هذه الزيادات الموظفين في الوظيفة العمومية والقطاع العام، إلى جانب تعديل آلي في جرايات المتقاعدين. أما في القطاع الخاص، فمن المرتقب أن يتم تحديد زيادة جديدة في الأجر الأدنى المضمون (SMIG)، في إطار مفاوضات اجتماعية تأخذ بعين الاعتبار مقترحات قانون المالية والظرف الاقتصادي العام.
غير أن كل هذه المعطيات تبقى في إطار التوقعات والاستقراءات، في غياب صدور أمر ترتيبي رسمي يحدد النسب النهائية وتاريخ التطبيق الفعلي.
وفي ظل هذا الوضع، يطرح سؤال ملحّ نفسه: هل سيكون عيد الشغل القادم مناسبة لحسم هذا الغموض والإعلان عن تفاصيل الزيادات المنتظرة؟ أم أن الملف سيظل مؤجلًا في انتظار توازنات مالية واقتصادية أكثر وضوحًا؟
الإجابة عن هذا السؤال تبقى مرتبطة بقدرة السلطات على التوفيق بين متطلبات التوازنات المالية للدولة وضغط الواقع الاجتماعي، في وقت يترقب فيه آلاف الموظفين والمتقاعدين أي قرار من شأنه التخفيف من وطأة التضخم واستعادة جزء من قدرتهم الشرائية.

