الرئيسية اقتصاد كيف تسبب قانون الشيكات في لخبطة اقتصادية واجتماعية في تونس؟

كيف تسبب قانون الشيكات في لخبطة اقتصادية واجتماعية في تونس؟

0
619
الصكوك في تونس
الصكوك في تونس

أثار قانون الشيكات الجديد في تونس جدلا اقتصاديا واسعا، بعد أن تزامن دخوله حيز التنفيذ مع مؤشرات لافتة على ارتفاع حجم النقد المتداول خارج القنوات البنكية، وتنامي الاعتماد على “الكاش” في المعاملات اليومية، في مشهد اعتبره خبراء الاقتصاد انعكاسا مباشرا لتحولات عميقة في سلوك الدفع داخل السوق التونسية.

وفي هذا السياق، أكد أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي، اليوم الإثنين 1 جوان 2026، أن حجم النقد المتداول خارج النظام البنكي بلغ نحو 30 مليار دينار إلى حدود 26 ماي 2026، مقابل حوالي 24 مليار دينار خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تناهز 6 مليارات دينار في ظرف عام واحد فقط.

وأوضح الشكندالي، خلال تدخله في برنامج “إيكو ماغ”، أن هذا النسق التصاعدي مرشح للاستمرار إذا لم تتخذ السلطات إجراءات عاجلة لإعادة الثقة في القنوات المالية الرسمية والحد من توسع الاقتصاد الموازي.

ويرى الخبير الاقتصادي أن هذا الارتفاع في السيولة النقدية المتداولة لا يمكن فصله عن ثلاثة عوامل رئيسية، أولها دخول قانون الشيكات الجديد حيز التطبيق، وثانيها إلغاء سقف التعامل النقدي الذي كان محددا سابقا في حدود 5 آلاف دينار، إضافة إلى ثالثها المتعلق باعتماد الفوترة الإلكترونية في سياق اعتبره غير مكتمل من حيث الجاهزية التقنية والتنظيمية لدى عدد من المؤسسات الاقتصادية.

وبحسب الشكندالي، فإن تداعيات قانون الشيكات الجديد لم تقتصر على الجانب المالي فقط، بل امتدت لتشمل أبعادا اجتماعية ونفسية، حيث أدى تراجع الاعتماد على الشيكات كأداة دفع إلى تعقيد عدد من المعاملات اليومية، وزيادة الضغط على الأسر، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة.

وأشار في هذا الإطار إلى أن بعض الأنشطة الاجتماعية، بما في ذلك ترتيبات الزواج والتعاقدات الخاصة، أصبحت أكثر تعقيدا نتيجة التحول المفاجئ في أنماط الدفع وتقلص بدائل التمويل التقليدية.

وفي المقابل، تكشف أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي التونسي عن ارتفاع قيمة الأوراق النقدية والمسكوكات المتداولة إلى نحو 29.678 مليار دينار بتاريخ 26 ماي 2026، مقارنة بـ23.960 مليار دينار خلال نفس الفترة من سنة 2025.

ويعكس هذا التطور زيادة تقارب 5.718 مليار دينار في عام واحد، أي بنسبة نمو تقدر بـ23.9 بالمائة، وهو ما يعزز المخاوف المتزايدة من توسع حجم الاقتصاد الموازي وتراجع استخدام وسائل الدفع المنظمة والرقمية.

وفي المحصلة، يطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة المنظومة المالية في تونس على التكيف مع التحولات التشريعية الجديدة، وضرورة تحقيق توازن بين مكافحة التجاوزات المالية من جهة، وضمان استمرارية السيولة والثقة في النظام البنكي من جهة أخرى، في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق يشهد إعادة تشكل عميقة لأنماط التعامل المالي في البلاد.