عقدت لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب، يوم الاثنين 27 أفريل 2026، جلسة استماع خصصت للنظر في مقترحي قانون يتعلقان بتنقيح بعض أحكام المجلة الجزائية، وخاصة الفصول 261 و262 و264 المرتبطة بجرائم السرقة باستعمال العنف، إلى جانب مقترح قانون لتنقيح القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بمكافحة جرائم المخدرات.
وانعقدت الجلسة برئاسة فوزي دعاس، رئيس اللجنة، وبحضور عدد من أعضاء اللجنة من بينهم ريم الصغير، فاطمة المسدي، نورة شبراك، حاتم لباوي، معز الرياحي، وعلي بوزوزية، إلى جانب عدد من النواب من غير أعضاء اللجنة، حيث تم الاستماع إلى ثلة من المختصين والخبراء في القانون الجزائي.
وأكدت الأستاذة نجاة البراهمي، خلال مناقشة مقترح تنقيح المجلة الجزائية، أن مراجعة الفصول المتعلقة بالسرقة بالعنف أصبحت ضرورة ملحة في ظل استفحال هذه الظاهرة وتناميها، خاصة وأن هذه النصوص لم تخضع لأي تعديل منذ سنة 1989، معتبرة أن تشديد العقوبات لا يتعارض مع مبدأ الأمن القانوني، بل ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد.
وشددت البراهمي على ضرورة أن تكون المقاربة شاملة، لا تقتصر فقط على الردع الزجري، بل تشمل أيضًا الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، مع الاستناد إلى دراسات وإحصائيات دقيقة تضمن نجاعة التدخل التشريعي.
من جهته، كشف الأستاذ حاتم بالأحمر أن نحو 50 بالمائة من القضايا المعروضة أمام المحاكم تتعلق بجرائم السرقة بمختلف أنواعها، ما يعكس خطورة الظاهرة ويفرض تدخلاً تشريعياً عاجلاً، مع الحفاظ في المقابل على سلطة القاضي التقديرية من خلال الإبقاء على إمكانية تطبيق ظروف التخفيف المنصوص عليها بالفصل 53 من المجلة الجزائية.
أما الأستاذ منجي لخضر، فاعتبر أن السرقة الموصوفة من أخطر الجرائم التي تهدد أمن المواطنين واستقرار المجتمع، مشيرًا إلى استفحال ظاهرة النشل وما تسببه من أضرار نفسية وجسدية، داعيًا إلى تخصيص نصوص جزائية خاصة بها، واقترح ألا تقل العقوبة عن خمس سنوات بدلًا من 15 سنة التي وصفها بالمشددة نسبيًا.
وخلال النقاش، دعا عدد من النواب إلى تشديد العقوبات دون اعتبار للاكتظاظ السجني أو بعض المعايير الدولية، معتبرين أن التساهل والإفلات من العقاب كانا من أبرز أسباب تفاقم هذه الجرائم، فيما شدد نواب آخرون على ضرورة إصلاح شامل للسياسة الجزائية ومنظومة السجون والإجراءات القضائية، وتفعيل العقوبات البديلة وتطوير مؤسسة باحث البداية.
وفي الجزء الثاني من الجلسة، خصصت اللجنة النقاش لمقترح تنقيح قانون مكافحة جرائم المخدرات، حيث أجمع الخبراء على أهمية المبادرة التشريعية وضرورة التصدي لهذه الآفة التي تهدد الشباب ومستقبل الأجيال القادمة.
وأكدت الأستاذة نجاة البراهمي ضرورة ضبط أركان جريمة المخدرات بدقة قبل تحديد العقوبات، مع مراجعة بعض الصياغات القانونية التي قد تتعارض مع نصوص أخرى، مثل عقوبة سحب رخصة السياقة، معتبرة أن النص الجزائي يجب أن يقوم على الوضوح والدقة.
بدوره، شدد الأستاذ حاتم بالأحمر على أهمية الآليات الجديدة التي يتضمنها المقترح، خاصة ما يتعلق بتمكين النيابة العمومية وقضاة التحقيق من وسائل تحرٍّ حديثة لاختراق شبكات ترويج المخدرات، فيما دعا الأستاذ منجي لخضر إلى العودة إلى الصرامة في تطبيق القانون عدد 52 لسنة 1992، معتبرًا أن التخفيف في العقوبات ساهم في تفشي الظاهرة.
كما أثار النقاش مسألة الإخضاع الإجباري للتحليل البيولوجي للكشف عن استهلاك المخدرات، حيث اعتبر بعض الخبراء أن ذلك قد يتعارض مع مبدأ الحرمة الجسدية، مع إمكانية اعتبار الرفض قرينة قانونية على الاستهلاك.
وأكد النواب في ختام الجلسة ضرورة تشديد العقوبات على مستهلكي ومروجي المخدرات، خاصة في ظل ارتفاع عدد المستهلكين من فئة الشباب والتلاميذ والطلبة، مع الدعوة إلى تعزيز الرقابة الأمنية أمام المؤسسات التربوية والجامعية، وتكثيف الجهود لتفكيك شبكات الترويج.
وفي ختام الأشغال، عبّر النواب أصحاب المبادرة عن انفتاحهم على مختلف المقترحات والملاحظات الرامية إلى تطوير النصوص القانونية وتحسينها قبل عرضها على المسار التشريعي النهائي.

