الرئيسية آخر الأخبار بعد تصدر المغاربة مراكز العبور في صربيا.. أين التونسيون؟

بعد تصدر المغاربة مراكز العبور في صربيا.. أين التونسيون؟

0
259

أعادت المعطيات الأخيرة الصادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في صربيا تسليط الضوء على طريق البلقان باعتباره أحد أبرز مسالك الهجرة نحو أوروبا. وكشفت الأرقام أن المغاربة احتلوا المرتبة الثانية بين الجنسيات الموجودة في مراكز العبور الصربية خلال شهر ماي الماضي، خلف الأفغان، في وقت غاب فيه التونسيون عن قائمة الجنسيات الأكثر حضورا.

هذا الغياب يطرح أكثر من سؤال، خاصة أن التونسيين كانوا إلى وقت قريب من أبرز الجنسيات التي اعتمدت صربيا نقطة انطلاق نحو دول الاتحاد الأوروبي.

وقبل نهاية سنة 2022، كانت بلغراد وجهة معروفة لدى العديد من التونسيين الراغبين في الهجرة. فإمكانية السفر دون تأشيرة جعلت من صربيا محطة مفضلة للعبور نحو دول البلقان ثم إلى أوروبا الغربية. لكن هذا الوضع لم يدم طويلا.

ففي نوفمبر 2022 فرضت السلطات الصربية التأشيرة على حاملي جوازات السفر التونسية، منهية بذلك سنوات من حرية التنقل بين البلدين. وجاء القرار آنذاك في ظل ضغوط أوروبية متزايدة على بلغراد بسبب ارتفاع أعداد المهاجرين الذين كانوا يصلون إلى فضاء شنغن عبر الأراضي الصربية.

ومنذ ذلك التاريخ أصبح السفر إلى صربيا يتطلب إجراءات مسبقة تشمل الحصول على تأشيرة وتقديم وثائق تتعلق بالإقامة والموارد المالية والتأمين الصحي وغيرها من الشروط التي حدّت بشكل كبير من تدفق التونسيين عبر هذا المسار.

ويرى متابعون لملف الهجرة أن الأرقام الحالية تعكس بالأساس نتائج هذا القرار. فاختفاء التونسيين من الإحصائيات الصربية لا يعني بالضرورة تراجع الرغبة في الهجرة، بقدر ما يكشف تغيرا في الطرق المعتمدة للوصول إلى أوروبا.

وفي المقابل، واصل العديد من المهاجرين التونسيين الاعتماد على المسار البحري نحو السواحل الإيطالية، الذي عاد خلال السنوات الأخيرة ليصبح الطريق الأكثر استخداما مقارنة بمسار البلقان الذي فقد جزءا كبيرا من أهميته بالنسبة إلى التونسيين.

وتؤكد الأرقام الصادرة من صربيا أن سياسات التأشيرات قادرة على تغيير خرائط الهجرة في وقت وجيز. فبينما ظل المغاربة وجنسيات أخرى حاضرين في مراكز العبور الصربية، تراجع الحضور التونسي بشكل لافت منذ فرض التأشيرة، لتطوى بذلك صفحة كانت فيها بلغراد إحدى أهم بوابات العبور نحو أوروبا بالنسبة إلى آلاف التونسيين.