الرئيسية آخر الأخبار البنك المركزي يحذر من مخاطر التضخم المستورد

البنك المركزي يحذر من مخاطر التضخم المستورد

0
324
البنك المركزي
البنك المركزي

حذر مجلس إدارة البنك المركزي التونسي من تنامي الضغوط التضخمية ذات المصدر الخارجي، معتبراً أن انتقال آثارها إلى السوق المحلية يمثل عاملاً قد يدفع الأسعار إلى مزيد الارتفاع خلال الفترة المقبلة، وذلك في ظل بيئة اقتصادية دولية تتسم بارتفاع منسوب المخاطر وعدم اليقين.

وأكد المجلس، في ختام اجتماعه المنعقد يوم 3 جوان 2026، أن هذا المناخ الاستثنائي يفرض مواصلة اعتماد سياسة نقدية حذرة تستهدف الحفاظ على استقرار الأسعار، والحد من التوقعات التضخمية، وتعزيز صلابة التوازنات الاقتصادية الكلية، قبل أن يقرر الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية للبنك المركزي دون تغيير عند مستوى 7 بالمائة.

وجاء هذا القرار في وقت سجل فيه الاقتصاد التونسي نمواً بنسبة 2.6 بالمائة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، مقارنة بـ1.6 بالمائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، مدفوعاً بتحسن أداء قطاع الخدمات ومواصلة القطاع الفلاحي تحقيق نتائج إيجابية، إلى جانب صمود بعض الأنشطة الصناعية رغم التراجع الملحوظ الذي شهده قطاع البناء.

وعلى مستوى المبادلات الخارجية، أظهرت المؤشرات تحسناً نسبياً في وضعية الحساب الجاري، حيث تقلص العجز إلى 2.731 مليار دينار، أي ما يعادل 1.5 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع موفى أفريل 2026، مقابل 2.957 مليار دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2025. كما سجل الحساب الجاري، باستثناء قطاع الطاقة، فائضاً بقيمة 1.461 مليار دينار، ما يعكس مساهمة إيجابية لقطاعي الخدمات وعائدات عوامل الإنتاج في دعم التوازنات الخارجية.

وفي السياق ذاته، واصلت احتياطات البلاد من العملة الصعبة منحاها التصاعدي، لتبلغ 25.5 مليار دينار، بما يعادل 104 أيام توريد إلى حدود 2 جوان 2026، مقابل 22.6 مليار دينار و98 يوم توريد قبل عام.

غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تزامنت مع عودة الضغوط التضخمية، إذ ارتفع معدل التضخم إلى 5.5 بالمائة خلال شهر أفريل 2026 مقابل 5.0 بالمائة في مارس، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار المواد الغذائية الطازجة التي بلغت نسبة زيادتها 13.3 بالمائة. كما واصل التضخم الأساسي منحاه التصاعدي ليصل إلى 5 بالمائة، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار رغم استقرار أسعار المواد الأساسية المؤطرة.

وأشار البنك المركزي إلى أن التطورات الاقتصادية العالمية ما تزال محاطة بمخاطر مرتفعة، خاصة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق الطاقة والمواد الغذائية، إلى جانب عودة التضخم إلى الارتفاع في عدد من الاقتصادات الكبرى خلال الأشهر الأخيرة.

وأكد مجلس الإدارة أنه سيواصل متابعة مختلف التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية على المستويين الوطني والدولي، مع الاستعداد لاتخاذ الإجراءات المناسبة بحسب تطور مؤشرات التضخم وآفاق الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.