الرئيسية اقتصاد ماذا يعني تصنيف تونس بين أفضل 7 دول إفريقية في جودة البيانات...

ماذا يعني تصنيف تونس بين أفضل 7 دول إفريقية في جودة البيانات الاقتصادية؟

0
535

رغم التفاوت الكبير في مستوى تطوير الأنظمة الإحصائية بين الدول الإفريقية، أكدت ورقة عمل جديدة صادرة عن مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن تونس تواصل تثبيت موقعها ضمن أكثر الاقتصادات الإفريقية جاهزية لقياس أثر الاستثمار وتحليل تداعياته على النمو والتشغيل وسلاسل القيمة، وذلك إلى جانب ست دول أخرى فقط على امتداد القارة.

التقرير، الذي حمل عنوان « تقييم أثر الاستثمار في إفريقيا من خلال إطار المدخلات والمخرجات: أدلة حول مدى توفر البيانات وجودتها في 18 دولة إفريقية »، خلص إلى أن تونس تنتمي إلى مجموعة محدودة تضم المغرب والكاميرون وموريشيوس ونيجيريا وجنوب إفريقيا وزامبيا، وهي الدول التي استوفت المتطلبات الإحصائية الأساسية اللازمة لتطبيق إطار جداول المدخلات والمخرجات الدولية المعتمد من قبل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

ويهدف هذا الإطار إلى تمكين صناع القرار من قياس الأثر الحقيقي للاستثمارات المحلية والأجنبية، ورصد مدى انتشار منافعها داخل الاقتصاد الوطني، فضلا عن تتبع مساهمة مختلف القطاعات في خلق القيمة المضافة وفرص العمل.

وأكد التقرير أن توفر قواعد بيانات اقتصادية متطورة وجداول عرض واستخدام وحسابات وطنية متناسقة يسمح لهذه الدول بقياس الآثار التوزيعية للاستثمارات بدقة أكبر، ومتابعة الروابط الاقتصادية العابرة للحدود ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، وهو ما يمنح الحكومات أدوات أكثر فعالية في رسم السياسات الاقتصادية وتوجيه الاستثمارات.

وفي حين برز المغرب باعتباره النموذج الإفريقي الأكثر تقدما في هذا المجال، بعد نجاحه في استيفاء جميع متطلبات الجودة الإحصائية المطلوبة وإدراجه ضمن أحدث قواعد بيانات المنظمة الخاصة بالمدخلات والمخرجات الدولية والتجارة في القيمة المضافة، فإن التقرير وضع تونس ضمن دائرة الدول الأكثر قدرة على الانخراط في الجيل الجديد من أدوات تقييم الاستثمار المعتمدة على البيانات الدقيقة.

ويرى خبراء الاقتصاد أن تصنيف تونس ضمن هذه المجموعة المتقدمة يعكس الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية في تطوير المنظومة الإحصائية الوطنية وتعزيز إنتاج البيانات الاقتصادية، وهو عنصر أصبح أساسيا لجذب المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية التي تعتمد بشكل متزايد على جودة البيانات وشفافيتها عند تقييم مناخ الأعمال وفرص الاستثمار.

كما أشار التقرير إلى أن مبادرة « منصة الاستثمار الافتراضية لإفريقيا »، التي أطلقت بالشراكة بين مفوضية الاتحاد الإفريقي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ستعتمد في مراحلها الأولى على الدول الأكثر جاهزية لتبادل الخبرات ونقل المعرفة إلى بقية البلدان الإفريقية التي لا تزال تعاني من فجوات إحصائية تحد من قدرتها على تقييم أثر الاستثمارات بشكل دقيق.

وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة لتونس في ظل سعيها إلى استقطاب استثمارات جديدة وتعزيز اندماجها في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، إذ باتت جودة البيانات الاقتصادية وموثوقيتها أحد المعايير الرئيسية التي يعتمد عليها المستثمرون والمؤسسات الدولية في تقييم الأسواق الناشئة.

ويؤكد التقرير في خاتمته أن مستقبل السياسات الاستثمارية في إفريقيا سيكون مرتبطا بشكل متزايد بقدرة الدول على إنتاج بيانات اقتصادية دقيقة ومحدثة، وهو المجال الذي نجحت تونس في تحقيق تقدم ملحوظ فيه، ما يضعها ضمن نخبة الدول الإفريقية المؤهلة للاستفادة من أدوات التحليل الاقتصادي الحديثة وتوجيه الاستثمارات نحو تحقيق نمو أكثر استدامة وشمولا.